الحكومة والمعارضة بالسودان.. مواجهة محتملة   
الاثنين 9/8/1434 هـ - الموافق 17/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
اجتماع سابق لقوى المعارضة السودانية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

فتحت دعوة المعارضة السودانية العلنية والمحددة بأيام معدودة لأجل إسقاط حكومة الرئيس عمر البشير الباب أمام مجموعة من التساؤلات عن قدرة المعارضة على تحقيق ذلك الهدف الذي فشلت فيه لأكثر من عقدين من الزمان.

وفي مقابل تلك الدعوة استنفر المؤتمر الوطني الحاكم قواعده للدفاع عن نفسه وعن مشروعه الذي يتبناه، معلنا تحديه الكامل لكل أهداف المعارضة ومشروعاتها.

وبدا أن الوضع السوداني أصبح أكثر تأزما بعدما أعلنت المعارضة تدشينها لحملة إسقاط النظام، متجاوزة تحذيرات الأخير من مغبة خطوتها.

لكن المؤتمر الوطني الذي يقلل -أحيانا- من قدرة المعارضة التأثير على وجوده، اعتبر ذلك الإعلان أمرا واجب التصدي له بما يمكن أن يردعه ويوقفه عن حده، كما قال أمين إعلامه ياسر يوسف.

وتظل احتمالات حدوث مواجهة حقيقية بين الطرفين أمرا غير مستبعد، خاصة في ظل اتهامات متبادلة بين طرفي المعادلة بالخيانة مرة والعمالة للأجنبي مرة أخرى.

فالمؤتمر الوطني يقول إنه يتابع عن كثب خطة المعارضة وما أسماه بالطابور الخامس الهادفة لإسقاط حكومته، معلنا عبر أمين إعلامه ياسر يوسف في تعليقاته للصحفيين مساء الأحد أن الشعب السوداني أسقط خطة المعارضة المحددة بمائة يوم من يومها الأول.

وجزم بأن الخطة لن تمضي خطوة للأمام "لأنها مرتبطة بالجبهة الثورية والطابور الخامس بالداخل"، مؤكدا مواصلة حزبه "حملة التعبئة عبر التواصل مع قواعد الحزب وجماهير الشعب" لمواجهة ما أسماه بالتحديات الماثلة.

عبد السلام: الجميع متوافق على إسقاط النظام الذي فقد فرص بقائه تماما (الجزيرة نت)

إصرار المعارضة
لكن الناطق باسم تحالف المعارضة كمال عمر عبد السلام أكد إصرار المعارضة على المضي قدما في هدفها الذي طرحته، وقال للجزيرة نت إن الجميع متوافق على ضرورة إسقاط النظام "الذي فقد فرص بقائه تماما".

وأوضح أن تهديد المؤتمر لن يوقف عمل المعارضة "وأن أي رفض أو اعتراض لنشاط المعارضة السلمي سيجعلها تبحث عن بدائل أخرى تحقق بها أهدافها".

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي محيي الدين تيتاوي أن ما يجري بين المعارضة والحكومة أمر طبيعي، "لكن لا بد للحكومة من الدفاع عن نفسها في ظل ما تواجهه من استهداف".

وفي تعليقه للجزيرة نت قال تيتاوي إن المعارضة لديها الرغبة في إزاحة الحكومة بغض النظر عن أسلوب الإزاحة الذي يقول إنه غير ممكن في الوقت الحالي.

لكنه يستبعد أن تكون أحزاب المعارضة مفتاحا للتغيير المنشود "بعدما فقدت كل مقوماتها الحيوية"، ويعتقد أنها قادرة فقط على إرباك الحكومة واستنزافها لصالح "آخرين يملكون فهما استئصاليا وعنصريا".

النور: الحل السلمي هو الطريق الأمثل لمعالجة الوضع السياسي الراهن (الجزيرة نت)

الضربة القاضية
أما المحلل السياسي النور أحمد النور فيؤكد أن طرفي المعادلة يحاول كل منهما القضاء على الآخر رغم صعوبة ذلك. وقال للجزيرة نت إن الفريقين يسعيان لإسقاط بعضهما بالضربة القاضية، مستبعدا نجاح أي منهما في ذلك.

ولا يستبعد أن يؤدي ما أسماه بصراع الكبار إلى "أن تفقد البلاد أمنها بالكامل"، معتبرا أن الحل السلمي "هو الطريق الأمثل لمعالجة الوضع السياسي الراهن".

أما الخبير السياسي الأمين عبد اللطيف فيرى أن الطرفين يعيشان أزمة حادة "لكنهما يحاولان إيجاد طرق للقضاء على بعضهما".

وأوضح أن الحكومة كانت تستخف بالمعارضة السياسية قبل إعلان الأخيرة خطتها لإسقاط النظام، واصفا الإعلان "بمحاولة اكتشاف رد فعل الحكومة والحزب الحاكم".

وتوقع في حديثه للجزيرة نت انتقال طرفي المعادلة من دائرة جس النبض إلى "أعمال فعلية قد تقود إلى مواجهات بنهاية المطاف".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة