استفزاز أميركي للعراق   
الأربعاء 1423/9/8 هـ - الموافق 13/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اهتمت الصحف العربية الصادرة اليوم في معظمها بردود الفعل الأميركية على قرار مجلس الأمن الأخير الخاص بعودة المفتشين الدوليين إلى العراق, ومحاولات الإدارة الأميركية استثارة القيادة العراقية واستفزازها لعدم تنفيذ قرار مجلس الأمن وبالتالي توجيه ضربة عسكرية للعراق.

استفزاز أميركي

لجأ المسؤولون الأميركيون إلى ألفاظ وعبارات تنطوي على إهانات بعضها شخصي لاستثارة الرئيس العراقي مثل القول بأنه لا يحترم كلمته, والسخرية من المجلس الوطني العراقي وتصويته الأخير

القدس العربي

أشارت صحيفة القدس العربي إلى أن الرئيس الأميركي قلل من رفض المجلس الوطني العراقي لقرار مجلس الأمن الأخير بانتظار رد الرئيس العراقي صدام حسين, لكنها لاحظت تصاعد أساليب القيادة الأميركية لاستفزاز القيادة العراقية, فقد لجأ المسؤولون الأميركيون إلى ألفاظ وعبارات تنطوي على إهانات بعضها شخصي لاستثارة الرئيس العراقي مثل القول بأنه لا يحترم كلمته, والسخرية من المجلس الوطني العراقي وتصويته الأخير.

واعتبرت الصحيفة في افتتاحيتها أن هذا الأسلوب ليس جديدا وسبق أن اتخذت إدارة بوش الأب المنحى نفسه عام 1990, والمأمول كما ترى الصحيفة ألا تستجيب القيادة العراقية لمثل هذه الاستفزازات, وأن تقبل بالتعامل مع القرار الجديد رغم تحفظاتها عليه, ليس لأن التعامل معه سيمنع الحرب, وإنما لتجنيب العراق تهمة رفض الشرعية الدولية وتحدي العالم بأسره.

وتحت عنوان "معان تمتحن عمان من جديد" اعتبر كاتب في صحيفة الشرق الأوسط أن الوقت لم يعد مناسبا لامتحان أعصاب الأردن وملكها, فالوضع الفلسطيني المجاور يروع البلد والوضع العراقي الملاصق يفزعه.

وقال: قبل أسابيع أعلن العاهل الأردني أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات للحيلولة دون تدفق عراقي عبر الحدود إذا وقعت الحرب, وإذا بالتهديد يأتي من داخل الحدود في شكل عصيان مسلح في مدينة شديدة العطب سريعة الالتهاب.

ويضيف الكاتب: أحداث معان عام 1996 هي التي أسقطت حكومة عبد الكريم الكباريتي, ومن السذاجة عدم الإشارة إلى العنصر العشائري في هذا الجزء من الأردن أو بالأحرى إلى العنصر العائد إلى شعار "الأردن أولا".

ويقال إن الذين شاركوا في الدفاع عن أبو سياف وهربوه من المستشفى الحكومي بالقوة هم العشائر وليسوا الإسلاميين, وقد اتخذت الحكومة الأردنية مجموعة قرارات رأت فيها البادية افتراء على حقوقها ومنها قرار منح الجنسية الأردنية لكل من ولد من أم أردنية مما يعني أن ربع مليون فلسطيني سوف يضافون إلى نسبة الأكثرية القائمة حاليا.

غير أن أحداث معان أعطت بعدا آخر لكل شيء الآن, وسوف ترى عمان الرسمية أنها سوف تعيد النظر في أشياء كثيرة, وربما كان التغيير الحكومي كما هو معهود متنفسا مألوفا في حالة غير مألوفة.

مكاسب وخسائر

الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تحقيق اختراقات كبيرة ومهمة, ليس لتحقيق السلام والأمن والاستقرار وإنما لتهيئة مسرح الحرب وتجهيزه, في حين يتخبط الموقف العربي في خطوه ويراوح مكانه ويتعثر بل يتلعثم حتى في خطابه غير المحدد أو الواضح للعدو والصديق على السواء

الأهرام

وفي موضوع آخر رأى كاتب في صحيفة الأهرام أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تحقيق اختراقات كبيرة ومهمة, ليس لتحقيق السلام والأمن والاستقرار وإنما لتهيئة مسرح الحرب وتجهيزه, في حين يتخبط الموقف العربي في خطوه ويراوح مكانه ويتعثر بل يتلعثم حتى في خطابه غير المحدد أو الواضح للعدو والصديق على السواء.

فعلى الساحة الفلسطينية التي تغلي بالدم والدمار تمكنت الجهود الأميركية من انتزاع موافقة اللجنة الرباعية الدولية على مشروع الرئيس بوش المسمى خارطة الطريق لتسوية مشوهة للقضية الفلسطينية.

وجاء رد فعل السفاح شارون -حسب تعبير الكاتب- لينا إلى حد كبير، فيما أعلن منافسه القوي نتنياهو رفضه لهذه الخريطة, وكذلك جاء موقف وزير الدفاع الجديد شاؤول موفاز بحجة أنها ستفضي إلى دولة فلسطينية وإن كانت كرتونية, وفي المقابل رحبت الأطراف العربية ربما لأنها أكلت الطعم الأميركي.

لكن سرعان ما انقضّت إسرائيل على الخريطة لتقتلها في المهد وسارعت بخلط الأوراق وبعثرتها في كل اتجاه لتعطي لنفسها الفرصة الأرحب للتهرب ثم المساومة والابتزاز.

ويتساءل الكاتب في ختام مقاله: هل من المصادفة صعود اليمين الإسرائيلي بقيادة ثلاثي الشر شارون ونتنياهو وموفاز, واليمين الأميركي بقيادة بوش وصقور الحزب الجمهوري في البيت الأبيض والكونغرس والإعلام ودوائر المال والصناعة, ويكون العرب بدءا بفلسطين والعراق أول أهداف التحالف بينهما؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة