مغزى وجود الجيش بجامعات ومدارس مصر   
الثلاثاء 1434/11/20 هـ - الموافق 24/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
أثار وجود أفراد من الجيش والشرطة داخل الجامعات والمدارس المصرية مخاوف البعض مما وصفوه بمحاولات عسكرة المجتمع، في الوقت الذي كشف فيه الحراك الطلابي المتصاعد عن حيوية كبيرة لدى طلاب الجامعات والمدراس في مواجهة ذلك.

هذه التطورات دفعت البعض للتساؤل عن معنى أن يلقي ضباط وجنود كلمات بالطلاب داخل الفصول وفي الطابور الصباحي؟ وما مغزى استبدال بعض المدارس النشيد الوطني في الصباح بأوبريت يمجد الجيش وقائده؟ وعن ما إذا كانت الحقبة الناصرية تطل بوجهها من جديد عبر عسكرة المجتمع المصري من أول المدرسة حتى رئاسة الجمهورية؟

إجابة هذه التساؤلات جاءت على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية العقيد أركان حرب أحمد محمد علي، الذي أعلن قبل يومين أن قوات الجيش لن تتردد في دخول حرم الجامعات إذا تصاعدت ما أسماها التوترات والفعاليات.

وللتخفيف من حدة التصريح فإن علي أضاف "لن يمكننا التدخل إلا في حالة صدور قرار من رئاسة الجمهورية أو بطلب رسمي من الحكومة، من أجل الحفاظ على الأمن القومي وحماية أرواح المصريين، وفي هذه الحالة لن نتأخر كأحد مؤسسات الدولة".

لكن التصديق العملي على تدخل الجيش في المدارس والجامعات المصرية جاء على لسان أحد ضباط الجيش وهو يتحدث في الإذاعة المدرسية لطالبات إحدى الثانويات، حين قال كما يظهر في مقطع مصور "عندما نرتدي بزاتنا العسكرية؛ فإننا الشرعية المسلحة للمواطن المصري دون تمييز بين عرق أو لون أو دين".

وقد أبدى العديد من النشطاء استغرابهم من مصطلح "الشرعية المسلحة" التي نطق بها ضابط الجيش، وتساءل أحدهم "ماذا تعني الشرعية المسلحة؟".

كما عرض ناشطون على الإنترنت مقاطع فيديو لقوات تابعة لجهاز الأمن وهي تعتدي على مظاهرة رافضة للانقلاب نظمها طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية بحي المشتل بمدينة الفيوم صباح اليوم، قبل أن تعتقل أربعة منهم.

أما في الإسكندرية، فقامت إدارة مدرسة الورديان الثانوية بمنع دخول طلاب الفرقتين الثانية والثالثة للمرة الثانية خلال الأسبوع، بعد علمها بتنظيم الطلاب فعالية مناهضة للانقلاب.

ولم يكن غريبا في هذا السياق أن تصدر إدارة دمياط التعليمية تعليمات أمنية إلى الإدارات المدرسية تحذر فيها من أي فعاليات مناهضة للانقلاب، أو أي إشارة إلى رابعة في ملابس الطلاب أو أدواتهم الدراسية. ولم تنس الإدارة التعليمية التأكيد على إحالة "أي معلم أو معلمة يصدر منه تجاوز تجاه القوات المسلحة إلى الشؤون القانونية".

ومع بداية العام الدراسي مطلع هذا الأسبوع، انطلقت عشرات المظاهرات في الجامعات والمدارس ترفض الانقلاب العسكري، وهو ما بات يشكل قلقا لسلطات الانقلاب التي أجلت الدراسة في عدد من الجامعات خاصة جامعة الأزهر خشية اتساع نطاق المظاهرات.

video

رفض للعسكرة
في المقابل، استنكر أعضاء في حركة "طلاب ضد الانقلاب" تصريحات المتحدث العسكري، وقالت الحركة إن "هذه التصريحات، واعتداء البلطجية على مظاهرات طلاب الجامعة وهم في حماية الشرطة، لن تغير من حقيقة أن شريحة جديدة انضمت اليوم لطوائف الشعب المصري غاضبة ورافضة للانقلاب هي شريحة الطلاب، ونحذر الانقلابيين وقادتهم من مغبة الاستهتار بهذه الشريحة، أو التفكير في أن القمع سيرجعها ويكممها".

أما جبهة الضمير التي تعارض الانقلاب العسكري، فقالت على لسان المتحدث باسمها عمرو عبد الهادي "إن انتشار الأمن والقوات المسلحة بالمدارس والجامعات بطريقة أسوأ مما كانت أيام عهد المخلوع حسني مبارك، وإن ما يحدث الآن من فرض الدولة الأمنية على المواطنين، دليل واضح على فشل الدولة".

وأضاف عبد الهادي أن "عهد الفريق السيسي فاق عهد الظلم والفساد والاستبداد أيام عهد المخلوع مبارك وظلم فترة الستينيات"، مشيرًا إلى أنه في عهد مبارك كان فيه احترام للحرم الجامعي، أما في عهد السيسي فأمن الدولة هو الذي يرفع شعاره ولا عزاء للحرم الجامعي.

الوجود العسكري والأمني داخل الجامعات والمدارس دفع عددا من الطلاب للسخرية من الأمر على صفحات التواصل الاجتماعي، فكتب أحدهم: "قالت لزوجها الضابط: إيه اللي رجعك بدري؟ قال لها: آخر حصتين كانوا ألعاب"، وقال آخر: "فيه كمين جيش وانتا نازل الدور الثاني عند فصل 3/1 من ناحية مكتب أبلة الناظرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة