دواعي تغيير قيادات جيش جنوب السودان   
الجمعة 26/6/1435 هـ - الموافق 25/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

مثيانق شريلو-جوبا

يثير قرار رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بإحداث تغييرات في مناصب القيادات العسكرية تساؤلات عدة بشأن مستقبل النزاع المسلح في أحدث دول العالم استقلالا، وفيما إذا كانت الخطوة تهدف للتمهيد لجولات جديدة من المعارك مع المتمردين.

فبينما يرى متابعون أن هذه التغييرات محاولة لتوفيق الأوضاع داخل جيش جنوب السودان الذي شهدت صفوفه انشقاقات كبيرة، يرى آخرون أن القرار يهدف إلى رفع الروح المعنوية للقوات الحكومية التي تكبدت هزائم متتالية على يد قوات المتمردين بقيادة رياك مشار نائب الرئيس السابق.

وبالتالي، فإن الأيام القادمة ستشهد مزيدا من الصدامات المسلحة مع المتمردين بغية استرداد بلدة بانتيو النفطية التي فقد الجيش السيطرة عليها.

وكان سلفاكير ميارديت قد أصدر مساء الأربعاء قراراً رئاسياً قضى بإبعاد الفريق أول جيمس هوث ماي من منصب رئيس هيئة أركان الجيش، وتعيين الفريق فول ملونق أوان خلفاً له، وكان الأخير يشغل منصب حاكم ولاية شمال بحر الغزال الحدودية مع ولاية جنوب دارفور السودانية.

وشمل القرار أيضاً تعيين الفريق مريال نووار جوك رئيساً لوحدة الاستخبارات العسكرية، بدلاً عن الفريق ماج بول الذي كان قد نفى الشهر الماضي صحة المحاولة الانقلابية أمام المحكمة الخاصة بجوبا.

فيليب أقوير: التغييرات في قيادات الجيش روتينية وتتم من حين لآخر (الجزيرة)

تعديلات عادية
وقال الناطق الرسمي باسم الجيش للجزيرة نت إن التغييرات الجديدة التي طالت رئيس هيئة الاركان وقائد الاستخبارات عادية لأنها تتم بين الحين والآخر.

وأضاف العقيد فيليب أقوير أن ما حدث هو تغييرات روتينية تحدث بين الحين والآخر داخل المؤسسات العسكرية، ومجرد تكاليف جديدة للقادة الجدد والذين تمت إقالتهم "ربما سيتم تكليفهم بمهام وطنية جديدة".

ويعتقد مراقبون أن هذه التعديلات تعكس حالة من الاستياء في الجيش من أداء رئيس هيئة الأركان بسبب الهزائم المتكررة.

بينما يرى سكرتير تحرير صحيفة "المصير" الناطقة بالعربية في جنوب السودان أن القرار يمكن أن يوقف المواجهات العسكرية إذا التزمت قوات الحكومة والمتمردين بالاتفاقيات السياسية الموقعة بينهما.

وأشار أنطوني جوزيف في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار الرئاسي يحمل رسالة للمتمردين مفادها أن "الحكومة مستعدة لإطلاق حملات عسكرية كبيرة لاستعادة المناطق التي سيطر عليها المتمردون".

 رئيس هيئة أركان جيش جنوب السودان الجديد فول ملونق (الجزيرة)

تصعيد عسكري
ويُعد رئيس هيئة الأركان الجديد الفريق أوان من كبار قادة الضباط بجيش جنوب السودان منذ تأسيسه منتصف الثمانينيات، وكان قد شغل منصب نائب مدير جهاز الأمن والمخابرات بالسودان، بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا التي أنهت حرباً أهلية بين الشمال والجنوب.

واعتبر ضابط متقاعد برتبة لواء بجيش جنوب السودان - فضل حجب اسمه- أن القرار الرئاسي الجديد يُعد مؤشراً على أن حكومة جوبا ستخوض حرباً شرسة لإنهاء التمرد بالبلاد، وقال في تصريح صحفي "إن رئيس هيئة الأركان المعين سيعيد الروح المعنوية لقوات الحكومة بعد الهزائم المتكررة التي منيت بها".

ويتفق كثير من المراقبين على أن التعديلات العسكرية الجديدة ستؤدي إلى زيادة حدة المواجهات العسكرية بين الحكومة والمتمردين، ولكنها في ذات الوقت مرهونة بتقدم أو انهيار محادثات السلام بين الطرفين، والتي تجرى بوساطة من منظمة الإيغاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة