تركيا وإسرائيل.. تنافر محل تحالف   
الأربعاء 1430/11/3 هـ - الموافق 21/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

تفاعل الشارع التركي مع أحداث غزة أثر على موقف الحكومة (الفرنسية)

تحت عنوان "ثمن الاحتلال" علق الكاتب ستيفن وولت في مجلة فورين بوليسي الأميركية على إلغاء تركيا مشاركة إسرائيل في المناورات الجوية, التي كان مزمعا إجراؤها مؤخرا, وفيما يلي أبرز ما جاء في تعليقه:

لو قدر لك أن تتساءل إن كان الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة أمرا سيئا بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة, فما عليك سوى التمعن في القرار التركي بتعليق مشاركة إسرائيل في المناورات الجوية المتعددة الجنسيات مؤخرا، والسبب هو استمرار إسرائيل في السعي لتحقيق هدف قيام إسرائيل الكبرى والذي يعني الاحتفاظ بالسيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة والحيلولة دون حل الدولتين وهذا يهدد مصالح كل من إسرائيل والولايات المتحدة.

أما خلفية ذلك فهي أنه وخلال عقد من الزمان ونيف كانت تركيا أوثق حليف لإسرائيل في العالم الإسلامي اشترت خلالها أسلحة إسرائيلية من الصناعات العسكرية الإسرائيلية وسمحت لسلاح الجو الإسرائيلي بالقيام بمناورات فوق الأجواء التركية وهو أمر مهم بدرجة استثنائية على ضوء صغر حجم إسرائيل.

وكانت إسرائيل تقوم بدور الوسيط النشيط بين إسرائيل وبعض أعدائها في حين كانت العلاقات التركية الإسرائيلية ذخرا بكل المقاييس.

العدوان على غزة
للأسف فإن عدوان إسرائيل على غزة خلال شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين أثار حنق العديد من الأتراك وأحرج الحكومة التركية التي كانت تتوسط في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا وحماس.

وأدى الغضب التركي من تصرفات إسرائيل إلى المشاحنة التعيسة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في منتدى دافوس الاقتصادي خلال يناير/كانون الثاني وزيادة معارضة الاقتراح بإجراء مناورات عسكرية تشمل قوات من الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا والناتو وهي المعارضة التي تصاعدت في الأشهر الأخيرة.

وكانت المعارضة تركز بشكل خاص على ضرورة عدم التعاون مع سلاح الجو الذي فتك بسكان غزة الذين لا حول ولا قوة لهم خلال فصل الشتاء الماضي.

وكانت تركيا أعلنت مؤخرا أنها لن تسمح لإسرائيل بالمشاركة في المناورات التي خطط لها وتذرعت وزارة الخارجية بالوضع في غزة كمبرر لهذا القرار.

في هذا السياق روت صحيفة هآرتس "أن السبب الحقيقي وراء ذلك هو الخلاف بشأن شحنات أسلحة وهو أمر من الصعب تصديقه مما أدى إلى انسحاب دول الناتو من المناورات الجوية وعليه فقد تم تأجيل المناورات وعلينا الانتظار لنرى إن كان الخلاف سيحل ومن ثم تحديد موعد جديد للمناورات".

الدبلوماسية الناجحة
"
وضع إسرائيل كدولة منبوذة في المنطقة يقلل من قيمتها الإستراتيجية وهو ما يفسر عدم مشاركة إسرائيل في حرب الخليج عام 1991 أو عام 2003 على العراق
"

وفي هذه الأثناء أجرت تركيا وسوريا اجتماعات دبلوماسية ناجحة مؤخرا وأعلنتا عن سلسلة واسعة من الاتفاقيات والدعوة علنا إلى بناء مستقبل مشترك علاوة على أن الدولتين ستجريان مناورات عسكرية في المستقبل القريب.

والآن ما عليك سوى أن تنظر إلى الوراء لترى كم بات الحال مختلفا, فالعلاقة الحميمة بين تركيا وإسرائيل كانت ذخرا رئيسيا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة الحليفة لكل من تركيا وإسرائيل, علما أن كلا من تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل تستفيد من المناورات المشتركة.

ولكن وبسبب استمرار إسرائيل في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة, فإن إسرائيل تواجه مقاومة من قبل مجموعات مثل حماس تشمل إطلاق صواريخ على البلدات الإسرائيلية.

كما أنه وبسبب اعتقاد زعماء إسرائيل أن القوة المبالغ فيها هي الطريق الوحيد للتعامل مع المقاومة, فقد أدى ذلك إلى شن عملية الرصاص المصبوب التي تسببت في تدمير واسع في غزة وقتل العديد من المدنيين الأبرياء، الأمر الذي ألهب الرأي العام في تركيا وغيرها مما عرض العلاقة الإستراتيجية المهمة إلى الخطر.

كثيرا ما يزعم الموالون لإسرائيل والمدافعون عنها أنها ذخر إستراتيجي للولايات المتحدة ولكن وضع إسرائيل كدولة منبوذة في المنطقة يقلل من قيمتها الإستراتيجية, وهو ما يفسر عدم مشاركة إسرائيل في حرب الخليج عام 1991 أو عام 2003 على العراق, وكذلك عدم قدرة الحكومات العربية التي تشارك إسرائيل الخوف من البرنامج النووي الإيراني على التعاون مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة تلك القضية.

ويمضي وولت قائلا إن عليك التيقن بأن الاحتلال الإسرائيلي هو العقبة الرئيسية أمام قبول إسرائيل الكامل في المنطقة كما وضحته خطة الجامعة العربية للسلام في العام 2007.

مصلحة مشتركة
"
أصاب باراك أوباما كبد الحقيقة حينما قال إن حل الدولتين مصلحة إسرائيلية وفلسطينية وأميركية وعالمية
"

فعند حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإقامة إسرائيل علاقات عادية مع العالم العربي فإن الولايات المتحدة لن تدفع ثمنا سياسيا جراء دعمها القوي لإسرائيل ويمكن لإسرائيل ان تنضم إلى قواتنا والقوات الإقليمية في حالة بروز تحديات مشتركة, ناهيك عن أن إنهاء الاحتلال يمكنه الحفاظ على العلاقات الإسرائيلية مع دول مثل تركيا بدلا من أن يقوضها وبالإضافة إلى التكاليف البشرية الواضحة للاحتلال فإنه يشكل عبئا ومسؤولية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

لقد أصاب باراك أوباما كبد الحقيقة حينما قال "إن حل الدولتين مصلحة إسرائيلية وفلسطينية وأميركية وعالمية"، ولكن للأسف فإن مساعي الرئيس الأميركي لم تسفر عن جعل هذا الهدف أكثر قربا على الإطلاق, وفي نفس الوقت فإن المعارضين لاستخدام أميركا قوتها ونفوذها لتحقيق حل الدولتين إنما هم يلحقون الضرر بالدولتين محل اهتمامهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة