المقدسي يتحفظ على مبايعة البغدادي "أميرا للمؤمنين"   
الاثنين 23/1/1435 هـ - الموافق 25/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:07 (مكة المكرمة)، 20:07 (غرينتش)
أبو محمد المقدسي دعا "لعدم تمزيق الأمة بالدعوة لمبايعة البغدادي أميرا للمؤمنين" (الجزيرة-أرشيف)

محمد النجار-عمان


كشفت مراجع سلفية جهادية عن رسالة وجهها منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن عصام البرقاوي الشهير بأبي محمد المقدسي لـ"المجاهدين في أرض الشام" طالبهم فيها بـ"التروي" قبل مبايعة أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام أبي بكر البغدادي "أميرا للمؤمنين".

وحملت الرسالة -التي نقلها للجزيرة نت بشكل مقتضب القيادي البارز في التيار محمد الشلبي الملقب بأبي سياف- رفضا ضمنيا لدعوة أحد قيادات "الدولة" للمجاهدين في سوريا لمبايعة البغدادي، وهي الدعوة التي قال جهاديون ومراقبون إنه "يترتب عنها تداعيات غاية في الخطورة".

وجاءت رسالة المقدسي ردا على رسالة "أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري" التي حملت عنوان "مد الأيادي لبيعة البغدادي"، والذي قالت مراجع جهادية للجزيرة نت إنه أحد قيادات "الدولة" ويقيم في مدينة حلب شمالي سوريا، وإن أصوله تعود لمملكة البحرين، وإنه كان يعمل مستشارا شرعيا لموقع "منبر التوحيد والجهاد" الذي اعتاد على نشر رسائل وكتب وفتاوى أبي محمد المقدسي المحكوم بالسجن في الأردن بتهم تتعلق بدعم حركة طالبان الأفغانية.

وجاء في الرسالة "أدعو أبا همام الأثري وآخرين يدعون إلى إلزام المجاهدين ببيعة أبي بكر البغدادي إماما عاما على المسلمين إلى التروي قبل إصدار الفتاوى، التي تلزم الأمة بأمور عظام تحتاج دراسة وترويا من جهابذة العلم".

وحث المقدسي قيادات الدولة على ألا "يكونوا سببا في تفريق الأمة". وجاء في رسالته أيضا "يجب ألا يكون الأثري وإخوانه سببا في إظهار الخلاف أمام الناس، وإن من مقاصد الشريعة تجميع الصفوف وعدم تفريقها".

عناصر من الدولة الإسلامية في العراق والشام في سوريا (الجزيرة نت-أرشيف)

معارضة
وبحسب قيادات سلفية جهادية فإن المقدسي سارع إلى إصدار الرسالة ونقلها عبر زواره من سجنه بعد أن أصدر الأثري فتوى دعا فيها الجماعات السلفية المقاتلة في سوريا إلى مبايعة البغدادي أميرا، كما أنها جاءت بعد رسالة أخرى وجهها "أبو همام الأزدي" دعا فيها هو الآخر لمبايعة البغدادي أميرا للمؤمنين.

وجاء في الرسالة المطولة -التي نشرتها مدونة جرير الحسني التي اعتادت نشر الرسائل المؤيدة لما تسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام- "لقد ظل مجلس شورى الدولة في حال انعقاد مستمر طيلة الفترة الماضية والتقى وزراء الدولة وولاتها وأهل الحل والعقد وأصحاب الرأي فيها، ونبشر أمة الإسلام ونخص منهم طليعتها المجاهدة، في مقدّمتهم شيوخ الأمة وقادة الجهاد في كل مكان، أن الكلمة قد اجتمعت على بيعة الشيخ المجاهد أبي بكر البغدادي الحسيني القرشي أميرا للمؤمنين، وكذا على تولية الشيخ المجاهد أبي عبد الله الحسني القرشي وزيرا أول ونائبا له، وندعوا المجاهدين كافة في الشام إلى مبايعة البغدادي أميرا على المسلمين".

وجاءت الرسالة بعد أسابيع من دعوة عمر مهدي زيدان -أحد شيوخ السلفية الجهادية في الأردن- أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري لمبايعة البغدادي، وهي الدعوة التي لاقت ردا وهجوما عليها من مراجع السلفية الجهادية وخاصة المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني المعتقليْن في السجون الأردنية.

أبو قتادة يعارض مبايعة البغدادي أميرا للمؤمنين (رويترز-أرشيف)

أمير للحرب
بدوره اعتبر الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بسام ناصر الدعوة لمبايعة البغدادي أميرا للمؤمنين "تحقيقا لتأصيل يراه فقهاء الدولة بأن البغدادي مد سلطانه من العراق للشام وهو ما يلزم أهل البلدين والمجاهدين فيهما بمبايعته أميرا للمؤمنين".

وقال للجزيرة نت "من الواضح من البداية أن المقدسي وأبا قتادة اللذين يعتبران اليوم أهم مراجع السلفية الجهادية اعتبرا أن البيعة للبغدادي هي بيعة جهاد وقتال لا بيعة له باعتباره خليفة للمسلمين، ووَقفا ضد دعوة الظواهري لمبايعة البغدادي باعتبار أن الأصل لا يبايع الفرع".

وبرأي ناصر فإن مسارعة المحسوبين على "الدولة" للدعوة لمبايعة البغدادي أميرا للمؤمنين "تترتب عنها تبعات خطيرة".

وتابع "من شأن إعلان البغدادي أميرا للمؤمنين أن يعلن خليفة للمسلمين وبالتالي يكون أي قائد يعلن خليفة من بعده باغيا على أمير المؤمنين ويجب قتله وقتاله تطبيقا للحديث النبوي إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر (بكسر الخاء) منهما".

غير أن ناصر اعتبر أنه يجب التريث حتى يخرج البغدادي ويعلن نفسه أميرا للمؤمنين. وقال "إنْ حدث ذلك فنحن سننتقل من مرحلة الخلاف الفقهي وتبادل الرسائل إلى قتال كل من لم يبايع البغدادي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة