جدارية ضد حزمة ضرائب بالأردن   
الثلاثاء 24/7/1431 هـ - الموافق 6/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:58 (مكة المكرمة)، 9:58 (غرينتش)

جدارية تظهر الحكومة وقد ركبت على أكتاف الشعب (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

منعت قوات الأمن الأردنية مساء الاثنين العشرات من شبان المعارضة من نصب جدارية تنتقد حزمة الضرائب التي فرضتها الحكومة مؤخرا وطالت سلعا وخدمات أساسية.

وحاول الشبان المعارضون تثبيت الجدارية التي حملت عنوان "اعرف همومك.. اعرف حكومتك" واحتوت على رسوم، بالقرب من مسجد أبي درويش بمنطقة الأشرفية شرقي العاصمة عمان، لكن قوات الأمن منعتهم.

وهذه هي الفعالية الثانية لمكاتب أحزاب المعارضة الأردنية الشبابية خلال عشرة أيام، حيث استقبل الشبان "العزاء" في الشعب الأردني في ساحة المسجد الحسيني الكبير في الوسط القديم للعاصمة عمان نهاية الشهر الماضي.

ولم تقع اشتباكات بين المعارضين ورجال الأمن، ولكن رجال الأمن تعاملوا بخشونة مع المشاركين والمصورين والصحفيين ومنهم مراسل الجزيرة نت.

وتمثلت الجدارية برسومات كاريكاتيرية انتقدت بشدة ضرائب الحكومة على المحروقات، ورسمت أخرى بوابة إحدى الجامعات وقد كتب عليها "ممنوع دخول الفقراء".

كما ظهرت الحكومة في إحدى اللوحات وقد ركبت على أكتاف المواطنين، ودعت لوحة أخرى المواطنين الفقراء إلى استعمال "الحمير" بدلا من وسائط النقل الحديثة.

الفاتحة على أرواح ستة ملايين مواطن أردني (الجزيرة نت)
ابتكارات للمعارضة

وينتمي المعتصمون إلى سبعة مكاتب شبابية لأحزاب المعارضة القومية والإسلامية واليسارية، وتمثل هذه النشاطات ابتكارات جديدة لم يعتد عليها الأردنيون الذين تعودوا على اعتصامات رمزية تقيمها الأحزاب والنقابات في مناطق تقع ضمن عمان الغربية التي يسكنها الأغنياء وأبناء الطبقة الوسطى الأقل تأثرا بقرارات الحكومة الاقتصادية.

وكرر المعارضون الشبان حمل كفن يمثل جثة الشعب الأردني، وكتبوا على جدارية ملاصقة له "هنا يرقد 6 ملايين أردني".

وإضافة للفعالية ردد الشبان هتافات اتهمت الحكومة بأنها لرجال الأعمال، كما رددوا أغنية "موطني" وأغنية شعبية تتهم الحكومة بإفقار المواطن الأردني.

وألقى الشاب عمر عواد كلمة باسم شبان أحزاب المعارضة انتقد فيها ما وصفه بـ"القمع الحكومي لفعاليات أحزاب المعارضة".

وقال إن جدارية اليوم تمثل ما يتعرض له المواطن الأردني من "سياسات الإفقار والتضييق والتهميش التي تواصل الحكومات المتعاقبة انتهاجها".

واتهم عواد الحكومة بالخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين "المنحازة للأغنياء والمعادية للفقراء والطبقة الوسطى والتي تحاول تخفيض عجز الموازنة والمديونية العامة من جيوب الفقراء".

وتابع "الحكومة تحاول تحميلنا نحن المواطنين البسطاء والمعدمين أخطاء سياساتها التي أثبتت على مدى السنوات السابقة أنها عملية إفقار ونهب ممنهج تحاول الحكومات المتعاقبة من خلالها حماية مصالح رؤوس الأموال والشركات العالمية بعد أن قامت بخصخصة معظم مؤسسات الوطن".

وطالب عواد باسم المكاتب الشبابية لأحزاب المعارضة الحكومة بانتهاج ما وصفه بـ"سياسة اقتصادية وطنية بعيدة عن إملاءات المؤسسات المالية العالمية والتوقف عن فرض الضرائب الجائرة بحق ذوي الدخل المحدود".

وأثارت الفعالية انتباه الفقراء من سكان المناطق الشعبية التي وقع الاعتصام فيها، حيث قام عدد منهم بكتابة "همومهم ومطالبهم" التي يريدون إيصالها إلى الحكومة.

النائب السابق الدكتور عودة قواس الذي حضر الفعالية قال للجزيرة نت إن هذه الحركة الشبابية الجديدة تعبر عن تغير في عقلية المعارضة ونقلها لطبقات الشعب الفقيرة.

وعبر قواس عن أمله في أن لا تؤدي هذه الحركة إلى تغيير أسلوب المعارضة التقليدي ونقله للفقراء فقط، بل أن يعمل هؤلاء الشباب "من خلال حيويتهم الجديدة على تغيير القيادات الحزبية المعارضة".

وقال "صورة المعارضة الملتصقة بالناس والتي تتلمس همومهم هي التي نريد".

عجز تاريخي
وكان وزير المالية الأردني محمد أبو حمور قد أقر قبل يومين بأن العجز في الموازنة العامة هو الأسوأ في تاريخ البلاد.

وبين أن العجز الذي وصل إلى نحو 1.509 مليار دولار هو الأعلى في تاريخ الأردن.

واتخذت الحكومة الأردنية منتصف الشهر الفائت حزمة قررت من خلالها فرض ضرائب على البنزين تصل إلى 24%، وفرض ضريبة على الاتصالات الخلوية بنسبة 8%، وأخرى على القهوة بنسبة 36%، وضرائب أخرى على السجائر والمشروبات الكحولية.

وقررت الحكومة أيضا رفع أسعار المياه اعتبارا من الربع الأخير من العام الجاري، وترجح أوساط اقتصادية أن تلجأ الحكومة لرفع أسعار الكهرباء أيضا قبل نهاية عام 2010.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة