قوات الاحتلال تدخل ساحة المهد وتحكم قبضتها على قلقيلية   
الاثنين 1423/3/16 هـ - الموافق 27/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون على ظهر مدرعة عند مدخل مدينة قلقيلية في الضفة الغربية

ـــــــــــــــــــــــ
قوات الاحتلال تقصف بالرشاشات منطقة تل السلطان في رفح بدعوى الرد على هجمات هاون استهدفت المستوطنات القريبة من هذه المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
عمليات الاحتلال تتزامن مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بإن قواته قد تضطر لشن عمليات في عمق الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطيني في مدينة خان يونس بقطاع غزة بعد أن أصابته شظايا قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية، كما ذكر مراسل الجزيرة نقلا عن شهود عيان أن منطقة تل السلطان في رفح تعرضت لإطلاق نار كثيف بالرشاشات الإسرائيلية الثقيلة بعد أن ادعى جيش الاحتلال وقوع هجمات بالهاون على المستوطنات القريبة من هذه المنطقة.

على الصعيد نفسه دخلت القوات الإسرائيلية إلى ساحة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم التي عادت إليها فجرا بينما احتفظت بقبضتها العسكرية على مدينة قلقيلية لليوم الثاني وذلك في وقت كثف فيه الجيش الإسرائيلي غاراته على المناطق الفلسطينية في محاولة لوقف ما سماها التفجيرات الفلسطينية.

وصرح مصدر عسكري إسرائيلي بأن جنودا في سيارات جيب دخلوا ساحة كنيسة المهد في قلب المدينة قبيل الفجر ومنعوا الدخول إليها. وقال المصدر إن هذا الإجراء اتخذ لمنع دخول المسلحين الفلسطينيين إليها مثلما حدث مؤخرا عندما لجأ إلى الكنيسة نحو مائتي فلسطيني خلال الاجتياح الإسرائيلي للضفة الغربية. وتعتبر الأوساط المسيحية والإسلامية دخول القوات الإسرائيلية لساحة المهد تعديا على هذا المكان المقدس.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن الدبابات الإسرائيلية اجتاحت المدينة من ثلاثة محاور وفرضت حظر التجوال فيها، كما تم احتلال مخيم الدهيشة وبلدة الدوحة ومنطقة التعامرة.

وذكر شهود عيان ومصادر أمنية فلسطينية أن عشرات من عربات الجيب وحاملات الجنود المدرعة اقتحمت بيت لحم في ثاني هجوم للجيش على تلك المدينة منذ يوم السبت.

دبابة إسرائيلية تغادر مدينة بيت لحم بالضفة الغربية أمس
ووصف معلقون عسكريون إسرائيليون تلك الهجمات المتداخلة بأنها وسيلة أقل خطورة للبحث عن المهاجمين الفلسطينيين بعد أن أنهت إسرائيل هجوما واسعا على الضفة الغربية في العاشر من مايو/ أيار.

وقد توغلت قوات إسرائيلية الأحد في البلدات المحيطة بمدينة الخليل واجتاحت مدينة قلقيلية للمرة الثانية في غضون 48 ساعة. وشهدت المدينة اشتباكات متبادلة وفرضت قوات الاحتلال حظر التجوال قبل الشروع في حملة دهم واعتقالات بينما بقيت طولكرم تحت الاحتلال لليوم الثاني على التوالي.

تأتي هذه العمليات العسكرية متزامنة مع تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز التي قال فيها إن قوات الاحتلال قد تضطر إلى شن عمليات في عمق الأراضي الفلسطينية, إذا ثبت عدم فاعلية العمليات التي تقوم بها حاليا.

على صعيد ذي صلة زار نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي سجنا في صحراء النقب يقبع فيه المئات من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إسرائيل في عملياتها العسكرية الأخيرة بجانب آخرين نقلوا إلى هذا السجن الذي أقيم في الصحراء بعيدا عن العالم الخارجي.
ووصف النائب العربي أحمد الطيبي السجن بأنه لا يصلح للبهائم ويفتقر إلى إبسط مقومات الحياة. وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة إنهم سيقدمون تقريرا يطالب بإغلاق السجن ووقف الاعتقال الإداري.

الأجهزة الأمنية
وعلى صعيد آخر أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس أن عرفات على وشك المصادقة على خطة شاملة لإعادة هيكلة المؤسسة الأمنية الفلسطينية.

ياسر عرفات
وذكرت مصادر في مكتب الرئاسة الفلسطينية أن خطة إعادة هيكلة الأمن ترتكز على وجود أربعة أجهزة أمنية يعنى الجهاز الأول بمسائل الأمن الداخلي ويعنى الثاني بمسائل الأمن الخارجي، أما الجهاز الثالث فسيكون الشرطة التي تتولى المهام التقليدية في حفظ النظام العام بجميع أشكاله، في حين سيعنى الجهاز الرابع بالأمن العام وسيضم قوات الأمن الوطني.

وفي السياق نفسه أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن لقاء سريا جرى الأسبوع الماضي في واشنطن بين رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) أفراييم هاليفي ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جورج تينيت، وتركز على "الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمهيدا لتوحيد أجهزتها الأمنية الـ 12 في ثلاثة أجهزة أساسية تكون مرتبطة مباشرة بالسلطة السياسية.

انقسام أميركي
وفي الولايات المتحدة بدأت أمس الانقسامات بين كبار مسؤولي إدارة الرئيس جورج بوش بشأن التعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن عرفات يبقى قائد الشعب الفلسطيني رغم أنه يستطيع أن يتولى مهامه بشكل أفضل.

كولن باول
وقال باول في حديث لشبكة تلفزة أميركية إن "ياسر عرفات هو رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم الشعب الفلسطيني، لكننا نعتقد أنه يستطيع أن يكون زعيما أفضل لشعبه وأن يقود بشكل أفضل السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن واشنطن ستعمل مع أصدقائها العرب ومع الفلسطينيين وآخرين لمعرفة ما إذا كان ممكنا تحويل السلطة الفلسطينية إلى هيئة أكثر فعالية. وقال "سنستمر في ممارسة ضغط على الرئيس عرفات وعلى مسؤولين فلسطينيين آخرين لحملهم على وقف العنف، ونعتقد أنهم يستطيعون القيام بالمزيد حتى لو أنهم لا يستطيعون وقفه بشكل تام على الأرجح".

إلا أن مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس قالت إن الولايات المتحدة لا تحاول اختيار زعيم السلطة الفلسطينية، لكنها تعتقد أن القضية الآن محل بحث مكثف بين الفلسطينيين أنفسهم.

وأضافت رايس في تصريح لشبكة تلفزيون فوكس أنه قد يكون من السابق لأوانه بكثير تحديد ما "إذا كانت السلطة الفلسطينية تحت قيادة ياسر عرفات تستجيب لنداءات الولايات المتحدة أم لا، إلا أنه يبدو أن هناك بعض التحرك في هذا الاتجاه".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت وجود جدل واسع في البيت الأبيض بشأن الدور الذي ترغب الولايات المتحدة في أن يقوم به عرفات. وأفادت الصحيفة بوجود معسكرين داخل إدارة بوش الأول يتزعمه نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ويدعو إلى تعزيز فكرة تغيير عرفات. أما المعسكر الثاني فيقوده باول وتينيت ويعتبر أنه لا خيار غير العمل مع عرفات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة