صناعة الفخار في فلسطين تتعرض لخطر الانقراض   
الخميس 1427/2/1 هـ - الموافق 2/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 4:45 (مكة المكرمة)، 1:45 (غرينتش)

عزوف الفلسطينيين عن استخدام الفخار وصعوبة تسويقه يعرض صناعته للانقراض (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

تتعرض صناعة الفخار التي تعتبر من أكثر الصناعات اليدوية ارتباطا بالتراث الفلسطيني في الأراضي المحتلة لخطر الانقراض، بعد غزو الأواني الصينية والمعدنية الأسواق الفلسطينية، وعزوف الأجيال الفلسطينية الشابة عن اقتناء واستخدام الأواني الفخارية في حياتهم اليومية.

وفي مقابل حالة العزوف في المناطق الفلسطينية تحرص سلطات الاحتلال على تسهيل مرور الأواني الفخارية التي يصنعها ما تبقى من حرفيين يعملون في هذه الصناعة من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، لتصل إلى المستهلك الإسرائيلي لاستخدامها في تزيين المنازل والفلل والشقق السكنية.

حارة الفواخير في مدينة غزة التي يشتهر سكانها منذ القدم بصناعة الفخار لم يبق منها سوى الاسم.

فتلك الحارة القديمة التي كانت منارة لسكان القطاع يعرفها القاصي والداني لكثرة أعمدة الدخان المنبعثة من أفران حرق الفخار فيها، طغت عليها الأبنية السكنية ودفنت تحتها إرثا فلسطينيا غاليا سوف تفقده الأجيال الفلسطينية ما لم يحسن المسؤولون المحافظة عليها ودعم ما تبقى من آثار تلك الصناعة.

ويقول صبحي عطا الله (50 عاما) صاحب أحد خمسة معامل لصناعة الفخار من أصل 50 معملا كانت في نفس الحارة قبل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة عام 1967 إن 99% من إنتاج معمله معدة للتصدير إلى الأسواق الإسرائيلية التي تقبل بشراهة على شراء الأعمال اليدوية لاستخدامها في زراعة الورود وتزيين البيوت.

أسباب التهميش
وحول الأسباب التي أدت إلى تهميش هذه الصناعة في أوساط الفلسطينيين، أوضح عطا الله للجزيرة نت أن ظروفا متعددة ساعدت في إقصاء صناعة الفخار منها ما هو متعلق بعزوف الفلسطينيين أنفسهم عن اقتناء الفخار في استخداماتهم الحياتية، وصعوبة تسويقها نتيجة الإغلاقات الإسرائيلية التي تحول دون وصول المنتجات الفخارية إلى مناطق الضفة الغربية ومناطق فلسطينيي 1948، وتوقف الحرفيين عن العمل لعدم جدوى العائد المادي من هذه الصناعة.

وعلى الرغم من حرص الكثير من الفلسطينيين على إعداد سلطة الخضار في إناء من الفخار يطلقون عليه "الزبدية" وطهي الأرز فيما يطلق عليه "القدرة" الفخارية فإن تلك العادة أيضا بدأت في التقلص، حيث تلجأ الأسر الفلسطينية إلى استخدام الزبديات والأواني المعدنية في إعداد وطهي الطعام لصلابتها وعدم تعرضها للكسر.

أمهر الحرفيين
"
الكثيرون ممن يتقنون هذه الحرفة اضطروا إلى تركها نتيجة قلة الإقبال على اقتناء المنتجات الفخارية في الأراضي المحتلة
"
وصناعة الفخار في مدينة غزة تشتهر بها بعض العائلات التي توارثت هذه الصناعة عن آبائها وأجدادها، ولا يتجاوز عدد الأسر التي تتقن العمل في هذه الحرفة أصابع اليد الواحدة.

فالكثيرون ممن يتقنون هذه الحرفة اضطروا إلى تركها نتيجة قلة الإقبال على اقتناء المنتجات الفخارية في الأراضي المحتلة رغم ازدياد أعداد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة باضطراد كبير على مدار العقدين السابقين.

ويرى عيد العربي أحد الحرفيين المهرة في هذه الصناعة أن حرفيي مدينتي الخليل وغزة بجنوب فلسطين من أكثر الصناع مهارة في صناعة وتشكيل الفخار بفلسطين مشيرا إلى أن الحرفيين في هاتين المدينتين يتمتعون بمقدرة فنية عالية على إنتاج أنواع كثيرة من الفخار تستخدم في كافة مناحي الحياة اليومية.

ويرى العربي أن تربة أراضي الضفة الغربية الجبلية تعتبر من أجود أنواع التربة في صناعة الفخار لكونها تكسب المصنوعات الفخارية لونا جميلا وصلابة وقوة.

ويلفت إلى أن تربة قطاع غزة السهلية تمتاز بملمسها الناعم، الأمر الذي يدفعه إلى خلط هذين النوعين من التربة لإنتاج مادة طينية صلصالية تجمع كافة المواصفات المطلوبة لصناعة أجود أنواع الفخار.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة