معارك العراق تثير هواجس أمنية بالأردن   
الأحد 18/8/1435 هـ - الموافق 15/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

لم تعد المخاطر بالنسبة للأردن تتوقف عند انفلات الأمن على طول حدوده الشمالية مع سوريا، بل تضاعفت مع اقتراب تنظيمات تصنفها عمّان إرهابية من المناطق الشرقية المحاذية لمحافظة الأنبار غربي العراق.

الأخبار السيئة بالنسبة لعمّان وصلت هذا الصباح، إذ بثت وكالة الأنباء الرسمية خبرا عن انسحاب قوات الجيش العراقي من مدن هي الأقرب على الحدود مع الأردن.

ونقل الخبر عن مصادر أمنية عراقية أن قوات الجيش العراقي انسحبت من المناطق الغربية في محافظة الأنبار المتاخمة لسوريا والأردن.

وشملت الانسحابات مدن راوة وعانة والقائم وكبيسة، في حين يشهد محيط مدينة هيت اشتباكات بين المسلحين وقوات الجيش.

المومني:
كافة الأجهزة المعنية في الأردن تأخذ إجراءاتها الاحترازية الضرورية

عمان لم تشأ التعليق على الأخبار القادمة من الجانب العراقي. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني للجزيرة نت إن هذه الأنباء وردت على لسان مصادر أمنية عراقية.

إجراءات احترازية
لكنه أكد أن كافة الأجهزة المعنية في الأردن تأخذ إجراءاتها الاحترازية الضرورية. وعن حركة العبور بين البلدين، قال المومني إنها مستمرة ولكنها تتأثر بحسب الأوضاع الأمنية في العراق.

وتتعزز مخاوف الأردن مع ورود أخبار تفيد بأن الكفة في المناطق السنية المحاذية لحدوده تميل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وعبر مصدر رفيع للجزيرة نت عن قلق عمان لتمدد تنظيم الدولة وسيطرته على مناطق واسعة من المحافظات العراقية ومنها أجزاء من محافظة الأنبار المحاذية للأردن.

وقال المصدر -الذي اشترط عدم الإشارة إليه- إن الأردن يراقب بقلق ما يجري في العراق وسيطرة جماعات مسلحة على مناطق محاذية لحدوده.

وتزداد هذه المخاوف في ظل احتمال أن تدفع الأوضاع العراقيين إلى اللجوء للأردن الذي يؤوي أكثر من 1.3 مليون سوري فروا من الصرع الدائر في بلدهم منذ أزيد من ثلاثة أعوام.

وكان الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عمّان علي بيبي أكد للجزيرة نت الخميس الماضي أنهم يعملون مع الحكومة الأردنية لإعداد خطط للتعامل مع أي تطورات قد تحصل في العراق.

إغلاق الحدود
هذه التطورات دفعت ببرلمانيَين أردنيين للضغط على الحكومة لاتخاذ قرار بإغلاق الحدود مع العراق وسوريا.

الدويري:
هناك عداء تاريخي بين عمّان وتنظيم القاعدة في العراق يحتم على السلطات مزيدا من الحذر بعد اقتراب تنظيم الدولة من حدودها

وقال الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسام المناصير للجزيرة نت إن التزامات الأردن تجاه الأمم المتحدة تظل مرهونة بعدم التأثير على الأمن الوطني.

وأضاف للجزيرة نت أن وصول 1.3 مليون سوري للأردن وتوقع موجة نزوح عراقية يشكل أكبر خطر على أمن البلاد.

وطالب المناصير الحكومة الأردنية بالتفرغ لتحصين الجبهة الداخلية والعمل مع الأمم المتحدة على إقامة مخيمات للاجئين داخل المناطق المحايدة بين البلدين.

على المستوى الأمني والعسكري، يرى الخبير الإستراتيجي فايز الدويري أن الأردن كان يقوم بحماية حدوده الشمالية والشرقية دون التفات لوضع الجيشين السوري والعراقي.

ولفت الخبير الإستراتيجي إلى أن الأردن غيّر مؤخرا من قواعد الاشتباك على طول الحدود المنفلتة مع سوريا وأصبح يستخدم لأول مرة الطائرات المقاتلة في منع التسلل والتهريب.

وذكر أن الجيش الأردني دمر أربع عربات قادمة من سوريا حاولت اجتياز حدوده وبات يستخدم الطائرات العمودية في رسالة واضحة لمن يريد دخول البلاد بشكل غير شرعي.

ونوّه الدويري إلى أن هناك عداءً تاريخيا بين عمّان وتنظيم القاعدة في العراق مما يحتم على السلطات الأردنية مزيدا من الحيطة والحذر بعد اقتراب تنظيم الدولة من حدودها.

وذكّر بأن التنظيم استهدف الأردن بثلاثة تفجيرات متزامنة عام 2005، في حين ساهمت عمّان في القضاء على مؤسس التنظيم أبو مصعب الزرقاوي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة