الجنود الأميركيون العائدون من العراق يعانون الكرب والاكتئاب   
الاثنين 1429/1/28 هـ - الموافق 4/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)

الجنود الأميركيون المصابون بهزات في العراق يعانون أمراضا متواصلة (الفرنسية-أرشيف)

مازن النجار

خلصت دراسة طبية عسكرية إلى أن الجنود الأميركيين الذين أصيبوا بهزات (ارتجاجات) في العراق معرضون للإصابة بـ"اضطراب ما بعد الصدمة" والاكتئاب اللذين يسببان بدورهما أمراضا بدنية.

وأجرى باحثون بمعهد والتر ريد العسكري الأميركي دراسة حول 2500 جندي أميركي من الذين أرسلوا للقتال في العراق، طارحين عليهم أسئلة أيام الغياب في الحرب وعشرات الصعوبات البدنية والنفسية وأعراض اضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD).

وقد لوحظ أنه في الأشهر القليلة الأولى بعد عودتهم للوطن، أبلغ الجنود العائدون عن مجموعة متنوعة من الأعراض المرضية بما فيها الصداع واضطرابات النوم والدوخة، وهي أعراض ربطوا بينها وبين إصابات أو ارتجاجات الدماغ.

ولاحظ الباحثون أن 384 جنديا، أي حوالي 15% من المستطلعين، قد أبلغوا عن ارتجاج واحد على الأقل، في حين شهد الجنود الذين فقدوا الوعي أسوأ الأعراض.

وانطبق على 44% من الجنود معايير الإصابة باضطراب كرب ما بعد الصدمة، مقارنة مع 16% منهم لم تحصل لهم إصابات في الرأس، ونحو 9% لم تقع لهم أي إصابات.

ويقول مؤلف الدراسة الدكتور تشارلز هوج مدير الطب النفسي وعلم الأعصاب بمعهد والتر ريد العسكري للأبحاث، إن هناك الكثير الذي لا نعرفه عن هذه الإصابات لكننا نعلم أن السياق هو المهم.

"
أكثر من 60% من الجنود الذين ظهرت عليهم أعراض الاضطراب من غير المحتمل أن يطلبوا المساعدة نظرا لخوفهم من وصمة المرض أو فقدان فرص الترقية الوظيفية
"
حالة متصاعدة
وأوضح هوج أن المرء يكون في الحرب في حالة فسيولوجية متصاعدة بالفعل، مشيرا إلى أن الأعراض التي يشتبه بإصابة الجنود بها تبدو كأنها نتائج لاضطراب كرب ما بعد الصدمة أو الاكتئاب، حيث لا يزال التعافي منها ممكنا.

فالأعراض والمشكلات التي توقع هوج وزملاؤه أن تكون بسبب الارتجاج ظهر فعلا أنها متصلة بكرب ما بعد الصدمة والاكتئاب، لأنه ليس هناك فاصل واضح بين المشكلات النفسية والبدنية.

ويذكر أن الدكتور تشارلز هوج قد قدم نتائج الدراسة المسحية الأسبوع الماضي في مؤتمر عن الصحة العسكرية بواشنطن، ونشرت حصيلتها بدورية "نيوإنغلاند جورنال أوف مديسن".

في تعليق مرفق بالدراسة، يقول الدكتور رتشارد بْرايَنت أستاذ علم النفس بجامعة نيوساوث ويلز الأسترالية إن اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب قد يكونان هما المشكلة الرئيسية ولا ينبغي أن يُحمل الجنود على الاعتقاد بأن لديهم إصابات دماغ تستتبع تغيرا دائما لحياتهم.

وجدت هذه الدراسة أن نسبة 15 إلى 17% من الجنود العائدين من أفغانستان والعراق يعانون من هذا الاضطراب، وأن أكثر من 60% من الذين ظهرت عليهم أعراضه من غير المحتمل أن يطلبوا المساعدة نظرا لخوفهم من وصمة المرض أو فقدان فرص الترقية الوظيفية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة