صحيفة: من حمص نذر الحرب الأهلية   
الأحد 1432/11/5 هـ - الموافق 2/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:44 (مكة المكرمة)، 10:44 (غرينتش)

زكريا فرزات الذي قتله الأمن السوري بداية الشهر الماضي (الفرنسية)

قالت نيويورك تايمز إن بوادر حرب أهلية ظهرت في حمص ثالث أكبر المدن السورية، حيث دخل مدنيون مسلحون في اشتباكات ضد قوات الأمن.

وأكدت الصحيفة أن حمص كانت منذ بداية الانتفاضة ضد بشار الأسد تعيش أجواء الاحتجاجات السلمية، وكان متظاهروها أكثر تنظيما وتصميما، لكنهم الأسابيع الماضية تحدثوا عن تحول حاسم.

ويقول محللون إن هناك معارضة داخل المدينة نفسها من التوجه للعمل المسلح، لأنه يعطي النظام ذريعة لمواصلة قمعه الوحشي.

وتضيف الصحيفة أن عمليات القتل والقمع الأمني واشتداد الشعور الطائفي بالمدينة، عناصر يمكن أن تعطي صورة قاتمة عن مستقبل الانتفاضة السورية، وسط إصرار النظام والمعارضة على الدخول في صراع طويل.

ونقلت عن طالب جامعي رفض الكشف عن هويته قوله "انتهت مرحلة التظاهر، ونحن الآن في مرحلة جديدة ومهمة".

وقالت الصحيفة إن حمص صورة مصغرة عن سوريا، فأغلبية سكانها من المسلمين السنة كما توجد أقلية مسيحية وعلوية.

وأضافت أن المسلحين يشتبكون مع قوات الأمن في بعض الأحياء أثناء محاولتهم إنقاذ المتظاهرين من الاعتقال، واشتد التوتر لدرجة أن من ينتمي لطائفة معينة لا يستطيع دخول حي تسكنه طائفة أخرى.

وقالت الصحيفة إن أكثر الفصول كارثية هي سلسلة الاغتيالات التي راح ضحيتها الأسبوع الماضي عدد من أساتذة الجامعات والدكاترة والمتعاونين مع النظام، وهذا عكس الأيام الأولى عندما كان العنف يأتي من جهة واحدة وهي قوات الأمن، لكن المخاوف الآن تنتشر مع انتشار العنف في كل الاتجاهات حيث بدأ المتعاطفون مع الحكومة ومخبروها يسقطون قتلى.

وذكرت أحد هؤلاء القتلى وهو الدكتور حسان عيد رئيس قسم جراحة الصدر، وهو علوي من منطقة الزهراء، حيث قتل أمام باب بيته وهو يستعد للذهاب لعمله.

وذكرت نيويورك تايمز أن صحيفة "العروبة" المقربة من الحكومة وصفته بأنه رمز الانفتاح وقالت إنه كان يعالج جرحى المظاهرات بدون تمييز. لكن سكان منطقة سنية قالوا إنه كان يبلغ أجهزة الأمن عن الجرحى الذين يعالجهم.

وقال شخص اسمه رجب (65 عاما) "عيد مسؤول عن مقتل كثير من الشباب، وهو يستحق القتل". كما تم اغتيال (أبو علي) وهو جامع قمامة في مكان ليس بعيدا، وقال سكان إنه كان مخبرا لأجهزة الأمن. وقال شخص اسمه أبو راغب "أبو علي ظل يخبر أجهزة الأمن وكان قتله ضروريا"، وأضاف أن جلب معلومات عن المخبرين أمر سهل، فبالمال يكشف ضباط الشرطة عن كل شيء.

وقال سكان إنه بعد قتل أبو علي، قُتل ثلاثة مدرسين علويين في مدرسة في حي بابا عمرو. كما وُجد محمد علي عقيل، وهو عميد مساعد بجامعة البعث في حمص، ميتا في سيارته على الطريق السريع. وقال الطلاب إنه أبدى تأييده للمتظاهرين وانتقد قيادة بشار الأسد في محاضراته.

وقال أحد طلابه في فيسبوك "صحيح أننا كنا نخاف أثناء محاضراتك، ولكنك كنت أستاذا رائعا، نم في سلام، ونحن لن ننساك".

وقالت الصحيفة إن السلاح يتدفق من لبنان، وكثير من سكان حمص يشعرون بالفخر لوقوفهم بوجه النظام، كما أن العلويين فيها صاروا يخافون، وهم ضحايا صورة نمطية سائدة، لأنهم بشكل وبآخر مرتبطون بالنظام ولو بطريقة غير رسمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة