دواعي الاشتباه بدور إسرائيلي في اغتيال الحريري   
الثلاثاء 1426/1/7 هـ - الموافق 15/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

محمد العلي

 

بين عشرات السياسيين الأجانب والعرب الذين علقوا على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري, انفرد زعيم التجمع الوطني الديمقراطي لفلسطينيي 1948 وعضو الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة بالتصريح بأن إسرائيل (عبر أجهزتها طبعا) قد تكون وراء العملية, مستبعدا في ذات الوقت أن تكون سوريا من نفذها.

 

تصريحات بشارة أتت في سياق رؤيته للقوى الدولية والإقليمية المعنية بزعزعة الاستقرار في لبنان, بالاستناد إلى الجدل اللبناني والإقليمي والدولي حول قرار مجلس الأمن 1559. وحرص على التأكيد أنه لا يملك إثباتات على ما يقول, وأنه "لا يلغي احتمال تورط إسرائيل أو الولايات المتحدة في العملية".

 

"
يقول عزمي بشارة إن منفذ العملية تنظيم متطرف منظم جدا أو تنظيم دولي يريد تسليط الضوء على الشأن اللبناني السوري بحيث يتم في نهاية المطاف تنفيذ قرار مجلس الأمن
"

بعض ما قاله بشارة يستحق النقل حرفيا. فهو يشير إلى أن "قوة الانفجار كانت هائلة ولم تهتم الجهة المدبرة بحجم ونوعية الإصابات التي سيسفر عنها الحادث بين اللبنانيين"، مضيفا أن من فعل ذلك "لا يشعر بأي مسؤولية تجاه لبنان". ويزيد "إما أنه تنظيم متطرف منظم جدا أو أنه تنظيم دولي يريد تسليط الضوء على الشأن اللبناني السوري بحيث يتم في نهاية المطاف تنفيذ قرار مجلس الأمن".

 

 شالوم
من المؤكد أن هذه الشهادة ليس لها أي وزن بالنسبة للمعارضة اللبنانية التي حملت مسؤولية الجريمة مباشرة لسوريا والسلطة اللبنانية. وهي عديمة الوزن كذلك بالنسبة للحكومة الإسرائيلية التي ألمح وزير خارجيتها سلفان شالوم من باريس إلى مسؤولية سوريا و"مجموعاتها بلبنان", وذلك في إطار زيارته للعاصمة الفرنسية يسعى من خلالها لوضع جزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية.

 

حتى تنظيم أسامة بن لادن -الذي بذلت محاولة مثيرة للجدل للصق العملية بإحدى تشكيلاته- كان له رأي جازم في تحديد المسؤولين المحتملين عن العملية. ورجح في بيان صدر اليوم أن يكون المدبر هو إما الموساد الإسرائيلي أو الأجهزة المخابراتية السورية واللبنانية.

 

ونظرا لغياب الأدلة عن هوية الفاعل, ولاتفاق بشارة وبن لادن -المتناقضين في كل شيء- على الإشارة إلى الموساد, يصبح من المنطقي استعراض قائمة العمليات الأمنية التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في لبنان, والتي يرجح أن يكون الموساد وراءها.

 

 الاستثناء
العمليات التي اندرجت في هذا السياق تميزت -باستثناء واحدة- باجتماع الدقة في التخطيط والتنفيذ إلى التوقيت, المتزامن مع احتقان سياسي إقليمي أو دولي حول قضية ميدانها لبنان, ولإسرائيل مصلحة أكيدة فيها.

 

والعملية المستثناة هي تلك التي كشفت أجهزة أمن حزب الله والسلطة في يوليو/تموز الماضي فصولها والتي تورطت فيها شبكة ضمت فلسطينية متزوجة من تونسي ومصريا ولبنانيا والتي كانت تستهدف حياة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وإذاعة النور التابعة للحزب إضافة إلى ترويج بضائع إسرائيلية.

 

أما العمليات الأخرى فاندرجت ضمن مجموعتين:

 

أولاهما اتسمت بدقة في التخطيط والتنفيذ دون أن يراعى توقيت تنفيذها أي اعتبارات إقليمية ودولية لاندراجها ضمن الحرب الأمنية بين الموساد وحزب الله.

 

"
عملية اغتيال إيلي حبيقة التي نفذت بسيارة مفخخة وبطريقة تشبه إلى حد كبير طريقة اغتيال الحريري جاءت بعد أيام من تصريح حبيقة بأن لديه من المعلومات والوثائق التي من شأنها تغيير رواية لجنة كاهان حول مجازر صبرا وشاتيلا والتي أثبتت فيها مسؤولية شارون الجزئية عن المجزرة
"
وهذه العمليات تشمل اغتيال القياديين في حزب الله هما حسين ديب بمتفجرة في الضاحية الجنوبية لبيروت في يوليو/ تموز 2003، وغالب عوالي الذي استشهد أيضا بالطريقة ذاتها في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي.

 

ثانيهما العمليات التي حمل توقيتها مغزى سياسيا بامتياز وهي:

 

1 - اغتيال الوزير اللبناني السابق إيلي حبيقة ببيروت في يناير/كانون الثاني 2002. والعملية التي نفذت آنذاك بسيارة مفخخة وبطريقة تشبه إلى حد كبير طريقة اغتيال الحريري جاءت بعد أيام من تصريح حبيقة بأن لديه من المعلومات والوثائق التي من شأنها تغيير رواية لجنة كاهان حول مجازر صبرا وشاتيلا والتي أثبتت فيها مسؤولية شارون الجزئية عن المجزرة.

 

وقد اغتيل حبيقة في عز الضجة الدولية حول محاكمة شارون في بلجيكا والتي أسدل الستار عليها لاحقا مع تصويت البرلمان البلجيكي على نزع الاختصاص العالمي بشأن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية من المحاكم البلجيكية.

 

2- اغتيال نجل زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة جهاد جبريل في مايو/أيار 2002 ببيروت بتفخيخ سيارته. وجاءت العملية الموجهة للرجل المعروف في الجبهة بمسؤوليته عن إرسال الأسلحة إلى المقاومين في قطاع غزة، بعد مدة وجيزة من ضبط البحرية الإسرائيلية سفينة أسلحة مرسلة من شواطئ لبنان.

 

هوية الجهة المنفذة لعملية اغتيال الحريري قد لا تظهر في المدى المنظور شأنها شأن عمليات أمنية كثيرة وقعت في لبنان وعرف منفذوها فيما فضل ضحاياها والسلطات اللبنانية عدم الكشف عن المنفذين لاعتبارات ذات صلة بالتوازنات الداخلية والإقليمية أو بهوية المنفذين المباشرين.

 

ورغم بقاء التعليقات حول القضية في إطار التكهنات, فإن الموساد الإسرائيلي يبقى حاضرا في دائرة المشتبه به بسبب رصيده السابق وتوقيت الاغتيال والتقنيات المستخدمة في العملية.



ــــــــــ

الجزيرة نت

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة