أزمة الكهرباء.. عاصفة جديدة   
الاثنين 1422/4/24 هـ - الموافق 16/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة


أزمة الكهرباء فتحت عاصفة جديدة مع نهاية الأسبوع المنصرم ستكون لها آثار سياسية خلال الأسبوع الحالي بعد الآثار المطلبية التي استراحت يوم الجمعة الماضي

السفير

طغت الهموم الاقتصادية والمطالبة على عناوين واهتمامات الصحف اللبنانية بعد الإضرابات العمالية التي حدثت في أكثر من قطاع، وبعد توزيع نقابة عمال الكهرباء لائحة بعينة من أسماء مسؤولين لبنانيين لا يدفعون فواتير الكهرباء الأمر الذي حرك الجهات السياسية ودفع القضاء إلى التدخل للتحقيق والملاحقة.

النيابة فتحت الملف
صحيفة السفير أشارت في افتتاحيتها إلى أن أزمة الكهرباء فتحت عاصفة جديدة مع نهاية الأسبوع المنصرم، ستكون لها آثار سياسية خلال الأسبوع الحالي، بعد الآثار المطلبية التي استراحت يوم الجمعة الماضي على وعود دفعت العمال إلى تعليق الإضراب أسبوعا، بانتظار جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.

وأضافت السفير أن العاصفة الجديدة نتجت عن توزيع لوائح بأسماء شخصيات رسمية وسياسية، قيل إنها تمنعت وتتمنع عن دفع ما يتوجب عليها من فواتير لمؤسسة كهرباء لبنان، فضلا عن الحديث عن متأخرات للمؤسسة تقدر بألف مليار ليرة، وهو ما دفع رئيس الحكومة رفيق الحريري إلى مطالبة السلطات القضائية بملاحقة هذا الموضوع والتحقيق والتدقيق في اللوائح التي وزعت، ومتابعة هذا الموضوع حتى النهاية.

وأشارت إلى أن النيابة العامة التمييزية تحركت على الفور، ووضعت يدها على هذا الملف، وينتظر أن تبدأ التحقيقات اليوم بصورة رسمية، حيث يستمع النائب العام المالي خليل رحال والمحامي العام المناوب روكز رزق، الى أقوال رئيس نقابة عمال الكهرباء أميل جحا، بعدما تردد أن النقابة هي التي عملت على نشر اللائحة.

الفضائح ممر للإنقاذ
صحيفة النهار تساءلت هل هناك "آلية فضائحية" مقصودة ومتعمدة تشكل الجزء الخفي أو السلاح السري للإجراءات الاقتصادية الحكومية، أم أن انكشاف الفضائح ونشر الغسيل يأتيان نتيجة تلقائية وطبيعية لفتح ملف تلو آخر في سياق تأهيل المؤسسات للخصخصة والعمل على التخفيف من أثقال الدولة؟.

وقالت النهار "الواقع أن ثمة صعوبة في الجزم النهائي بأي جواب عن هاتين الفرضيتين، لكن مسار التطورات المتسارعة منذ اندلاع "الاشتباكات" السياسية– الاقتصادية في جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، وصولا إلى انفجار فضائح الكهرباء، ينبئ بتلازم الآلية الفضائحية ونبش كل ملف على حدة، وبذلك تبدو الفضائح، وإن في عناوينها العريضة غير التفصيلة باعتبار أن الكثير المخفي لا يزال أعظم بكثير من القليل المعلن، الوجه الآخر التلقائي لتشريح وضع كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، سواء كانت إدارة رسمية 100% أم مؤسسة مملوكة من الدولة وتخضع لنظام المؤسسات الخاصة المستقلة".

وأشارت النهار إلى مجموعة من الفضائح فقالت "في قضية الكهرباء، لم يختلف الأمر كثيرا عن قضية الاتصالات الدولية، ولا حتى عن قضية "الميدل إيست" وكذلك عن قضية زراعة الحشيشة مع أن كل من هذه الملفات "خصوصية" تتبدل بتبدل "الأبطال" والأطراف الضالعين أو المتهمين بالضلوع والتورط.

وفي قضية التخابر الدولي غير الشرعي بدأ الأمر بتفجير رئيس الحكومة رفيق الحريري القضية كفضيحة في مجلس النواب، ووجهت سهام الاتهام المباشر نحو "حزب الله"، ثم حركت النيابة العامة وبدأ تفكيك مراكز التخابر وسارع "حزب الله" إلى نفي أي مسؤولية له عنها وسلك الأمر مسلكا تنفيذيا ولا يزال، مما يعني أن ثمة غطاء رفع عن ملف قدرت تكلفته بنحو 200 مليون دولار تذهب من طريق الخزينة.

وخلصت النهار إلى القول إن فتح ملفات المؤسسات يمر حتما بتحريك القهر السياسي الراكد، وفي هذه الحال لا مفر من عناوين فضائحية هي الثمن الحتمي للإنقاذ الاقتصادي أو الانهيار.

تقصير حكومي
صحيفة الكفاح العربي توقفت عند دور الحكومة في الخلل الاقتصادي الحاصل فقالت "كان الحري بالحكومة، والحكومات التي سبقتها منذ الشروع بتطبيق "وثيقة الوفاق الوطني" التي أضحت دستورا، أن تقرن خطة الإصلاح الاقتصادي بخطتين متلازمتين تتناولان الإصلاح الإداري والتصحيح الاجتماعي، فلا يأتي أي إجراء منقوضا وتضطر إلى الاستقواء عليها، ومراضاة ومحاباة الفئات غير القادرة على مواجهتها، لأن لها ربا يحميها وشفاعة لا ترد".


نصائح البنك وصندوق النقد الدوليان طبقت من دون تهيئة أو برنامج توعية وبالتالي لم يجر تحضير البدائل التي تجعل من طالتهم الإجراءات يقتنعون بتقبلها فلا يدقون طبول المواجهة

الكفاح العربي

وأضافت الكفاح العربي أن نصائح "البنك الدولي" و"صندوق النقد"، طبقت من دون تهيئة، أو برنامج توعية. وبالتالي لم يجر تحضير البدائل التي تجعل من طالتهم الإجراءات يقتنعون بتقبلها، فلا يدقون طبول المواجهة، ولا يقرعون أجراس التحريض، ولا يحولون قضية حق لفساد تسويقها إلى مادة سجال لا تنتهي، فالموظف في لبنان ولا سيما في القطاع العام يختلف من حيث المعاملة عن نده في القطاع الخاص، ولا يتمتع بالضمانات والحصانات التي يفترض أن يتمتع بها مواطن في دولة تحترم إنسانها.

أبعد من الكهرباء
صحيفة المستقبل ربطت التحرك المطلبي بالواقع السياسي في لبنان فقالت إن الحركة الاحتجاجية التي بدأها عمال مؤسسة كهرباء لبنان الأسبوع الماضي اعتراضا على إلغاء الإعفاءات فتحت الأبواب على غرف جديدة سود كانت مقفلة لم يدخل إليها الضوء منذ أن قامت الجمهورية اللبنانية.. ولو أن العمال أدركوا منذ البداية خطورة الطريق التي تحركوا فيها لما أقدموا على ذلك، إذ إن الأمر بات يتجاوز بعض المسائل المطلبية إلى قضية أكثر عمقا.. وقد وقعت الهيئات النقابية والعمالية التي حركت بسلسلة أخطاء فادحة.

وتساءلت المستقبل "من هو المستفيد من تصوير النظام السياسي اللبناني بأنه نظام فاسد لا جدوى منه؟ وكيف يعقل أن تواجه الحكومة، أي حكومة وهي تحاول الإصلاح بهذا الكم من الافتراء، في ما هي تحاول تقليص نظام المنافع أملاً بإصلاح الاقتصاد في هذه المرحلة الخطرة.

وخلصت إلى القول "إذن المسألة أبعد من فواتير الكهرباء والذي يدفع ويمتنع، وهناك كثر من رجال السياسة وغير رجال السياسة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة