ازدواجية سلوك الخلايا يسبب بالأمراض العصبية   
الجمعة 1430/5/21 هـ - الموافق 15/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)
 
مازن النجار

توصل باحثون كنديون إلى أن الخلايا التي تدعم عادة بقاء الخلايا العصبية (العصبونات)، تلعب أيضاً دوراً نشطاً ورئيساً في موت عصبونات العين، بحسب شبكة نيوز ميدكل الأسترالية.
 
أجرى الدراسة فريق بحث من جامعة مونتريال ومعهد مونتريال لعلم الأعصاب بجامعة مكغيل، ونشرت حصيلتها بدورية "مجلة علم الأعصاب".

يأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تصميم أفضل للعلاجات التي تستهدف نطاقاً متنوعاً من الاضطرابات العصبية الحادة والمزمنة، بما فيها أمراض العين كالزّرَق أو الماء الأسود (غلوكوما)، وانسداد الشريان الشبكي.
 
في كثير من أمراض التنكس (الضمور) العصبي، العامل الرئيس الذي يقتل العصبونات هو المستويات المفرطة من الغلوتاميت (glutamate)، وهو أكثر ناقل عصبي استثاري توفراً بمناطق كثيرة بالجهاز العصبي المركزي.
 
وتشمل الأمراض التي تحدث نتيجة ارتفاع مستويات غلوتاميت السكتات الدماغية، والرضوح (تروما)، ونوبات الصرع، ومختلف صور العته، والتنكس العصبي. وعلى مدى سنوات، كان التفسير الأساس لتأثيرات الغلوتاميت السُميّة يقول بأنه يستثير العصبونات بإفراط عن طريق تنشيط مستقبلات الغلوتاميت، وبالتالي يقتل تلك الخلايا.
 
تحول منهجي
يعتبر الباحثون أن أهم جوانب دراستهم وسبب حماستهم أن المسار الحيوي المؤدي لموت العصبونات والناجم عن الغلوتاميت ينطوي على لاعب آخر هو الخلايا "الدّبقية". ومن خلال التجريب المتأني، توصلوا أخيراً إلى أن الغلوتاميت ينشط المسارات "المؤشرة" للخلايا الدبقية، مما يؤدي لاحقاً لموت العصبونات.
 
"
الخلايا الدبقية ينظر لها عادة كخلايا شريكة للعصبونات حيث تزودها بالدعم والغذاء والبيئة المثلى. لكن تشير هذه الدراسة إلى أن للخلايا الدبقية جانبا شريرا يتيح لها حفز أو مفاقمة موت العصبونات في أحوال مرضية
"
والخلايا الدبقية هي نوع من الخلايا بالجهاز العصبي، وينظر لها عادة كخلايا شريكة للعصبونات حيث تزودها بالدعم والغذاء والبيئة المثلى. لكن تشير هذه الدراسة إلى أن للخلايا الدبقية جانب شرير يتيح لها حفز أو مفاقمة موت العصبونات في أحوال مرضية.
 
موت العصبونات الناجم عن الغلوتاميت هو الخطوة الرئيسة نحو عدد كبير من الإصابات والأمراض العصبية، لذلك يرى خبراء أهمية هذه الدراسة في أنها تقدم خارطة طريق للتطورات الخلوية والجزيئية التي تتيح حدوث تلك الإصابات والأمراض.
 
وكون حدوث الإشارات (العصبية الاستثارية) لدى الخلايا الدبقية أمر هام لإحداث موت العصبونات، فإنه يمثل مفاجأة ومؤشراً أيضاً على أهداف علاجية جديدة لحالات السمية الاستثارية، بسبب غلوتاميت. وتمثل
هذه الدراسة تحولاً منهجياً في النموذج الأساس لدراسة السمية الاستثارية بالخلايا، والمعتمد لسنوات عديدة.
 
أهداف للتدخل العلاجي
فالمفهوم المركزي الراهن يقول بأن الغلوتاميت، يُفرَز لدى الإصابة، ويقيد جزيئاته بالعصبونات وينشط مستقبلات غلوتاميت نحوها، مما يطلق العنان لدخول كميات كالسيوم هائلة وموت العصبونات.
 
بيد أن التجارب السريرية التي استهدفت مستقبلات غلوتاميت كانت مخيبة لهذه النظرية، مما يشير إلى أن مستقبلات غلوتاميت تلعب دوراً ثانوياً في إطلاق موت العصبونات.
 
ركزت هذه الدراسة على عصبونات الشبكية التي تنقل المعلومات من الشبكية إلى المخ على امتداد العصب البصري، وهي الرابط الأساس بين شبكية العين والدماغ. يؤدي موت عصبونات الشبكية بسبب فرط مستويات الغلوتاميت إلى فقد البصر عبر مختلف اضطرابات التنكس العصبي، بما فيها الاعتلال العصبي.
 
ولدى اعتراض مسار الإشارات العصبية الاستثارية في الخلايا الدبقية المحيطة بالعصبونات، استطاع الباحثون حماية معظم هذه العصبونات، مما يؤكد أن ما يحدث للخلايا الدبقية يلعب دوراً رئيساً في موت العصبونات الذي يطلقه الغلوتاميت.
 
هذا الفهم الجديد لمسار ودور السمية الاستثارية في موت العصبونات يتيح أهدافاً واضحة لاستهدافها بتدخل علاجي ناجح لعلاج طائفة واسعة من الأمراض العصبية وأمراض التنكس العصبي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة