الصهاينة أقلية في غضون 2034   
الأحد 1432/12/18 هـ - الموافق 13/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:43 (مكة المكرمة)، 15:43 (غرينتش)
يهود من أتباع ناطوري كارتا: الصهيونية أكبر خطر على اليهود واليهودية (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا
 
كشفت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل أن الصهاينة سيصبحون أقلية داخل إسرائيل في 2034 نتيجة الزيادة الطبيعية لدى فلسطينيي الداخل واليهود المتدينين الأصوليين (الحريديم) الذين وصفهم رئيس سابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) بأنهم أخطر من قنبلة إيران.

وجاء في موجز لبحث إحصائي جديد سينشر بالتفصيل نهاية الشهر ويتمحور حول الفئة العمرية الممتدة حتى 19 عاما، أن اليهود الصهاينة سيفقدون أغلبيتهم السكانية بعد 23 عاما.

وبموجب البحث الذي يشرف عليه الباحث المختص بالديموغرافيا الدكتور أريك فاتلئيل، هناك ثلاثة تنبؤات إحصائية، أولها يشير إلى أنه ضمن الفئة العمرية المذكورة سيقيم 1.4 مليون يهودي صهيوني فقط في البلاد عام 2034 مقابل مليون يهودي غير صهيوني (متدينون أصوليون يعرفون أنفسهم غير صهاينة) و750 ألف عربي.
 
وبموجب التنبؤ الثاني يتوقع فالتئيل أن اليهود الصهاينة سيصبحون 1.7 مليون نسمة في 2034 مقابل مليوني يهودي غير صهيوني (الحريديم) وعربي. أما الثالث فيتنبأ بما هو أخطر بالنسبة للصهيونية، حيث يشير إلى 2.2 مليون لليهود الصهاينة مقابل 2.5 مليون للحريديم والعرب.

شرقيون وغربيون
ويشار إلى أن اليهود المتدينين الأصوليين المعروفين بـ"الحريديم" يشكّلون شريحة واسعة بين الإسرائيليين وهم ينحدرون من أصول شرقية وغربية على السواء، لا يخدمون بالجيش بدوافع دينية ويتعلم شبابهم في مدارس دينية بدلا من الخدمة العسكرية.
 
وهناك مجموعة راديكالية لدى "الحريديم" تدعى "ناطوري كارتا" وهم يناصبون الصهيونية عداء كبيرا ويعتبرونها أكبر خطر على اليهودية ويتميزون بمناصرتهم للفلسطينيين.

وتؤجج هذه التنبؤات الديموغرافية مخاوف التيار المركزي في إسرائيل الذي صعد انتقاداته للحريديم في السنوات الأخيرة على خلفية تهربهم من الخدمة العسكرية، وإصرارهم على تعلم القليل فقط من الإنجليزية والرياضيات والعلوم داخل مدارسهم.

ويرى التيار المركزي لدى الإسرائيليين في الحريديم عبئا ثقيلا على الاقتصاد لأن شبابهم ينشغلون بتعلم التوراة بدل العمل والتعليم الجامعي وهذا ما دفع إفرايم هليفي -وهو رئيس أسبق للموساد- إلى القول إنهم أخطر من قنبلة إيران على إسرائيل.

وأكد هليفي -المعارض للخيار العسكري ضد المشروع النووي الإيراني في مؤتمر نظمته كلية عسكرية في تل أبيب في الثامن من الشهر الجاري- أن الخطر الوجودي الحقيقي على إسرائيل يكمن بالتطرف الديني لدى اليهود الحريديم الذين قال إنهم يعادون التقدم ويمعنون في اضطهاد المرأة وفي تحويل حياة الإسرائيليين لـ"ظلامية".

كما انتقد هليفي رفض وزارة الداخلية -التي يشغلها عادة وزراء من اليهود الحريديم- الاعتراف بيهودية عشرات الآلاف من المهاجرين الجدد واعتبارهم "أغيارا".
 
المعلق يارون لندن: إسرائيل ستصبح دولة دينية فقيرة ماديا وروحيا (الجزيرة نت)
لا سامية
وحمل قادة اليهود الحريديم على هليفي واتهموه بالعنصرية، وانضم رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين لهم وقال إن هناك مؤشرات لا سامية في تصريحات هليفي داعيا إياه للحذر في أقواله كي لا تستغل من قبل كبار اللاساميين في العالم".
 
ويقول المعلق السياسي البارز يارون لندن إن المعطيات الديموغرافية المذكورة تؤكد بشكل قاطع أن الصهيونية تتجه نحو التحول من أغلبية إلى أقلية بعد حوالي عقدين.

وأوضح لندن ردا على سؤال الجزيرة نت أن إسرائيل ستصبح دولة دينية فقيرة ماديا وروحيا، مكتظة وتشبه إيران لحد بعيد إذا لم يغيّر اليهود "الحريديم" جوهر وروح حياتهم.
 
ويتفق لندن مع مخاوف إفرايم هليفي ويشير إلى أن اليهود "الحريديم" يؤمنون بالدين فقط وبالمسائل الغيبية التي تنتظر المسيح المنتظر ويعارضون الصهيونية والعلم أيضا".
 
أخطر من إيران
وبلهجة ساخرة ومتشائمة يفاضل لندن هو الآخر بين "الخطرين الداخلي والخارجي"، وقال إن التغيرات الديموغرافية في إسرائيل تتسارع بسرعة موازية لسرعة تقدم طهران نحو السلاح النووي، مشيرا إلى أنه بوسع الإيرانيين التحلي بالصبر وتوفير العناء الكبير المنوط بتطوير قنبلة نووية.

ويشار إلى أن الهاجس الديموغرافي يشغل بال الإسرائيليين بقوة في السنوات الأخيرة في ظل تنامي عدد "الحريديم" وفلسطينيي الداخل الذين يتساوون في نسبتهم السكانية اليوم (17% من سكان الدولة) وفي نسبة الزيادة الطبيعية 3.8% مقابل 2.2% لدى الإسرائيليين العلمانيين.

وإزاء هذه الزيادة الطبيعية والتراجع الكبير في هجرة اليهود من العالم وتوقفها بالكامل تقريبا من بلدان الاتحاد السوفياتي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في مؤتمر هرتزليا عام 2003 إن عدو إسرائيل الحقيقي يعشش داخلها في إشارة لفلسطينيي الداخل، لافتا إلى أن إسرائيل كدولة يهودية ستلغى إذا بلغ هؤلاء 40%.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة