فشل محاولة إسرائيلية لاغتيال مسؤولين فلسطينيين   
السبت 14/5/1422 هـ - الموافق 4/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي فلسطيني يعاين حطام سيارة قصفتها الصواريخ الإسرائيلية في رام الله

ـــــــــــــــــــــــ
قريع: إسرائيل تدفع السلطة الفلسطينية إلى العمل تحت الأرض ـــــــــــــــــــــــ
أبو حلاوة من أهم المطلوبين لسلطات الاحتلال وتصفه بصائد المستوطنين
ـــــــــــــــــــــــ

نجا مروان البرغوثي أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومسؤول عسكري آخر من محاولة اغتيال، عندما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوما بالصواريخ على قافلة سيارات كان البرغوثي يستقل إحداها في مدينة رام الله.

شرطي يعاين حطام مركز للشرطة الفلسطينية دمرته قوات الاحتلال في جنوب غزة
وكانت الدبابات والجرافات الإسرائيلية قد اقتحمت منطقة دير البلح الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في قطاع غزة الليلة الماضية وهدمت موقعين للشرطة الفلسطينية كما توغلت في رفح جنوب القطاع.

في غضون ذلك اتهمت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بعرقلة خطط إرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي المحتلة لتفادي الضغط على إسرائيل.

محاولة اغتيال فاشلة
فقد قالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن المعلومات الأولية المتوفرة عقب هجوم المروحيات الإسرائيلية تفيد أن إطلاق الصواريخ على قافلة للسيارات الفلسطينية أسفر عن إصابة شخصين في حين دمرت إحدى السيارات بالكامل.

ولم تصب الصواريخ الإسرائيلية سيارة البرغوثي التي كانت متوقفة عند مقر اللجنة الحركية لحركة فتح، وإنما أصابت سيارة حراسه كان داخلها أحد المطلوبين للسلطات الإسرائيلية، وهو محمد أبو حلاوة. وقد تمكن من الفرار من نافذة السيارة بعدما أخطأها الصاروخ الأول ضد الموكب، ثم دمر الصاروخ الثاني السيارة التي كان يستقلها. وأصيب أبو حلاوة بجروح طفيفة. كما أصيب أحد المارة من المواطنين الفلسطينيين بجروح.

أما ما أعلنه الجيش الإسرائيلي حول الهجوم فجاء فيه أن الصواريخ أطلقت من مستوطنة بسيغوت المجاورة، واستهدفت محمد أبو حلاوة أحد حراس البرغوثي الشخصيين باعتباره عضو في القوة 17 المكلفة بأمن الرئاسة والشخصيات الهامة.

وتقول مراسلة الجزيرة إن أبو حلاوة يعد من أبرز مسؤولي فتح كما أنه من أهم المطلوبين لسلطات الاحتلال، إذ يتردد أنه مسؤول كتائب شهداء الأقصى في رام الله، وتصفه إسرائيل بأنه صائد المستوطنين وأحد المسؤولين عن اغتيال ابن كاهانا أحد زعماء المستوطنين.

من ناحيته قال وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أن الاعتداء محاولة من جانب إسرائيل لاغتيال البرغوثي الذي يلعب دورا بارزا في الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ سبتمبر/ أيلول الماضي.

مروان البرغوثي

ردنا على الجريمة الإسرائيلية سيكون بتصعيد المقاومة وسيدفع حكام تل أبيب ثمنا غاليا

ووصف البرغوثي نفسه الاعتداء الإسرائيلي بأنه جبان، وقال لقناة الجزيرة إن "قوات الاحتلال تشن حربا شاملة على الفلسطينيين وإن هذه الجريمة تضاف إلى مجزرة نابلس".

وأضاف أن "ردنا سيكون بتصعيد المقاومة"، وهدد بأن حكام تل أبيب سيدفعون ثمنا غاليا.

وقال أحد قادة فتح في القدس أحمد غنيم في تعليقه على الهجوم الذي استهدف البرغوثي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "بدأ يفقد توازنه ويتخبط".

وأضاف "لقد كسر الإسرائيليون كل قواعد المواجهة وهذه سابقة خطيرة حيث يعتقد شارون أنه بقتل الأطفال والسياسيين والتدمير سيقنع اليمين المتطرف بأنه يقوم بكل ما يلزم لإسكات الانتفاضة".

في غضون ذلك حذر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع من أن اندفاع إسرائيل باتجاه "حرب شاملة ضد الفلسطينيين" سيضطر السلطة الفلسطينية للجوء إلى "العمل تحت الأرض" في إشارة غير مباشرة إلى العودة لاستخدام السلاح.

وقال إن "العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني يتكيف وفق الأوضاع والمعطيات، فإذا كانت المسيرة السلمية في مسارها والأوضاع هادئة فإن الوضع سيكون طبيعيا, ولكن في ظرف ما فإن هذه المؤسسات قد تعود تحت الأرض.

ويأتي هجوم اليوم بعد أربعة أيام من قصف إسرائيلي لمكتب حركة المقاومة الإسلامية حماس في نابلس مما أسفر عن استشهاد ثمانية أشخاص بينهم اثنان من قادة حماس وطفلان شقيقان.

ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل قامت باغتيال أكثر من 60 فلسطينيا من نشطاء الانتفاضة حتى الآن. وتلقى سياسة الاغتيالات وتصفية النشطاء الفلسطينية انتقادا خافتا من المجتمع الدولي، إذ عبرت بعض الدول الغربية الكبرى بما فيها الولايات المتحدة عن استيائها من تلك السياسة.

مركز للشرطة في دير البلح دمرته قوات الاحتلال
الوضع الميداني
ميدانيا اقتحمت قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من دبابات وجرافات في وقت سابق من اليوم منطقة دير البلح وسط قطاع غزة تحت غطاء كثيف من النيران ودمرت موقعا للشرطة الفلسطينية وثانيا لجهاز أمني آخر.

وأكدت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال أطلقت النار باتجاه المواطنين أثناء عملية التوغل في المنطقة الخاضعة بالكامل للسلطة الفلسطينية. وقال شهود عيان إن تبادلا لإطلاق النار وقع بين مسلحين فلسطينيين وجيش الاحتلال. وخرج مئات المواطنين للتصدي لعملية الاقتحام الإسرائيلية ولم يبلغ عن سقوط ضحايا أو جرحى.

من جهة ثانية رفض متحدث إسرائيلي تأكيد أنباء تحدثت عن عملية توغل أخرى في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة. وكانت المصادر الأمنية الفلسطينية ذكرت أيضا أن قوات الاحتلال توغلت فجر اليوم لمسافة 800 متر في منطقة مدخل رفح.

وقالت المصادر إن عددا من الدبابات الإسرائيلية خرجت من مستوطنة موراغ باتجاه المنطقة الفلسطينية وتوغلت فيها وأطلقت الرصاص باتجاه منازل الفلسطينيين.

وفي الضفة الغربية أصيب طفل فلسطيني برصاص جندي إسرائيلي عندما حاولت سيارة تفادي حاجز على الطريق.

اتهام فلسطيني لواشنطن
وتأتي هذه التطورات في وقت سعت فيه واشنطن لتقديم تفسير مقبول لتصريحات نائب الرئيس الأميركي التي برر فيها سياسات التصفية التي تقوم بها إسرائيل بحق الناشطين الفلسطينيين.

وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني قد برر سياسة الاغتيال الإسرائيلية بأن الإسرائيليين، على حد قوله، يحاولون حماية أنفسهم من هجمات متوقعة، وقد جاءت تصريحاته في أعقاب الهجوم الذي شنته طائرات الأباتشي الإسرائيلية الأميركية الصنع الثلاثاء الماضي وأسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم اثنان من قادة حماس.

نبيل شعث
واتهم وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث الولايات المتحدة بالوقوف عقبة أمام إرسال المراقبين الدوليين، وقال إن واشنطن لا ترغب "في تفعيل الضغط الدولي على إسرائيل عن طريق إيفاد فريق من المراقبين".

وجددت السلطة الفلسطينية الدعوة لإرسال مراقبين دوليين إلى المنطقة لمراقبة تطبيق الخطط الأميركية لوقف إطلاق النار وإعادة عملية السلام. وجاء في بيان لها أن "التدهور الخطير على المستوى الأمني في الأراضي الفلسطينية يستدعي من المجتمع الدولي إرسال مراقبين من أجل وضع حد لهذه الأزمة".

وأضاف البيان أن "الحكومة الإسرائيلية واهمة إذا اعتقدت أن استمرار سياسة الاغتيالات والتصفيات ضد قيادات شعبنا السياسية في حركة حماس وفتح والجهاد وغيرها، يمكن أن تحقق أهدافها الخبيثة ضد شعبنا المكافح من أجل حريته واستقلاله".

وحذرت من أن الاكتفاء بسياسة الشجب والاستنكار التي ينتهجها المجتمع الدولي إزاء سياسة الحكومة الإسرائيلية وتصعيدها العسكري الخطير من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة