الاحتلال يحرم فلسطينيي الأغوار مياههم   
الاثنين 26/1/1431 هـ - الموافق 11/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:51 (مكة المكرمة)، 17:51 (غرينتش)
الاحتلال قام بتجفيف الأرض وسحب المياه منها عبر مضخات خاصة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
بين العطش والحر وقلة الزراعة، لا زال الفلسطيني فائق صبيح من منطقة الفارسية بالأغوار الفلسطينية شمال الضفة الغربية يندب حظه بعدما قامت سلطات الاحتلال بحرمانه من شريان حياته وحياة مزروعاته ومواشيه بقطعها الماء عنه وعن عشرات العائلات بالمنطقة.

ويأتي هذا الإجراء الإسرائيلي –حسب حديث صبيح للجزيرة نت خلال جولتها هناك- بهدف ترحيل المواطنين وتهجيرهم عن أرضهم ومصادرتها لصالح الاستيطان، وهو ما قام الاحتلال بفعله بإقامة العديد من المستوطنات ومعسكرات تدريب الجيش.

صبيح لم يعد قادراً على سقاية مزرعته التي جفت تربتها (الجزيرة نت)
منع ونهب

وأكد صبيح (50 عاماً) أن سلطات الاحتلال منعته من استخدام المياه التي قام بضخها من أحد المنابع القريبة من أرضه والمعروفة باسم عين الحلوة، وسحبت مياه المنبع وحولتها لصالح المستوطنات ومزارع المستوطنين.

وأشار إلى أن الاحتلال لم يكتف بمنع الماء عنه وعن عشرات العائلات بمنطقة الفارسية بل قام بتمرير أنابيب مياه المستوطنات عبر أراضيهم، ووضع أسلاكا شائكة على تلك الأنابيب، وحذر من استخدامها، "وتوعدوا بفرض غرامات مالية وسجن كل شخص يقوم بذلك".

وتابع صبيح قصته بألم قائلا إنه استصلح أرضه بأكثر من 120 ألف دولار وبجهد أكثر من سنتين من العمل المتواصل "وحين جني المحصول قطعوا الماء عن المزرعة وصادروا أنابيب الري، ودمروا بذلك حياتي ومحصولي معا" وقال إن معاناته ستضاعف لما سيترتب عليه من تسديد ضمان الأرض التي استصلحها.

وأكد أنهم ملاحقون من ثلاث جهات إسرائيلية هي دائرة الطبيعة ودائرة تنظيم الأراضي والجيش، إضافة لاعتداءات المستوطنين.

الأحواض الاصطناعية جافة لقيام الاحتلال بسحب المياه منها (الجزيرة نت)
وليست حال المواطن ياسين ضبابات بأحسن، فقد أجبرته الظروف الصعبة ومرارة العيش –نتيجة لقطع الاحتلال للمياه- على الرحيل من حيث كان يقطن بمنطقة الفارسية إلى منطقة أخرى بحثا عن الماء له ولمواشيه.

وأكد ضبابات (52 عاما) أن الاحتلال لا يسمح لهم بحفر الآبار أو سحب المياه عبر مضخات، أو الاستفادة من الينابيع "حتى أن أحواض الماء الاصطناعية لم تمتلئ من مياه الأمطار لقيام الاحتلال بسحب الماء من باطن الأرض" مشدداً بأن الاحتلال يسعى بذلك لتجفيف التربة ومنعهم من زراعتها عبر قطع المياه عنهم.

قطع الخدمات
من جهته أكد رئيس مجلس تجمعات الأغوار الشمالية عارف دراغمة أن سلطات الاحتلال تهدف من وراء هذه الممارسات لترحيل المواطنين من أراضيهم ومنازلهم "رغم أنها أراضي طابو" أي مسجلة باسم الفلسطينيين.

منازل فلسطينية مهجورة بسبب قطع الاحتلال المياه عنها (الجزيرة نت)
وقال إن سلطات الاحتلال تقوم بالإضافة لقطع المياه بمنع بناء أي مدرسة أو مستوصف صحي أو أي بنية تحتية كتمديد شبكات للماء والكهرباء "وتمنع زراعة أشجار مثمرة، وتمنع قطف نباتات برية يستفيد الأهالي من ثمنها كالعكوب وتعتبرها محميات طبيعية تابعة لها، وتعرقل نقل المزروعات والمواشي عبر الحواجز".

وأضاف دراغمة أن جيش الاحتلال وضع مكعبات إسمنتية مكتوبا عليها "خطر، منطقة إطلاق نار، منطقة عسكرية، ممنوع الدخول" على مدخل كل تجمع سكاني ومناطق تربية ورعي المواشي بمنطقة الأغوار الشمالية، بهدف مصادرتها مستقبلا واستخدامها للتدريب، لافتا إلى أن 70% من أراضي المواطنين تغلق وقت تدريب الجيش.

وأوضح أن 80% من المزارعين بالمنطقة يعتاشون على الماشية و20% على الزراعة، وأكد أن ذلك يعني حاجتهم لكميات ضخمة من الماء، وأن الكثير منهم لجأ لشرائه من مناطق مجاورة بأثمان باهظة جدا "الأمر الذي اضطر أكثر من ثلاثين عائلة للرحيل عن منطقة الفارسية".

من ناحيته توقع المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية الفلسطينية عماد الأطرش في حديثه للجزيرة نت أن تقل نسبة المياه الجوفية بالأغوار الفلسطينية –خلال السنوات القادمة- بسبب سحب الاحتلال تلك المياه، وقلة مياه الأمطار "كما أننا سنفقد أنواعا من الحيوانات والطيور والنباتات أيضا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة