الإيرانيون يشدون الحبل والأوروبيون يحتفظون بشعرة معاوية   
الأربعاء 1426/3/19 هـ - الموافق 27/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:38 (مكة المكرمة)، 18:38 (غرينتش)

طهران هددت بالعودة لتخصيب اليورانيوم في حالة تجاهل الأوروبيين لمقترحاتها (الفرنسية)

رانيا الزعبي

تتجه الأنظار إلى العاصمة النمساوية فيينا حيث ستستأنف الاجتماعات بين الترويكا الأوروبية وإيران يوم الجمعة القادم، في محاولة لإيجاد حل للأزمة النووية الإيرانية، بينما يرى المراقبون أن الاجتماعات المنتظرة لن تسفر عن أي تقدم، بل قد تؤدي إلى زيادة في تعقيد الأزمة في ظل تشنج طرفي التفاوض وتصلب كل منهما في موقفه.

فمن جانبهم يرى دبلوماسيون أوروبيون أن إيران تكثف الضغوط على فرنسا وبريطانيا وألمانيا لقبول خطتها للانضمام إلى نادي الدول النووية في العالم، وتوقع دبلوماسي أوروبي مشارك في المفاوضات ألا يسفر اجتماع يوم الجمعة القادم سوى عن سيل من التصريحات الغاضبة من إيران.

وبينما يطالب الاتحاد الأوروبي طهران بالتخلي عن برنامجها للوقود النووي مقابل الحصول على حوافز اقتصادية وسياسية، أكدت طهران مؤخرا وعلى لسان كبار المفاوضين فيها أنها تنتظر ردا من الأوروبيين على اقتراحات كانت قد تقدمت بها خلال الاجتماعات الماضية، محذرة من أنها ستعود لتخصيب اليورانيوم في حال تجاهل الأوروبيين مقترحاتها.

وعبر العضو المفاوض في الفريق الإيراني حسين موسويان عن موقف بلاده قائلا "من غير المنطقي أن نواصل تجميد عمليات التخصيب خلال مفاوضات طويلة لا تسفر عن نتائج ملموسة".

وتنص الاقتراحات الإيرانية على أن يقوم البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم على مراحل ابتداء بمحطة صغيرة للتخصيب في منطقة نطنز وسط إيران، مزودة بـ3000 وحدة للطرد المركزي، وهي الآلات التي تنقي اليورانيوم لاستخدامه وقودا في محطات الكهرباء أو في صنع أسلحة من خلال الدوران بسرعة تفوق سرعة الصوت.

ويشير الخبراء النوويون إلى أن المحطة التي بها 3000 وحدة للطرد المركزي يمكن من الناحية النظرية أن تنتج وقود يورانيوم عالي التخصيب بدرجة كافية لصنع رأس حربية ونصف الرأس كل عام، ولكن إيران تقول إنها تريد فقط إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب لاستخدامه في محطات الكهرباء.

وحسب دبلوماسيين مقربين من المحادثات فإن الأوروبيين بصفة عامة غير راضين عن هذه المقترحات، لكنهم وعدوا ببحثها حتى بالرغم من كونها غير مقبولة بالنسبة لواشنطن، وذلك بهدف كسب الوقت والاحتفاظ بإيران لمدة أطول على مائدة المفاوضات.

لكن طهران استبقت "الحيلة" الأوروبية المتوقعة وأكدت على لسان موسويان أنها تنتظر ردا واضحا من الجانب الأوروبي على مقترحاتها، مؤكدا أن "إيران التي جمدت برنامجها لتخصيب اليورانيوم طوال فترة المحادثات ستواصل التفاهم إذا أعلن الأوروبيون أن اقتراحها أساس مقبول لأي اتفاق في المستقبل".

ومع أن الكثير من الدبلوماسيين توقعوا أن "تفتعل" إيران أزمة بعد اجتماع الجمعة لأن الأوروبيين لن يقدموا ردا شافيا على اقتراحها، يستبعدون انهيار المحادثات، أو أن تنفذ طهران تهديدها باستئناف تخصيب اليورانيوم.

ويقول أحد الدبلوماسيين إن الإيرانيين يعلمون أن الاتحاد الأوروبي في تلك الحالة سيؤيد دعوة واشنطن لإحالة قضية إيران لمجلس الأمن الدولي ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية عليها.

وقد بدأ الأوروبيون التقليل من أهمية عدم حدوث تقدم ملموس خلال الاجتماعات القادمة، مؤكدين أنهم سيحاولون امتصاص أي "أزمة مفتعلة" قد تثيرها إيران، "لأنها تهدف من ورائها في حقيقة الأمر لأن تظهر الحكومة قوتها أمام شعبها" قبل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في إيران في 17 يونيو/ حزيران القادم.
____________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة