"العقوبات المالية".. جديد تنظيم الدولة بدير الزور   
الأحد 1436/3/6 هـ - الموافق 28/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

ياسر العيسى-دير الزور

تروي الفتاة السورية بسمة من حي الشيخ ياسين في دير الزور كيف حجزت دورية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بطاقتها، لأنها كانت تسير دون ارتداء "الدرع النسائي" (حجاب يغطي الرأس إلى منتصف الجسد) ولم تسترجعها إلا بعد دفعها ثلاثة آلاف ليرة سورية (14 دولارا).

وتتابع أن الدورية حجزت بطاقتها ولم تقبض عليها لأنه لم يكن بين عناصر الدورية نساء من "الحسبة" المسؤولات عادة عن هذه المخالفات، وتشير إلى أنها احتاجت عدة أيام لمراجعة مقر التنظيم من أجل استرجاع بطاقتها، بعد أن قامت بتأمين "المبلغ الذي اعتاد عليه الأهالي لهذا النوع من المخالفات".

ويقول سكان المناطق التي يسيطر عليها التنظيم بمحافظة دير الزور أن عقوبات تنظيم الدولة بدأت تنحو باتجاه المال، وتبتعد بشكل تدريجي عن السجن والعقوبات البدنية، وذلك في تحول لسياسته العقابية.

وتعددت أشكال العقوبات وأنواعها، والتصق الكثير منها بالنساء، بينها السير في الشارع دون محرم، وعدم لبس "الدرع النسائي" ولبس عباءة "غير شرعية" أو لبس حذاء "محرم".

أما بالنسبة للعقوبات الأخرى، فمنها ما يتعلق بمخالفات أصحاب المحال التجارية، والتدخين، إضافة إلى الاستيلاء على العقارات، تحت مسميات مختلفة، منها أن أصحابها مرتدون، أو متهمون بأنهم "صحوات" -إشارة لمن يتهمون بالعمل ضد التنظيم- أو موظفو دولة، ومن ثم تأجير ما يمكن منها، مقابل مبلغ مالي محدد.

قوات النظام دمرت جسر السياسية بدير الزور قبل نحو عامين (ناشطون)

نظام مالي
هذا التحول للمال، أثار حنق أهالي المدينة الذين تقطعت بهم السبل، جراء الظروف المعيشية السيئة مؤخرا، خاصة بعد إغلاق التنظيم للهيئات الإغاثية التي كانت تؤمن للكثير منهم "حد الكفاف" كما تقول آية، من دير الزور.

وتضيف "ما ساعد على تدهور الوضع المعيشي، كان إغلاق جميع منافذ المدينة البرية جراء حالة شبه الحصار المفروضة من قبل النظام، والذي اكتمل مؤخرا بتفجير جسر السياسية، المنفذ الوحيد للعبور لنحو عامين، ما أثر بشكل واضح على الأسعار، حيث ارتفعت بشكل كبير، تجاوزت الضعف في بعض السلع".

وتؤكد آية أن إحدى قريباتها سجنت عدة أيام، بسبب السير في الشارع من دون محرم، ولم تستطع الخروج حتى تمكن أهلها من تأمين مبلغ  ثلاثة آلاف ليرة سورية.

بشار مرعشلي (محلل اقتصادي من أبناء دير الزور) يؤكد أن لهذه الضرائب والغرامات غايات عدة، أبرزها أن "التنظيم يؤسس بشكل جدي لمشروع دولة لها مقوماتها وأسسها، ومن بينها نظام مالي في العقوبات، التي كانت إلى فترة قريبة تعتمد على الجلد أو سجن أولياء الأمور بالنسبة للمخالفات المتعلقة بالنساء".

ويضيف أن الأمر الآخر الذي يهدف إليه التنظيم هو "تثبيت سطوته من خلال الصرامة في تطبيق قوانينه ومن بينها مسألة الغرامات، والتي هي فعليا أشد ردعا من السجن أو العقوبات الأخرى، خاصة في هذه الأوقات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة