شرعنة الانقلاب العسكري مشروطة   
السبت 27/1/1422 هـ - الموافق 21/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


إسلام آباد – أحمد زيدان
طغى القرار الصادر عن المحكمة الباكستانية العليا بشأن التأكيد على الحكومة العسكرية بضرورة عقد الانتخابات العامة قبل الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من العام المقبل على كل الصحف الباكستانية التي أفردت له مساحات معتبرة.

وجدد هذا القرار القول بأن شرعية الحكومة العسكرية منذ البداية ارتبط بالتزام الحكومة العسكرية بإجراء انتخابات عامة قبل نهاية الأعوام الثلاثة التي منحتها المحكمة للانقلاب العسكري. ويأتي ذلك وسط تقارير وتسريبات عن عزم العسكر الاستمرار في الحكم، إضافة إلى تقارير تتحدث عن احتمالية انتقال الحاكم التنفيذي الجنرال برويز مشرف إلى رئاسة الدولة بعد إجراء بعض التعديلات الدستورية التي تخدم هذا التوجه.

صحيفة دون الرصينة تقول في عنوانها الرئيسي نقلاً عن المحكمة العليا "شرعنة الانقلاب العسكري مشروطة، والانتخابات واجبة قبل أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2002 ".


أول أداء مميز لتقرير المحكمة العليا منذ خمسين عاماً حين طالب الحكومة بلغة واضحة لا لبس فيها بإجراء الانتخابات قبل الموعد المحدد

ستيت مان

أما جريدة ستيت مان الجديدة فقد اختارت العنوان بطريقة تمتدح فيه القضاء الباكستاني حين قالت "أول أداء مميز لتقرير المحكمة العليا منذ خمسين عاماً حين طالب الحكومة بلغة واضحة لا لبس فيها بإجراء الانتخابات قبل الموعد المحدد والذي ينتهي في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من العام المقبل.

أما صحيفة ذي نيشن فقد أضافت إلى عنوانها الرئيسي أن المحكمة العليا قررت أن ممثلي الشعب ينبغي أن يحكموا، والمحكمة يمكن أن تراجع بعض القوانين التي استحدثها الانقلاب العسكري عبر قانون الطوارئ.

واختارت صحيفة ذي نيوز العنوان بشكل واضح ومباشر حين نقلت عن رئيس المحكمة العليا قوله "الاقتراع يجب أن يتم قبل الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول من العام المقبل".

وكان عنوان صحيفة أوصاف أكثر حدية حين قال "المحكمة العليا تعلن أن الحكومة غير المنتخبة لا تستطيع الحصول على دعم تقليدي".

ويعتقد على نطاق واسع أن قرار المحكمة الذي سيلقي بظلاله الهامة على المشهد السياسي الباكستاني خاصة مع وجود زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف في المنفى بالمملكة العربية السعودية، وتجميد حكم إدانة زعيمة حزب الشعب الباكستاني بينظير بوتو وزوجها آصف زرداري بتهم الفساد والرشاوى. ولعل من المفيد الانتظار لنرى ردود فعل العسكر إزاء هذا القرار الذي يعنيهم بشكل مباشر.

ولا يستبعد أن يكون أمر الحكومة كما تقول صحيفة جنك باعتقال السياسيين الذين يسببون متاعب للحكومة الحالية جزءا من الغضب العسكري على مثل هذه الأحكام.

وإلى العلاقات الهندية الباكستانية حيث جدد الحاكم التنفيذي دعوته شبه اليومية القيادة الهندية إلى إجراء حوار مع باكستان وهو الأمر الذي دأبت نيودلهي على تجاهله. وفي ذي نيوز يدعو الهند أيضاً إلى التوافق على عدم إجراء تجارب نووية. وكانت بعض التقارير تحدثت مؤخراً عن عزم الهند إجراء بعض الاختبارات النووية.

لكن جنك تنقل أيضاً عن مشرف قوله "الهند تريد أن تلعب دور شرطي المنطقة".


باكستان لن توقع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية والتي درجت الدول الغربية على وضع ذلك شرطا أوليا من أجل استئناف مساعداتها إلى باكستان

ذي نيشن

والناطق العسكري الباكستاني الجنرال راشد قريشي يؤكد وبوضوح في ذي نيشن أن باكستان لن توقع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية والتي درجت الدول الغربية على وضع ذلك شرطا أوليا من أجل استئناف مساعداتها إلى باكستان التي تعاني من ديون متراكمة تصل إلى الأربعين مليار دولار أميركي.

وهو الأمر الذي أرغم الحكومة على ما يبدو على القبول بشروط جديدة لصندوق النقد الدولي والذي ينطوي على ضرائب جديدة ترهق أولاً وأخيراً المواطن العادي الذي لم يعد يميز بين أسماء ومسميات هذه الضرائب وهو ما تكشفه صحيفة ستيت مان.

كما استأثرت المواجهات الدامية على الحدود البنغالية الهندية باهتمام الصحافة الباكستانية حيث نشرت صحيفة ذي نيشن صورة لجنود بنغال وهم يتفحصون جثث جنود هنود وضعت في التوابيت لتسليمها إلى القوات الهندية، حيث كان عدد القتلى بلغ الخمسة عشر جندياً هندياً في المواجهات الدموية بين الطرفين مؤخراً على الحدود المتنازع عليها بين الطرفين.

وعن العلاقات الباكستانية العمانية تستقبل إسلام آباد اليوم السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان على رأس وفد رفيع هو الأول من نوعه على هذا المستوى منذ العام 1974، وتقول الصحف الباكستانية إن الحديث سيتطرق إلى رفع المبادلات التجارية بين الطرفين إضافة إلى مسائل إقليمية وقطرية وقضية الشرق الأوسط.

وواصلت الصحف الباكستانية اهتمامها بالانتفاضة الفلسطينية حيث نشرت ذي نيوز صورة في غاية التعبير لطفل فلسطيني يبكي ووراءه شقيقته على ما يبدو أمام بيتهما الذي جرفته قوات الاحتلال الصهيوني فتحول إلى أثر بعد عين.

وإلى الوضع في أفغانستان، فبينما يؤكد السفير الأميركي في إسلام آباد ويليام ميلام على عدم وجود تغير في السياسة الأميركية إزاء أفغانستان تقول ستيت مان إن ثمة تحركا أميركيا هادئا في أفغانستان لإصلاح العلاقات مع طالبان, و هو ما يعززه تحليل في فرايدي تايمز حيث يعتبر أن البعثة التي ذهبت إلى طالبان بهدف معلن عن تقييم الوضع الإنساني هناك إنما هي في الحقيقة عودة إلى دبلوماسية الأبواب الخلفية.

ولعل ما يعزز ذلك تقرير في ذي نيوز بأن بريطانيا سمحت لمواطنيها بزيارة أفغانستان وهي التي كانت اتخذت قراراً مع أميركا بمنع مواطنيهما من السفر إلى أفغانستان في أعقاب الضربة الأميركية على أفغانستان في العام 1998 بسبب اتهامات وجهتها واشنطن إلى أسامة بن لادن حينها عن المسؤولية بشأن تفجير سفارتيها في أفريقي الوسطى.

وفي ذي نيشن يقول تقرير خاص إن طالبان طهرت أفغانستان تماماً من زراعة المخدرات، ووفقاً للتقرير فإن أكثر من 80% من المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة والتي تسيطر بدورها على 90% من الأرض الأفغانية غدت بدون زراعة مخدرات.

وفي تقرير من كابل لصحيفة ستيت مان يقول إن المئات من الأفغان ينتظرون عند السفارة الباكستانية في كابل للحصول على تأشيرة سفر لدخول الأراضي الباكستانية.

هذا في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في أفغانستان بين قوات طالبان والمعارضة. وتقول صحيفة أهم الأخبار إن طالبان صدت هجوماً للمعارضة في مناطق باميان وسط أفغانستان حيث تقطن الأقلية الشيعية.

وبشأن لجنة مراقبة تطبيق العقوبات الدولية المفروضة على حركة طالبان تقول صحيفة جنك إن اللجنة عادت دون أن تزور أفغانستان، ونقلت عن اللجنة قولها إنها لم تعثر على أي أدلة تدين باكستان في نقل وشحن الأسلحة والذخائر إلى الحركة كما تدعي أوساط المعارضة الأفغانية.

ومن صفحات التقارير والأخبار إلى صفحات الرأي والدراسات التي تنوعت اهتماماتها، ففي ذي نيشن يكتب إكرام سيغل عن هروب قائد البحرية الباكستانية السابق الأدميرال منصور الحق المتهم بتهم فساد ورشاوى في صفقة شراء بوارج بحرية فرنسية. يقول الكاتب "يمكنك الهروب لكن لا يمكنك الاختفاء"، ويعتبر الكاتب هذا الإنجاز ليس بسيطاً في سجل لجان المحاسبة الباكستانية التي عرفت مكانه وتطالب بتسليمه إليها رغم أن الاعتبارات القانونية ستأخذ وقتاً، ولكنه إنجاز كبير.


إنه تصور ساذج أن يعتقد أن الحديث عن الطلبنة في باكستان له أهمية مثله مثل من يتوقع أن الجيش الباكستاني سيكون في أيدي الأحزاب الدينية

أسلم بيك -ستيت مان

أما قائد الجيش الباكستاني الأسبق الجنرال المتقاعد أسلم بيك فيكتب في ستيت مان مقالاً بعنوان "غيوم سوداء فوق الأفق القومي" يقول فيه : إنه تصور ساذج أن يعتقد أن الحديث عن الطلبنة في باكستان له أهمية مثله مثل من يتوقع أن الجيش الباكستاني سيكون في أيدي الأحزاب الدينية، فهذا غير موجود أبداً في التفكير العسكري، رغم أنه لا يوجد تعارض في الأفكار بين بعضهم إزاء الطموحات الشعبية التي بقيت مستمرة ومتواصلة منذ 53 عاماً.

ويكتب كاتب آخر عن منطقة البحر الأسود والصراع عليها كونها تختزن النفط والغاز ويرى أن هذه المنطقة ربما تكون إحدى المناطق المهمة في العالم التي يمكن أن تزوده بالطاقة ولكن التخبط السياسي هو الذي يعيق ذلك. ويضيف في ستيت مان فيقول بأنه ما لم توضع نهاية لهذه الفوضى السياسية فإن مصير المنطقة لا يبشر بالكثير.

أما وكيل الخارجية الباكستانية السابق تنوير أحمد خان فيتحدث في مقاله بعنوان "جنوب آسيا تحت المجهر" في دون حيث يرى مخاطر جدية من تنامي وجود الأكاديميين الهنود في الجامعات الأميركية حيث شاركوا مع غيرهم في مؤتمر نظمته المنظمة الدولية للصراعات الدولية في جامعة يال. ويقول الكاتب إن الهنود موجودون في كل الجامعات ومراكز الأبحاث، الأمر الذي يمكنهم من طرح المسائل المقلقة للأمن الهندي، ورغم حصول بعضهم على الجنسيات الغربية فإن الولاء يبقى للهند.


إدخال الهند كما تريد الدبلوماسية الإيرانية إلى اللعبة الأفغانية هو تعقيد لها وإضرار كبير بالمصلحة الباكستانية

رسول بخش ريس -ذي نيوز

وتواصل الصحافة الباكستانية الحديث عن تداعيات زيارة رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي إلى إيران والاتفاقيات التي وقعت هناك، إضافة إلى هجوم الطرفين على الحليف الباكستاني المتمثل في حركة طالبان الأفغانية. ويتابع مدير معهد الدراسات في جامعة قائد أعظم البرفيسور رسول بخش ريس فيقول في صحيفة ذي نيوز: الحرارة الجديدة في العلاقة الهندية الإيرانية لم تمنع القيادة الإيرانية من التعبير عن معارضتها للرؤية الهندية حيال كشمير، وأن خامنئي أبلغ فاجبايي بأن كشمير نقطة متنازع عليها ينبغي حلها بالطرق السلمية. لكن الكاتب يقول بأن إدخال الهند كما تريد الدبلوماسية الإيرانية إلى اللعبة الأفغانية هو تعقيد لها وإضرار كبير بالمصلحة الباكستانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة