مظاهرات الجوع في اليمن   
السبت 1426/6/17 هـ - الموافق 23/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

تباينت اهتمامات صحيفتي القدس العربي والحياة الصادرتين في لندن بين ما سمته مظاهرات الجوع في اليمن والأسباب الحقيقية وراءها، ومدى جدوى الدعوة إلى قمة عربية طارئة عقب تفجيرات لندن وما يواجهه المسلمون والعرب في بريطانيا عقب التفجيرات. وعلقت إحداهما بأن الفيدرالية هي بداية تجزئة العراق.

"
المظاهرات أفسدت على الرئيس اليمني تسجيل سابقة تاريخية بإعلانه عدم رغبته بخوض الانتخابات المقبلة واعتزال العمل السياسي ووضعته أمام تحديات جديدة صعبة ربما تجعل من أشهره الأخيرة في السلطة إذا استمر في خطته كابوسا مرعب
"
القدس العربي

مظاهرات الجوع في اليمن
تحت هذا العنوان قالت القدس العربي في افتتاحيتها إن الأسباب المباشرة لاندلاع المظاهرات باليمن تتلخص في إجراءات أقدمت عليها الحكومة مضطرة، مثل رفع أسعار الوقود والمشتقات النفطية بمقدار الضعف.

ولكن الأسباب غير المباشرة تتمثل في الفساد المستشري والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وتصاعد موجات العنف الاجتماعي والصراعات المناطقية والطائفية.

واعتبرت الصحيفة أن الحكومة اليمنية ارتكبت خطأ فادحا عندما زادت الأسعار دفعة واحدة دون أن تجاري ذلك برفع الرواتب بطريقة موازية وبتوفير المزيد من فرص العمل لطابور العاطلين.

وأضافت أن أسواق العمالة الخليجية والسعودية على وجه الخصوص كانت تشكل حاضنا استيعابيا للعمالة الزائدة وتوفر مصدرا جيدا للدخل يزيد من حركة العجلة الاقتصادية اليمنية، لكنها أغلقت أبوابها في وجه العمالة اليمنية منذ حرب تحرير الكويت 1991، حيث جرى إبعاد حوالي مليون عامل انتقاما من موقف اليمن، حكومة وشعبا من غزو العراق للكويت.

وذكرت الصحيفة أن المظاهرات أفسدت على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تسجيل سابقة تاريخية بإعلانه عدم رغبته في خوض انتخابات الرئاسة المقبلة واعتزال العمل السياسي، ووضعته أمام تحديات جديدة صعبة ربما تجعل من أشهره الأخيرة في السلطة، إذا استمر في خطته هذه كابوسا مرعبا.

وقالت إن الفساد أساس البلاء باليمن، وبعده تأتي النواقص الأخرى مثل عجز الإدارة أو انعدامها وسوء توزيع الثروة وسيطرة المافيات القبلية على الاقتصاد، وخطورة استمرار الفساد لا تكمن في تهديده لاستقرار اليمن فقط، وإنما في تهديده لأهم انجازين في تاريخه وهما الوحدة والديمقراطية.

قمة عربية طارئة.. لماذا؟
قال الكاتب عبد الوهاب بدرخان في مقال في الحياة إن من حق الأمين العام للجامعة العربية بل من واجبه أن يدق ناقوس الخطر لأن الوضع العربي متأزم في أكثر من بلد، خاصة أن تفجيرات لندن في الوقت نفسه أعادت الأجواء الدولية لتشنجها حيال المنطقة العربية، وهذه المرة تجد أوروبا كلها أن أمنها في خطر، صحيح أنها لا تتهم العرب تحديدا إلا أنها ترى هذا الخطر آتيا من عندهم.

وتقول الصحيفة إن هناك اقتراحا من الجامعة بعقد قمة عربية طارئة مصغرة أو موسعة، وهي مجرد محاولة لحث الدول المعنية على عرض مشاكلها ومناقشتها في لقاء عربي.

وعلى افتراض أن حماسا مفاجئا سيدب لعقد مثل هذه القمة، يتساءل الكاتب ماذا يتوقع منها أكثر مما صدر عن قمة الجزائر العادية التي لم يمض على قراراتها سوى شهور قليلة؟ ثم إنه لا فرق بين قمة وأخرى ما دامت آلية العمل مقننة ومحاصرة ومحدودة الفاعلية وضيقة الآفاق.

ويستحسن الاتفاق على بيان سياسي يتضمن الموقف العربي من جملة المسائل المطروحة، فهذا أقل كلفة وأقل إثارة لتوقعات غير واقعية، كما أنه يوفر عناء التدخل الأميركي والاستغلال الإسرائيلي حسب رأي الكاتب.

أن تكون مسلما في لندن
قال عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي: "مسألة صعبة أن تكون مسلما وعربيا هذه الأيام خاصة إذا كنت تعيش في بريطانيا وتصبح مهمتك أكثر صعوبة إذا كان عليك أن تكتب معلقا أو مفسرا للتفجيرات التي استهدفت محطات مترو الأنفاق مرتين.

والصعوبة تكمن في كونك متهما وعليك أن تكون في حال الدفاع عن النفس دون أن تتخلى عن قيمك وقناعاتك ورباطة جأشك، وعليك أن تدافع عن عقيدتك السمحاء، وأن تشرح المظالم التي يتعرض لها أبناء جلدتك، وأن توضح حتى يبح صوتك أن الإرهاب لا يأتي من فراغ وأن هناك جذورا سياسية لا بد من معالجتها، جنبا إلى جنب مع الإجراءات الأمنية والعسكرية.

وأضاف الكاتب أن التفجيرات الأولى والثانية كانت مرعبة لكنها متوقعة، ولن نفاجأ إذا تكررت في العاصمة البريطانية نفسها، أو عواصم أوروبية أخرى، لأن الأسباب والأعذار التي يستخدمها من يقفون خلفها ما زالت قائمة ولا توجد مؤشرات على وجود نوايا للتعامل معها في المستقبل المنظور.

وقال إن من حق الحكومة البريطانية المحافظة على أمنها، وأرواح مواطنيها لكنها سترتكب جريمة كبرى بحق نفسها وقيمها ومبادئها إذا سارت على نهج أنظمة القمع العربية وكممت الحريات وصادرت حريات التعبير من أناس لاذوا بها ليقولوا كلمة حق ضد سلطان جائر لم يستطيعوا قولها في بلادهم.

"
الأوضاع السياسية العامة تخدم أهل السنة بشكل عام لاستكمال مشاركتهم بالعملية السياسية لاسيما وأن الدول الكبرى في العالم شجعتنا على عدم الانسحاب وإكمال المشوار للنهاية
"
علي السعدون/الحياة
الفيدرالية بداية لتجزئة البلاد

ذكرت الحياة
أن أعضاء في مجلس الحوار الوطني العراقي الذي يضم أكثر من 30 حركة وحزبا سياسيا أكدوا أنهم لن يسمحوا بتضمين الدستور العراقي بنودا تقود لتقسيم البلاد، معتبرين إقرار الفيدرالية في الدستور الدائم بداية لتجزئة العراق والنيل من حقوق شعبه ووحدته.

في حين أبلغ عضو المجلس علي السعدون الصحيفة أن العرب السنة لن ينسحبوا من كتابة الدستور وأن تعليق بعض الأعضاء أعمالهم باللجنة سينتهي خلال أيام.

وأوضح أنهم طالبوا بترحيل بعض القضايا المهمة للمرحلة المقبلة وعدم تضمينها في الدستور الدائم مثل الفيدرالية وازدواجية الجنسية للعراقيين وقضية كركوك، لاسيما أنها قضايا ذات أبعاد مصيرية ولا يمكن حسمها في ظل الأوضاع الراهنة.

وقال إن الاقتراحات قوبلت بردود سلبية من قبل الأكراد، وأكد السعدون أهمية دراستها حفاظا على وحدة العراق وهويته، خصوصا وأن مرحلة إعداد الدستور ستكون تحت الوصاية الأميركية قبل أن ينال العراق استقلاله الكامل، وفضل أن يتم طرح القضايا المهمة بعد الانتخابات العامة المقبلة وولادة حكومة توازن وطني بمشاركة جميع العراقيين.

وأضاف: "سنكمل المشاركة في كتابة الدستور للتصدي للمؤامرة ولا يمكننا الانسحاب وترك البلاد في وضع التمزق"، معتبرا أن "الأوضاع السياسية العامة تخدم أهل السنة بشكل عام لاستكمال مشاركتهم في العملية السياسية لاسيما وأن الدول الكبرى


في العالم شجعتنا على عدم الانسحاب وإكمال المشوار للنهاية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة