شُح القمح يُهدد مصر   
السبت 28/4/1437 هـ - الموافق 6/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 6:31 (مكة المكرمة)، 3:31 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد نحو شهر من سجالات داخل الحكومة المصرية حول مصير دخول شحنة قمح مصابة بطفيل الإرغوت للبلاد، قرر الموردون الدوليون زيادة الأزمة بمقاطعة مناقصة طرحتها القاهرة لشراء القمح منتصف الأسبوع الماضي، مما ينذر بتدهور الوضع في الأيام المقبلة خاصة وأن المخزون من الحبوب لا يكفي سوى لشهرا واحد.

وأكدت الهيئة العامة للسلع التموينية -وفق وكالة رويترز للأنباء- أنها لم تتلق أي عروض في المناقصة التي طرحتها الثلاثاء الماضي، وقالت إنها تبحث الآن استيراد ثلاثة ملايين طن من القمح بالأمر المباشر دون المفاضلة بين أفضل الأسعار الذي يتيحه نظام المناقصات.

وربما حسمت مقاطعة المناقصة موقف الحكومة من شحنة قمح الإرغوت التي أثيرت تخوفات من مخاطرها في الإصابة بالسرطان، فبعدما "تعنتت" وزارة الزارعة في قبول الشحنة أعلنت تراجعها عن موقفها بعد 24 ساعة من المناقصة التي لم يحضرها أحد.

ولكن حتى مع تمرير القمح المشكوك فيه، تظل الأزمة مستمرة فشحنة الإرغوت لا تزيد عن 63 ألف طن، بينما كانت المناقصة تستهدف ثلاثة ملايين طن.

وفي هذا الإطار لا يمكن إغفال تصريح لوزير التموين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلن فيه أن مخزون القمح في مصر -وهي أكبر مستورد للقمح وأهم مستهلكيه في العالم- يكفي حتى الأسبوع الأول من مارس/آذارس  المقبل فقط.

أزمة التموين بالقمح قد تؤثر على سعر الخبز غير المدعوم في مصر (الجزيرة نت)

وقال تاجر حبوب وصاحب مخبز رفض ذكر اسمه، إن الدولة تعي تماما الكارثة المقبلة عليها بسبب القمح الذي يعتمد عليه المصريون بشكل رئيسي في غذائهم.

وتوقع في حديث للجزيرة نت ألا تدقق الحكومة في الفترة المقبلة في جودة الشحنات القادمة من الخارج حتى تقدر على سد العجز. وفي الوقت نفسه استبعد أن يزيد سعر رغيف الخبز المدعوم خلال الفترة المقبلة ولكنه توقع زيادة سعر الآخر غير المدعوم.

وبرر توقعه عدم رفع السعر بمنظومة إنتاج وتوزيع الخبز الجديدة والتي وصفها بالمعقدة والمرتبطة بسلع تموينية أخرى، لذا فرفع سعر الرغيف يعني إعادة بناء المنظومة من جديد.

وعن موافقة الحكومة على شحنة قمح الإرغوت، قال تاجر الحبوب إن وزارة الزراعة ضخمت الأمر. وتابع "وزير الزارعة السابق ترك منصبه بفضيحة مالية ويبدو أن الوزير الجديد يريد إثبات كفاءته، وعموما هناك شحنات أخطر من الشحنة الأخيرة دخلت مصر في أعوام ماضية".

ورغم أن البعض ربط بين مقاطعة مناقصة الحكومة المصرية والقرار الأخير بتشديد القيود الاستيرادية على خمسين سلعة استهلاكية وفرض ضرائب جمركية تصل إلى 40%، إلا أن المحلل الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة استبعد هذا الربط.

وأوضح دوابة للجزيرة نت أن السلع المفروض عليها تشديد استيرادي ليس من بينها القمح الذي لا تُفرض عليه ضرائب جمركية من الأساس، مرجعا مقاطعة الموردين إلى معرفتهم المسبقة بشح النقد الأجنبي في مصر.

وأشار إلى انعدام الثقة الإئتمانية بين المصدرين ومصر خاصة مع ضعف المركز الائتماني للأخيرة، مضيفا أن الأمر يمتد لشحنات أخرى غير القمح كالغاز، مما يهدد بأزمات متتالية في سلع استراتيجية بالنسبة للسوق المصرية.

وأضاف "الفترة الماضية شهدت أزمات مع شحنات قمح لم تصل خطابات الضمان الخاصة بها للجهة الموردة"، لافتا إلى أن المصدرين لديهم تخوف آخر خاص بتأرجح الموقف المصري تجاه نوعية القمح كما حدث مع أزمة شحنة قمح الإرغوت.

إنتاج مصر من القمح لا يكفي لتغطية احتياجاتها (الجزيرة نت)

ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب إنه في أعقاب ثورة 25 يناير نجحت وزارة التموين في حل مشكلة توفير القمح والتي كانت إحدى تحديات الحكومة المصرية آنذاك.

ولكنه أشار في حديث للجزيرة نت إلى تحول مصر من استيراد القمح الخالي من الشوائب إلى آخر مسموح فيه بنسبة شوائب خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

وأضاف "ما يحدث حاليا هو تعديل ما حدث وقت مرسي لا أكثر، وهو ما قد يجبر المستوردين على تقليل أرباحهم". وأشار إلى أن الدولة لم تعتد تحتاج إلى كمية القمح التى كانت تستوردها بعد إصلاحات الدعم وتطبيق منظومة البطاقات الإلكترونية لشراء الخبز.

وأكد أن الدولة تستطيع أن تحصل على القمح اللازم بالأمر المباشر دون الحاجة إلى وساطة التجار، لكنه لم يخف قلقه من إسناد الشراء لأشخاص أو جهات بعينها دون الاستفادة من مزايا المناقصات.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن الاهتمام بجودة شحنات القمح سيقلل كمية الواردات بما يعود بالنفع على الاقتصاد المصري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة