واشنطن تقلل من أهمية معارضة حلفائها لضرب العراق   
الأربعاء 1423/6/13 هـ - الموافق 21/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بوش يتوسط ديك تشيني (يسار) و كولن باول وعددا من أعضاء مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض
ــــــــــــــــــــ

رمسفيلد: لم ترتفع سوى أصوات قليلة طالبت بوضع حد لهتلر قبل فوات الأوان
ــــــــــــــــــــ

بوش يعقد في وقت لاحق اليوم لقاء تشاوريا مع عدد من كبار مستشاريه بشأن كيفية التعامل مع العراق
ــــــــــــــــــــ

الحكومة الكندية تعلن أنها لن تشارك في أي تحرك عسكري أميركي إلا إذا كانت هناك أدلة ملموسة على خطر عراقي وشيك
ــــــــــــــــــــ

قلل وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد من أهمية معارضة حلفاء الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق, مؤكدا أن التاريخ أثبت أن المترددين ليسوا على حق. ورأى الوزير الأميركي في مؤتمر صحفي أن النظام العراقي على علم بالتأكيد بوجود عناصر من تنظيم القاعدة في البلاد.

وردا على سؤال عن الانتقادات المتزايدة التي تصدر عن حلفاء أوروبيين وعرب لواشنطن ضد تدخل في العراق والتحفظات التي عبرت عنها شخصيات أميركية عديدة, قال رمسفيلد إن الأغلبية قد لا تكون محقة في بعض الأحيان. واعتبر أن دروس التاريخ أظهرت أن الإجماع على موقف محدد لا يعني بالضرورة أنه الموقف الحكيم أو الحذر. وأضاف "لم ترتفع سوى أصوات قليلة طالبت بوضع حد لهتلر قبل فوات الأوان".

ورأى رمسفيلد أنه لا يمكن الحديث عن معارضة متزايدة في إطار جدل مشروع، لكنه أكد أن القرار النهائي يعود إلى الرئيس بوش والكونغرس. واعتبر أن وسائل الإعلام مخطئة بمبالغتها في التركيز على المسألة العراقية.

وأكد رمسفيلد قناعته بأن العراق يؤوي ناشطين من تنظيم القاعدة. وقال إن أعضاء في هذا التنظيم غادروا أفغانستان إلى دول عديدة أخرى من بينها العراق. وأضاف أنه "من الصعب جدا التصور أن نظاما ديكتاتوريا رهيبا وقمعيا إلى هذا الحد ويمارس مراقبة كاملة على السكان ليس على علم بما يجري في البلاد".

الخيارات العسكرية
رئيس كزاخستان يستقبل توني فرانكس
من جهته قال الجنرال تومي فرانكس الذي يقود الحملة العسكرية في أفغانستان، إنه يضع خططا لعرضها على الرئيس جورج بوش لإعطائه الخيارات الممكنة بشأن العمل العسكري.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك بأستانا مع وزير دفاع كزاخستان مختار الطنباييف بعد محادثات فرانكس مع الرئيس نور سلطان نزارباييف. وأوضح فرانكس أن الولايات المتحدة تؤيد سياسة أن العراق سيكون في وضع أفضل بعد تغيير النظام. وعبر فرانكس عن قناعته بأن الإدارة الأميركية ستتوصل إلى قرار عقلاني بشأن أي عمل عسكري ضد العراق.

ويعقد الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت لاحق اليوم لقاء تشاوريا مع عدد من كبار مستشاريه بشأن كيفية التعامل مع العراق، من بينهم نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ورئيس الأركان ريتشارد مايرز، لمناقشة موضوع شن ضربة على العراق.

يعقد الاجتماع في مزرعة بوش بكروفورد بولاية تكساس، وبحسب البيت الأبيض سيبحث المجتمعون ميزانية الدفاع لعام 2004 وبرنامج الدفاع الصاروخي الأميركي.

معارضو الهجوم
وفي هذا السياق قال معارضو الهجوم العسكري الأميركي المحتمل إن العراق لا يشكل خطرا حقيقيا على الولايات المتحدة وإن شن هجوم منفرد عليه سيغضب حلفاء أميركا ويشعل الشرق الأوسط ويضر بالحملة العالمية على "الإرهاب".

سكوت ريتر
جاء ذلك أثناء ندوة عقدت في الكونغرس الأميركي بدعوة من العضو الديمقراطي دينيس كوسينتش، وحضرها عدد من السياسيين المعارضين لشن حرب أميركية ضد العراق. وقال الرئيس السابق لفريق مفتشي الأسلحة في العراق الأميركي سكوت ريتر إن برنامج الأسلحة العراقية قد تم القضاء عليه فعليا, وإن بغداد لم تعد قادرة على تهديد جيرانها.

وأضاف ريتر أن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن دليلا يدعم المزاعم بأن بغداد تحاول ثانية إنتاج أسلحة نووية أو كيمياوية. وقال إن إدارة الرئيس جورج بوش تستخدم مسألة الأسلحة لتبرير هجوم يمكنها من تسوية حسابات قديمة مع صدام.

وقال ريتر "هذا لا صلة له بالأمن القومي ولكن صلته أكبر بمناورات السياسة الأميركية الداخلية". وأضاف أن "العراق لا يشكل خطرا على أحد من جيرانه, وهو لا يهدد منطقته أو الولايات المتحدة أو العالم".

وكان ريتر قد استقال من منصبه في الأمم المتحدة عام 1998 واتهم واشنطن فيما بعد باستخدام فرق التفتيش على الأسلحة للتجسس على العراق.

معارضة الحلفاء
وقد أعلنت الحكومة الكندية أنها لن تشارك في أي تحرك عسكري أميركي ضد العراق إلا إذا كانت هناك أدلة ملموسة على خطر عراقي وشيك.

وقال وزير الدفاع الكندي جون مكالوم إن بلاده ليس لديها في الوقت الراهن أدلة واضحة تبرر ضرورة التحرك عسكريا ضد العراق.

بوش وشرودر أثناء مؤتمر صحفي في برلين (أرشيف)
وأوضح وزير الخارجية الكندي بيل غراهام أن حكومته لا تدرس الآن إمكانية المشاركة في العمل العسكري، وقال إنه إذا كان هناك خطر حقيقي من أن العراق سيهاجم جيرانه وأن لديه القدرة على استخدام أسلحة الدمار الشامل ستعيد كندا النظر في سياستها.

في غضون ذلك أعربت الحكومة الألمانية عن دهشتها للتصريحات الأخيرة للسفير الأميركي في برلين دانيال كوتس الذي انتقد في الصحافة موقف المستشار الألماني غيرهارد شرودر المعارض لتدخل في العراق.

وقال متحدث باسم الحكومة إنه سيتم إبلاغ السفير بموقف برلين. وكان السفير انتقد في مقابلة الثلاثاء الماضي مع صحيفة ألمانية تصريحات المستشار شرودر بشأن موقف واشنطن من العراق. وكان كوتس قد انتقد خصوصا تلميح المستشار الألماني إلى أن الولايات المتحدة لا تفكر في عواقب التدخل ضد العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة