تحالف يهودي مسيحي ضد الإسلام   
الاثنين 7/7/1422 هـ - الموافق 24/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبوظبي - مراسل الجزيرة نت
حظيت الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة والتحالف الدولي الجاري حشده "ضد الإرهاب" باهتمام الصحف الإماراتية الصادرة اليوم، التي حذرت الدول العربية من التورط في تحالف يهودي مسيحي ضد الإسلام، ورصدت المصاعب التي تواجه التحالف الدولي، بالإضافة إلى المخاوف الأميركية من هجمات جديدة قد تتخذ سيناريوهات مرعبة.

التحالف.. يهودي مسيحي
في البيان حذر الكاتب السوداني أحمد عمرابي حكومات العالم الإسلامي من الوقوع في فخ "التحالف الدولي ضد الإرهاب" الذي تنفرد واشنطن بإنشائه وقيادته وفقا لاجندة غربية بحتة، وكتب يقول: "مهما تفنن خبراء الصياغة الخطابية في انتقاء الكلمات والعبارات ذات المدلول المعمم الغامض المقصود لعموميته وغموضه تظل الحملة الهجومية العالمية المرتقبة التي تعدها الولايات المتحدة، يشنها تحالف مسيحي يهودي ضد الإسلام".


تظل الحملة الهجومية العالمية المرتقبة التي تعدها الولايات المتحدة، حملة يشنها تحالف مسيحي يهودي ضد الإسلام

البيان

واستند الكاتب في استنتاجه إلى ما قاله بنيامين نتانياهو "ذلك الصهيوني "التوراتي" المتعصب، في مقابلة قبل بضعة أيام مع شبكة "إيه بي سي" التلفزيونية الأميركية حول مدلول "التحالف الدولي ضد الإرهاب"، وعن حتمية الصراع الحضاري بين الغرب والإسلام كصراع حياة أو موت.

واستطرد أحمد عمرابي قائلا: "هكذا نفذ نتانياهو إلى جوهر القضية المطروحة مباشرة مخاطبا الشعب الأميركي لمدى قرون متصلة، يقول نتانياهو ظل العالم الإسلامي خاضعا تماما للغرب بنفوذه الاستعماري والحضاري.. والآن تتبلور صحوة إسلامية متعاظمة لقلب الوضع باستعادة تفوق الأمة الإسلامية على الغرب حضاريا، من هنا يدعو نتانياهو إلى ضرب التنظيمات الإسلامية الراديكالية دون تردد ودون رحمة في حرب غربية شاملة طويلة المدى.

وربما صح أن نتجاوز عن تعبير (الحرب الصليبية) الذي استخدمه الرئيس جورج بوش الأسبوع الماضي باعتباره زلة لسان كما قال بعض مساعديه، ولكن طرفا مما قاله نتانياهو في المقابلة التلفزيونية الطويلة يتردد صداه داخل البيت الأبيض الأميركي وكأنه وقع الحاضر على الحاضر، فقد كشفت نيويورك تايمز وصحف أميركية أخرى عن أن من بين السيناريوهات العسكرية المطروحة للنقاش في اجتماعات إدارة بوش سيناريو يدعو إلى توسيع الحملة المرتقبة (ضد الإرهاب) لتشمل بالإضافة إلى أفغانستان ضرب العراق وحزب الله اللبناني".

وأخيرا يتوقف الكاتب للتساؤل: "إذا كانت المؤشرات الأولية بشأن دور لحكومة طالبان وأسامة بن لادن في تدبير الهجمات ضد نيويورك وواشنطن هي في أفضل الأحوال مجرد تكهنات وتخمينات فانه لا يوجد أي شيء يعتد به في شأن العراق أو حزب الله، فما هو مبرر إقحامهما في سيناريوهات الحملة التي تعد لمكافحة الإرهاب العالمي؟ أن ما يجمع بين العراق وحزب الله هو انهما كيانان إسلاميان، وهما ـوهذا هو الأهم من وجهة النظر الأميركيةـ كيانان يجهران بالعداء لإسرائيل.

من هنا يأتي الاستنباط بأننا ازاء تحالف مسيحي يهودي ضد الإسلام والمسلمين لتصفية حسابات حضارية بشأن مستقبل العالم، وإلا كيف نفهم تصنيف حزب الله تحت بند الإرهاب العالمي علما بأنه منذ إنشائه وحتى اليوم على مدى 15 عاما لم يقدم إطلاقا على أي عملية خارج حدوده الجغرافية في الجنوب اللبناني؟ وأهم من ذلك.. كيف نفهم أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة موجه ضد الإرهاب العالمي على إطلاقه بينما تنحصر قائمة المنظمات القتالية في منظمات إسلامية فقط، وبالتالي تستثنى منظمات قتالية غير إسلامية مثل المنظمة المسيحية المعروفة باسم الجيش الجمهوري الايرلندي؟".

عقبات ومصاعب

ترى معظم حكومات الدول العربية أن مشاركتها في التحالف الدولي سيمثل إحراجا شديدا لها في ظل ما يحدث في الأراضي الفلسطينية منذ عام

الخليج

وفي الخليج رصد ضياء رشوان الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام عدة عقبات ومصاعب أمام التحالف الدولي الذي تسعى إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش حشد أكبر عدد من دول العالم فيه، فكتب يقول: "تتعلق أولى العقبات بالتعريف المعتمد لدى الإدارة الأميركية للإرهاب، والذي يبدو قاصرا ومحدودا ولا يرتبط مباشرة بمصالحها الخاصة بما يكفي للانضمام إليه، فالتعريف الأميركي يركز بوضوح على ما ترى أنه شبكة عالمية واحدة للإرهاب الإسلامي يقودها أسامة بن لادن، ويتمحور التعريف الأميركي حول استهداف تلك الشبكة ضرب المصالح الأميركية في أنحاء العالم كما حدث في حالة سفارتيها في كينيا وتنزانيا، أو داخل أميركا كما حدث من هجمات على واشنطن ونيويورك أخيرا.

وبناء على ذلك التعريف فإن التحالف الذي تسعى أميركا لتشكيله يستهدف بصورة رئيسية ضرب وتصفية قواعد وهياكل التنظيم بدءا من أفغانستان التي ترى أنها المركز الرئيسي له، مرورا بكل الدول التي يحتمل وجود مجموعات وخلايا نشطة تابعة له بها، في حين أن تاريخ عمليات تنظيم بن لادن والمرتبطين به لم يستهدف سوى المصالح الأميركية، ولم يوجه ضربات بصورة خاصة إلى أية دولة عربية أو أوروبية أو آسيوية، ولم تتهم السلطات الأمنية في الغالبية العظمى من تلك الدول بالتورط في دعم الجماعات الإسلامية المتشددة الموجودة فيها، وبالتالي فإن ضرب بن لادن عبر حرب واسعة ضد أفغانستان لا يمثل في الحقيقة مصلحة مباشرة لتلك الدول التي بدأ بعضها يتحدث بصوت عال عن ضرورة تأكد واشنطن من صحة اتهاماتها قبل شن حربها.

وبالنسبة للدول العربية تبدو هناك عقبتان إضافيتان على الأقل فمن ناحية تتحسب الدول العربية للتوجهات العامة السائدة بين شعوبها وقواها السياسية الرافضة للسياسة الأميركية والتي ترى أن التحالف الجديد يستهدف المصالح العربية والإسلامية، وليس لمواجهة الإرهاب أو تنظيم أسامة بن لادن، ومن جانب آخر ترى معظم حكومات الدول العربية أن مشاركتها في التحالف الدولي سيمثل إحراجا شديدا لها في ظل ما يحدث في الأراضي الفلسطينية منذ عام من قمع وإرهاب إسرائيليين متواصلين ضد الشعب الفلسطيني وسلطته دون أن تتحرك أميركا بصورة جدية للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقفها.

وبالنسبة للعديد من الدول الأوروبية فإنها تتخوف من المشاركة في التحالف الذي يبدو كما لو كان حربا ضد الإسلام والمسلمين حتى لا تثير مشاعر وغضب المسلمين المقيمين فيها والذين يزيد عددهم عن عشرة ملايين مسلم، بما قد يهز الاستقرار في القارة العجوز، ويزيد من التخوف إدراك أوروبا لطبيعة موقعها الجيواستراتيجي القريب والمتداخل مع المناطق العربية والإسلامية، والذي قد يجعلها عرضة لأي ردود أفعال غاضبة.

مخاوف أميركية

أميركا تحذر حلفاءها من موجة هجمات "إرهابية" جديدة نهاية الأسبوع الحالي, اشد من تلك التي استهدفتها في 11 سبتمبر, وقد تكون كيماوية أو بيولوجية ”

الاتحاد

وعلى صعيد الأخبار المتعلقة بالموضوع نفسه كان أبرزها ما نشرته صحيفة الاتحاد عن مخاوف أميركية من هجمات كيماوية وبيولوجية وشيكة باستخدام طائرات لرش المبيدات، فكتبت الصحيفة -نقلا عن وكالة جيجي اليابانية للأنباء- أن الولايات المتحدة حذرت حلفاءها طبقاً لمصادر موثوقة من موجة هجمات إرهابية جديدة نهاية الأسبوع الحالي أشد من تلك التي استهدفتها في 11 سبتمبر قد تكون هجمات كيماوية أو بيولوجية باستخدام طائرات لرش المبيدات، وأنه وفقا لمعلومات حصلت عليها اليابان عن طريق الولايات المتحدة فإن (الوسائل الإرهابية) ستكون أكثر وحشية وستسبب صدمة أكبر من الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر، وأن الأهداف المحتملة للهجمات غير معروفة إلا أن هناك إمكانية أن تشمل الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وباكستان.

وذكرت مصادر حكومية يابانية أن الهجمات على اليابان ليست مستبعدة إذ إن طوكيو أعربت عن مساندتها للرد الأميركي على الهجمات. وأشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة تقول أن الجولة الثانية من الهجمات إذا نفذت ستحدث على الأرجح بنهاية الأسبوع الحالي على أقصى تقدير.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة لديها معلومات بأن جماعة تابعة لأسامة بن لادن حصلت على طائرات صغيرة لرش بكتيريا تسبب الجدري ومرض الجمرة الخبيثة، وهو ما أكدته مجلة تايم على موقعها على الإنترنت مساء أول أمس.

جاء ذلك بعد أن عثر عملاء من المخابرات الأميركية على كتيب يحتوى على معلومات وإرشادات عن طائرات رش المحاصيل بالمبيدات الحشرية، وذلك في حوزة زكريا موسوي المحتجز حاليا في نيويورك للاشتباه بتورطه في تفجيرات نيويورك وواشنطن.

وكانت المخاوف من إمكانية استخدام طائرة زراعية في رش مواد سامة قاتلة في الهواء قد دفعت السلطات إلى حظر طيران طائرات رش المحاصيل منذ الأحد الماضي، غير أن السلطات الأميركية سمحت باستئناف عمل طائرات الرش بالمناطق الريفية مع استمرار الحظر حول المدن الكبرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة