الدائرة تضيق على القذافي   
الأحد 1432/3/25 هـ - الموافق 27/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

الشرق الليبي وبضمنه بنغازي سقط بيد المتظاهرين المناوئين لنظام القذافي (غيتي) 

قالت صحيفة إندبندنت البريطانية إن المحتجين في طرابلس أجبروا القوات الحكومية على التراجع، كما تقدم المتمردون في أجزاء أخرى من البلاد.

شيئا فشيئا بدأت دولة الزعيم الليبي معمر القذافي –الذي وصفته الصحيفة بأنه مملوء بالغرور- بالتفكك ليلة البارحة، حيث تحدى المتظاهرون في حي واسع يسكنه أبناء الطبقة العاملة في العاصمة طرابلس قوات الأمن، وأجبروهم على التراجع.

وبينما يحقق المحتجون النصر تلو الآخر حتى وصلوا إلى معقل الزعيم، أمر الأخير بتوزيع الأسلحة على أنصاره من المدنيين، وهذا دليل واضح على أن الزعيم بات في وضع يائس.

فالبلد الذي حُكِمَ بنظام أمني وسياسة العصا الغليظة لأكثر من أربعة عقود على يد رجل تمتع بالسلطة المطلقة، ها هو اليوم يهيئ نفسه للمرحلة النهائية من حكم ذلك النظام والتهيؤ للمرحلة اللاحقة.

أخبار متضاربة
كانت الأخبار الآتية من ذلك البلد متضاربة ليلة البارحة، حيث وردت أخبار عن نشاطات عسكرية قامت بها وحدات من الجيش موالية، بينما في الوقت نفسه وردت أخبار عن سيطرة المحتجين على معسكرات للجيش. ومهما كان الأمر، يظل الأكيد أن المنطقة النفطية في الشرق هي في أيدي المحتجين، وكذلك المدن الهامة مثل الزاوية التي تبعد فقط ثلاثين ميلا إلى الغرب من طرابلس.

الوضع في طرابلس ينذر بقرب وقوع المعركة الحاسمة بين القذافي ومناوئيه (رويترز)
أما في طرابلس فيبدو الوضع أنه في الطريق نحو المعركة الفاصلة.

وقالت الصحيفة أن أحد الشهود العيان قال إنه رأى أتباع القذافي يدخلون مقار اللجان الثورية للتسلح، وإن النظام يقدم السيارات والمال لجذب أي من أنصاره يأتي وبرفقته ثلاثة أشخاص للانضمام إلى هذا الجهد.

كما أفاد شهود آخرون بأن أنصار القذافي يجوبون الشوارع وهم يرتدون شارات خضر في إشارة إلى دعمهم للقذافي.

قصف بالمروحيات
مقالات وشهود أجمعوا على أن المتظاهرين لا يزالون يتعرضون لإطلاق نار من الطائرات المروحية التي تستهدف تجمعاتهم.

ولكن من جهة أخرى، تتوافد جموع من المحتجين مسلحة ببنادق كلاشنيكوف وقاذفات آر بي جي وبنادق قديمة إلى طرابلس لدعم زملائهم الذين يريدون إنهاء حكم القذافي في كافة أنحاء البلاد، إلا أنهم يتوقعون أن تقف سرت -مسقط رأس القذافي- إلى صفه حتى النهاية.

وبالعودة إلى طرابلس التي سادها هدوء نسبي البارحة، فتحت بعض المحال أبوابها والسلطة الوحيدة هي بعض الصلاحيات المحدودة التي تمارسها اللجان الثورية، التي تحاول إثبات نفسها عن طريق الترحيب بالصحفيين الأجانب والسماح لهم بالعمل.

صحيفة صنداي تايمز البريطانية قالت إن بطش القذافي بدأ يزداد مع إدراكه أن الدائرة تضيق من حوله.

تقول الصحيفة إن القذافي قضى الأيام القليلة بدون أي من أتباعه تقريبا باستثناء أبناء قبيلته، وإن خطابه الأخير الذي قال فيه إنه سيفتح مخازن السلاح لمن يريد الدفاع عنه يعتبر مؤشرا على عزمه القتال بأي ثمن.

وقارنت الصحيفة بين شرقي ليبيا وغربيها، ففي الشرق حيث طبرق وبنغازي انهارت سلطة القذافي وخلت مراكز الشرطة من عناصرها، واضطلع المحتجون بمهمة تشكيل مجموعات لحفظ الأمن والنظام.

أما في الغرب، فلا يزال مناصرو القذافي يسيطرون على بعض الشوارع المحيطة بطرابلس ويقيمون نقاط التفتيش وحملات الدهم لسحق المعارضين للقذافي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة