روسيا تبحث عن النبرة الملائمة للتعامل مع أوباما   
الأحد 1429/11/19 هـ - الموافق 16/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
الرئيس الروسي أعلن نشر أسلحة روسية غداة الانتخابات التي فاز بها أوباما (رويترز)

جاء فوز باراك أوباما بانتخابات الرئاسة الأميركية ليثير وفقا لمحللين جدلا لدى مسؤولي الكرملين بشأن الطريقة المثلى للتعامل الروسي مع الساكن الجديد للبيت الأبيض في مرحلة دقيقة من العلاقات بين البلدين.

ومنذ إعلان فوز الديمقراطي باراك أوباما على منافسه الجمهوري جون ماكين، بدت المفارقة واضحة في موسكو حتى بشأن طريقة تهنئة الرئيس الجديد وهل تكون عبر رسالة حارة بخط يد ميدفيديف أم برسالة روتينية تتناسب مع الاستياء الذي تشعر به روسيا من سياسات الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.
   
وتنقل وكالة رويترز عن نيكولا زوبلين من "وورلد سيكيوريتي إنستيتيوت" وهي مؤسسة بحثية أنه علم من مصادر متعددة بالحكومة الروسية أن مسؤولي الكرملين توصلوا في نهاية المطاف إلى حل وسط حيث بعثوا إلى أوباما ببرقية تخلو من اللهجة الفاترة.
 
ويعكس ذلك حيرة الكرملين ما بين ممارسة ضغوط على أوباما لإجباره على التخلي عن المشاريع الخلافية مثل نظام الدفاع الصاروخي في أوروبا، أو المبادرة بنبرة تصالحية أملا في أن يتخذ الرئيس الأميركي الجديد موقفا أكثر ليونة تجاه روسيا مقارنة بسلفه جورج بوش الذي تنتهي ولايته في يناير/كانون الثاني المقبل.   
 
وكان الرئيس الروسي ألقى خطابا غداة انتخاب أوباما أعلن فيه عن نشر أسلحة "إسكندر" متوسطة المدى في الأراضي الواقعة بأقصى الغرب الروسي ردا على اعتزام الولايات المتحدة نشر نظام دفاع صاروخي في بولندا وجمهورية التشيك.
 
باراك أوباما أثار آمال التغيير في السياسات الأميركية (رويترز)
آمال المستقبل

لكن ميدفيديف عاد بعد أيام وصرح لصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية بأنه سيتخلى عن نشر الصواريخ إذا تخلت واشنطن عن نظامها، وأضاف أنه أجرى محادثة تليفونية جيدة مع أوباما معبرا عن أمله في إقامة علاقات جيدة بين البلدين.
 
ويبدو أن روسيا تفكر أيضا في موقف الدول الأوروبية التي لم تكن متحمسة للرئيس بوش وربما تصبح على وفاق مع الإدارة المقبلة التي سيقودها أوباما.
 
على الجانب الآخر فإن أوباما الذي يبدو أكثر حذرا من بوش قد يكون في موقف صعب، حيث يرى بعض المراقبين أنه إذا ألغى مشروع الدرع الصاروخي بعد تهديدات روسيا فسيعطي ذريعة لمعارضيه في الداخل الذين اتهموه باتخاذ موقف ضعيف تجاه موسكو.
  
وإذا كان هناك جدل في الكرملين بشأن النبرة التي يجب اتخاذها فلا يوجد خلاف على المضمون، حيث تعتبر روسيا نظام الدفاع الصاروخي -الذي تقول واشنطن إنها تحتاجه لحمايتها من هجمات محتملة من إيران- تهديدا للأمن القومي الروسي.
   
كما تنظر موسكو إلى دعم واشنطن لمنح عضوية حلف شمال الأطلسي إلى كل من أوكرانيا وجورجيا الدولتين السوفياتيتين السابقتين اللتين تقول واشنطن إن لها مصالح خاصة بهما، على أنه تجاوز لخط أحمر آخر.
   
"
أيا كانت التكتيكات التي سيستخدمها الكرملين فإن أمل روسيا هو أن تكون الولايات المتحدة تحت قيادة أوباما أكثر تعاطفا مع المخاوف الروسية
"
رسالة روسية
ووفقا لزوبلين فإن موسكو ستحاول توصيل رسالة لواشنطن مفادها أنه "إذا كنتم تنشدون التغيير كما يريد أوباما فإننا سنكون أكبر عقبة ما لم تتعاملوا معنا".
   
ويجسد فيلم روسي يعرض الآن المزاج  الشعبي تجاه الولايات المتحدة إذ يرصد فيلم "غرباء" في قصة خيالية مجموعة من عمال الإغاثة الأميركيين في الشرق الأوسط الذين يتعاملون بعجرفة وبطريقة لا تراعي مشاعر مضيفيهم العرب.
   
وأيا كانت التكتيكات التي سيستخدمها الكرملين فإن أمل روسيا هو أن تكون الولايات المتحدة تحت قيادة أوباما أكثر تعاطفا مع المخاوف الروسية.
   
وتقول تاتيانا باركهالينا مديرة مركز "يوروبيان سيكيوريتي" ومقره موسكو إن الكثيرين خاصة في موسكو يعتقدون أن الديمقراطيين سيبدون استعدادا أكبر للتفاوض بشأن الدفاع الصاروخي، مؤكدة أن هذه القضية بالذات تمثل رسالة لإدارة أوباما بأن "الخيار أمامها والكرة في ملعبها".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة