أوروبا تتجاهل مشاعر المسلمين والفاتيكان يرفض الإساءة   
السبت 5/1/1427 هـ - الموافق 4/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

موقف الاتحاد الأوروبي دفع فتية فلسطينيين لرشق مقر الاتحاد في غزة بالحجارة (رويترز)

اقتحم عشرات الفتية الفلسطينيين صباح اليوم السبت مقر الاتحاد الأوروبي في غزة، ورشقوا مقر الاتحاد بالحجارة احتجاجا على الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول الكريم، والتي نشرتها صحيفة غيلاندز بوستن الدانماركية وأعاد نشرها العديد من الصحف الأوروبية تحديا لمشاعر المسلمين، وانتصارا لما أسمته حرية التعبير.

وقال شهود عيان إن الفتية اعتلوا سطح المبنى وهم يرددون هتافات "فداك يا رسول الله" قبل أن تتدخل الشرطة وتجبرهم على مغادرة المكان.

وفي مدينة الناصرة شمال إسرائيل تقدم رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح مظاهرة شارك فيها نحو أربعة آلاف شخص للتنديد بنشر الرسوم المسيئة.

كما ندد بطريرك القدس لطائفة اللاتين ميشال صباح بهذه الرسوم، واصفا إياها بأنها نقص لكل القيم والمعايير، ووصف الشخص الذي أعدها بأنه رجل "لا يوجد لديه أي إحساس بماهية المقدسات".

وفي الأردن أصدر المدعي العام قرارا باعتقال رئيس تحرير صحيفة شيحان الأسبوعية، بسبب قيامه بإعادة نشر بعض الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، كما أمر بفتح تحقيق مع المسؤولين في صحيفة "المحور" الأسبوعية لقيامها بنشر رسوم مشابهة الشهر الماضي.

الرسوم المسيئة أثارت غضب المسلمين بكل أنحاء العالم (رويترز)

وقد لبى أمس الجمعة ملايين المسلمين في الدول العربية والإسلامية والعديد من الدول الأوروبية دعوات الأئمة لتحويل يوم أمس ليوم "غضب لله والرسول الكريم".

وتظاهر المسلمون في مصر والأردن وسوريا ولبنان وقطر والسعودية واليمن وموريتانيا والسودان وبنغلاديش وباكستان وفي غزة والضفة الغربية تعبيرا عن استيائهم من الرسوم الكاريكاتيرية التي تعرضت بالهجوم لشخص وسيرة الرسول الكريم، وتنديدا بالصحف الأوروبية التي آثرت استفزاز مشاعر المسلمين وأعادت نشر الصور.

وطالب المتظاهرون حكومات بلادهم بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدانمارك والدول الأوروبية المعنية، ودعوا لمواصلة المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدانماركية، فيما دعا المتظاهرون في السودان إلى الجهاد على ما أسموه الحملة التي تستهدف الإسلام.

إحراق العلم الدانماركي تعبيرا عن الغضب الإسلامي (الفرنسية-أرشيف)
وفي لبنان دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر إلى تحويل يوم عاشوراء الموافق التاسع من الشهر الجاري إلى يوم غضب إسلامي عالمي، ودعا الدول الأوروبية إلى سن قوانين تمنع الإساءة للإسلام، ونوه إلى الإزدواجية التي تعامل بها الأوروبيين مع الرسوم المسيئة بحجة حرية التعبير، مقارنة مع التشدد الذين يبدونه مع كل من يحاول أن يناقش مدى جدية المحارق اليهودية.

وفي اندونيسيا اقتحم المصلون أمس مقر السفارة الدانماركية وأحرقوا العلم الدانماركي، فيما أدان الرئيس الإندونيسي اليوم سوسيلو بامبانغ يوديونو الرسوم المسيئة، لكنه دعا الإندونيسيين للهدوء، مؤكدا أن حكومة بلاده قبلت الاعتذار الذي تقدمت به الصحيفة الدانماركية.

وقد رفض معظم المسلمون في العالم هذا الاعتذار، مؤكدين أن الصحيفة التفت فيه على مطالبهم، واعتذرت عن التسبب لهم بالشعور بالإساءة، وليس عن نشر الرسوم المسيئة.

مظاهرات في أوروبا
وفي كوبنهاغن حيث يوجد مقر صحيفة غيلاندز بوستن، غص مسجد المدينة بنحو ألف مسلم أتوا لتأدية صلاة الجمعة، وأضطر الكثير منهم للصلاة خارج المسجد بسبب الازدحام غير المسبوق.

وفي لندن خرج نحو 300 متظاهر بعد صلاة الجمعة تنديدا بالرسوم المسيئة، وأحرقوا العلم الدانماركي ورشقوا السفارة الدانماركية بالبيض، كما عبر المسلمون في فرنسا عقب صلاة الجمعة عن استيائهم من الإساءة التي تضمنتها الرسوم الكاريكاتيرية.

أنجيلا ميركل طالبت أوروبا بمساندة الدانمارك (الفرنسية)
الفاتيكان وأوروبا
وفي أول رد له على الرسوم التي أثارت جدلا واسعا في العالم أعلن الفاتيكان اليوم أن الحق في حرية التعبير لا يشمل الحق في إهانة المعتقدات الدينية.

ورغم اعتراف وزارة الخارجية الأميركية والعديد من المؤسسات الدينية المسيحية بالإساءة التي لحقت بالمسلمين جراء الرسوم الكاريكاتيرية، واصلت العديد من الدول الأوروبية استخفافها بمشاعر المسلمين، ورفضت الاعتذار عن إعادة نشر بعض صحفها لهذه الرسوم بحجة حرية التعبير.

وفي هذا الإطار عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن رفضها ما أسمته الأعمال العنيفة للمسلمين الغاضبين من نشر الرسوم المسيئة.

ورفضت تدخل الحكومة والدولة الألمانيتين لمنع الصحف الألمانية من إعادة نشر الرسوم عملا بما أسمته حرية التعبير.

وعبرت عن إحساسها بأن هذا الموقف هو موقف جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وأضافت يجب أن "لا تشعر الدانمارك بأنها معزولة"، في إشارة إلى المقاطعة التي تتعرض لها منتجات هذه الدولة من قبل المسلمين في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة