النيابة والداخلية تتبادلان الاتهامات بشأن اشتباكات غزة   
الأحد 1428/1/10 هـ - الموافق 28/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:49 (مكة المكرمة)، 22:49 (غرينتش)
الاقتتال أثار ردود أفعال أكدت أن الشعب الفلسطيني واحد وسفك دمه محرم (الفرنسية)

استغرب وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام الانتقادات التي وجهها إليه النائب العام الفلسطيني أحمد المغني بأن وزارة الداخلية تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في قطاع غزة.
 
وقال صيام في مؤتمر صحفي عقده في غزة إن عقبات كثيرة تمنعه من القيام بواجباته. وأشار إلى أنه أصدر الكثير من القرارات إلا أن الأجهزة الأمنية لم تنفذها.

وكان النائب العام قد اتهم الداخليةَ الفلسطينية بالتراخي والإحجام عن تنفيذ أوامر النيابة العامة التي تقضي باعتقال مطلوبين أمنيين.
 
وقد أعلن المغني عن تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الاشتباكات الدامية التي وقعت في قطاع غزة بين مسلحي حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، مضيفا أن عدد قتلى تلك الاشتباكات وصل إلى 23.
 
وقال إن هناك خلطا خطيرا بين المقاومة والمليشيات ومؤسسات الدولة, محذرا من أن غياب الحزم والإرادة الوطنية يهدد السلطة وسيدمر ما تبقى من مؤسسات العدالة.
 
الاشتباكات مستمرة
ودارت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من فتح وحماس بغزة أسفرت -حسب مصادر طبية- عن مقتل فلسطينيين توفيا بعد إصابتهما بجروح خطيرة، دون أن تعرف حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذه المواجهات. فيما أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن حوادث خطف متبادل وقعت بين الطرفين السبت.

المواجهات بين فتح وحماس أسفرت اليوم عن مقتل شخصين (الفرنسية)
وأمام هذه التطورات أعلنت حماس تعليق مشاركتها في الحوار الفلسطيني لتشكيل حكومة وحدة، بعد أن كانت أعلنت الجمعة تأجيل الحوار إلى الأحد بسبب التطورات الجارية على الأرض.

وقالت حماس في بيان لها بغزة إن تعليق مشاركتها بالحوار جاء "بسبب ما يجري على الأرض من جرائم تنفذها عصابات الانقلابيين خاصة عقب مجزرة مسجد الهداية وإعدام رجل الدعوة زهير المنسي والمصلين بداخله". ودعا البيان رئيس السلطة الوطنية محمود عباس إلى العودة الفورية للبلاد بدلا من "إضاعة الوقت" بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وفيما حمل المتحدث باسم فتح توفيق أبو خوصة حماس المسؤولية عن بدء الجولة الأحدث من الاشتباكات، فقد أكد أن "فتح لم توقف الحوار وأن من أوقفوا الحوار يتوجب عليهم الرجوع".


ردود أفعال داخلية
واعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة "الأحداث المأساوية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية من اقتتال داخلي وعمليات خطف واغتيالات, غير مسبوقة". وحذر من أنها "تفتح الأبواب على الانزلاق إلى هاوية الاقتتال الداخلي والمقامرة بالسلم الأهلي وبأمن أبناء الشعب الفلسطيني الذي روعته هذه الأحداث".

من جهته قال الناطق باسم الحكومة غازي حمد في بيان صحفي "إن الحكومة الفلسطينية تنظر بخطورة بالغة إلى التطورات الأخيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي سقط فيها ضحايا ومصابون وانتهكت فيها حرمات المساجد والبيوت". وأعلن "أن الحكومة الفلسطينية ستعمل بكل جهد مستطاع لإعادة الأمن والهدوء وفرض النظام ومنع هؤلاء القتلة من العبث بأمن شعبنا وحياته".

الطفل يحيى أبو بكرة أحد ضحايا الاقتتال الداخلي في غزة (الفرنسية)
غير أن الفصائل تجنبت إدانة طرف على حساب طرف آخر، فيما حمّلت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي كلا من فتح وحماس المسؤولية عن ما جرى، وأكدت استمرار جهودها لوضع حد للاقتتال والعودة للحوار الوطني.

من ناحيته قال رئيس مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف إن عمرو موسى والأمانة العامة يجريان اتصالات على مدار الساعة مع القوى السياسية الفلسطينية كافة "بغية وضع حد فوري لإراقة الدماء وإنهاء عمليات الخطف والقتل واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني".

ردود أفعال إسلامية
وأثارت هذه المواجهات ردود أفعال إسلامية ناشدت فتح وحماس التوقف عن سفك الدم الفلسطيني. فقد حث الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الفلسطينيين على استئناف الحوار والالتزام بحرمة الدم الفلسطيني والإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

من جهتها حملت جماعة الإخوان المسلمين في مصر القادة الفلسطينيين لكافة الحركات مسؤولية الاقتتال الداخلي. وقال المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف "إن كل السلطات والمناصب لا تساوي قطرة دم ولا حتى قلامة ظفر أي مجاهد فلسطيني". وألمح إلى أن "هناك مجموعات تنفذ مخططات أميركية صهيونية فضحتها أجهزة الإعلام وتهدف إلى إشعال حرب أهلية بين الفلسطينيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة