محافظة الحسكة السورية   
الجمعة 20/5/1432 هـ - الموافق 22/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)



تقع شمال شرقي سوريا على الحدود مع تركيا والعراق، وتبلغ مساحتها 32334 كلم مربع، ويزيد عدد سكانها وفقا لإحصاء عام 2005 على مليون نسمة، أكثرهم من الأكراد والسريان والآراميين والآشوريين إلى جانب عدد من القبائل العربية وجماعات من الأرمن.

 
تمثل مدينة الحسكة مركزا لمحافظة تحمل الاسم نفسه وتنقسم إلى أربعة أقسام و14 ناحية، ومن أهم مدنها المالكية والقامشلي والدرباسية وعامودا ورأس العين، وفي شمالها تقع بقايا مدينة حموقار التاريخية المصنفة أثريا ضمن أقدم مدن العالم.
 
ويخترق نهر الخابور الحسكة على مسافة تمتد إلى 400 كلم، وتقع المحافظة على ارتفاع ثلاثمائة متر من النهر عند تلاقيه جنوبا مع نهر جغجغ، ويجعل تساقط المطر بوفرة ونظام الري الدقيق المقام على الخابور من الحسكة منطقة مميزة بخصوبة أراضيها الزراعية ووفرة مياهها وجمال طبيعتها.
 
التنوع السكاني
تتميز الحسكة كذلك بتنوعها السكاني وتعدد مواقعها الأثرية ونهضتها العمرانية الحديثة ومشاريعها الزراعية والصناعية، وتعتمد في اقتصادها بشكل رئيسي على زراعة القطن والقمح والحبوب، كما تعتبر منذ السبعينيات أهم مناطق إنتاج النفط في البلاد وتحديدا منطقة الرميلان.
 
وشهدت علاقة السكان الأكراد والأجهزة الأمنية في الحسكة توترات عديدة خلال السنوات الأخيرة أبرزها ما جرى بعد مباراة لكرة القدم عام 2004 من صدامات أسفرت عن مقتل وجرح العشرات.
 
ونشأت المباني الحديثة بالحسكة في أبريل/ نيسان 1922 بتأسيس قاعدة لجنود الاحتلال الفرنسي بالمحافظة، وفي عام 1933 بنيت على ضفاف نهر الخابور بالحسكة قرى لتوطين نحو ثلاثين ألفا من اللاجئين الأراميين الذين توافدوا على المحافظة من العراق، وفي عام 1942 بلغ عدد سكان الحسكة 7835 نسمة.
 
وخلال حقبة الخمسينيات تطورت الحسكة كمدينة حديثة وتحولت إلى مركز إداري للمنطقة، ومثل للنمو في الستينيات نتيجة لأنظمة الري التي أقيمت على ضفاف نهر الخابور، وأدت لتحويل منطقة الشمال الشرقي إلى مركز لزراعة القطن، وفي أوائل السبعينيات تزايدت عمليات التنقيب عن البترول في منطقة الرميلان خارج المنطقة الشمالية الشرقية بالحسكة.
 
معالم أثرية
تضم الحسكة عددا من التلال الأثرية العائدة لحقب تاريخية مغرقة في القدم تمتد بين العصرين الحجري والروماني، ومن أهمها تل براك بين مدينتي الحسكة والقامشلي، وتل عجاجة في الجنوب وتل حطين في الشمال.
 
وفي داخل وحول مدينة المالكية بشمال شرقي الحسكة توجد كنيستان أثريتان تحملان اسم العذراء المقدسة وتعدان محجا دينيا للمسيحيين الأرثوذكس، كما تضم المحافظة أربع كنائس كبيرة تعكس الوجود الملحوظ للمسيحيين بالمنطقة.
 
وخلال الفترة بين عامي 2007 و2008 اكتشف علماء الآثار بوسط الحسكة قلعة مطمورة تبلغ مساحتها 2.5 هكتار يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة ما بين القرنين الـ11 والثامن قبل الميلاد، وتجمع طبقات تمثل كنائس قديمة ومستوطنات تعود للمراحل الأولى من التاريخ الإسلامي بالمنطقة.
 
وتمثل التلال أهم المعالم الأثرية بالحسكة ، وفي تل حلف جنوبي مدينة رأس العين أظهر التنقيب وجود طبقات حضارية متعاقبة ومنحوتات بازلتية جميلة كانت تزين جدران مباني المعبد والقصر. واشتهر فخار هذا التل باسم فخار تل حلف.
 
وفي تل براك بدأ التنقيب الأثري الذي جرى بين عام 1937-1946 وجود ست طبقات حضارية متعاقبة، ومن أهم المباني المكتشفة بالتل معبد العيون وقصر الملك نارام سين، وهناك مكتشفات فخارية وتماثيل وأختام أسطوانية غنية بمواضيعها الميثولوجية.
 
ومثل تل عجاجة مركزا هاما بمنطقة الحدود الفاصلة بين إمبراطوريتي الرومان والفرس، وكانت المدينة القديمة التي يضم هذا التل آثارها من أهم مدن حوض الخابور بالعصر العباسي.
 
وكشفت الحفريات الأثرية المتواصلة في تل حطين منذ عام 1934 وجود 15 طبقة حضارية متعاقبة، ومن مكتشفاتها رقم طينية زودتنا بمعلومات مفيدة في دراسة تاريخ الشرق القديم وحضاراته.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة