تكلفة العلاج تهدد مرضى الضفة   
الأربعاء 1431/4/23 هـ - الموافق 7/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:32 (مكة المكرمة)، 15:32 (غرينتش)
الطفل ناصر عادي مع والده  (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل    

لم يدخر والدا الطفلين الفلسطينيين ناصر عادي، وعمر مشهور صبارنة، جهدا في البحث عن علاج مناسب لإنقاذ طفليهما المهددين بالموت، لكن قلة الإمكانيات تثير المخاوف من تردي صحتهما خصوصا أنهما يحتاجان لزراعة نخاع في العمود الفقري.
 
فناصر ابن الثمانية أعوام يعاني من فرط تخزين السكر في الكبد وفقدان المناعة، كما يشكو عمر ابن الخامسة من سرطان الدم. ومما زاد الأمور تعقيدا أن عينات الأنسجة لدى أقرباء الطفلين غير مطابقة لأنسجتهما مما يمنع زراعتها لهما.
 
ولا يتوفر العلاج المناسب للحالتين السابقتين إلا في مستشفى "هداسا" الإسرائيلي، وزادت معاناة والدي الطفلين بوقف السلطة الفلسطينية للتحويلات الطبية لهذا المستشفى بدعوى عدم توفر الميزانية الكافية.
 
معاناة
يقول بسام عادي والد الطفل ناصر، إن ابنه أمضى خمس سنوات من عمره في المستشفيات بسبب نقص المناعة والالتهابات الداخلية وتلف أجزاء كبيرة من الأمعاء، وعلاجه المتوفر في الضفة هو المضادات الحيوية وحقن التغذية فقط.
 
وأوضح أن ابنه يحتاج إلى علاج خاص لا يتوفر إلا في مستشفى  هداسا يسمى "تي بي أن" يقوم بتحفيز الجسم لامتصاص أكبر قدر ممكن من الغذاء، وتبلغ تكلفة الجرعة الواحدة منه ثمانمائة شيكل (نحو 211 دولارا).
 
وقال إن القرار الطبي لحالة طفله هو زراعة نخاع، لكن الفحوص التي أجريت على أقاربه أظهرت عدم مطابقة الأنسجة، مما يتطلب البحث عن عينة مطابقة في أماكن مختلفة من العالم، وهو أمر مكلف.
 
وأوضح أن عملية الفحص الواحدة لمعرفة ملاءمة الحالة لأخذ عينة منها تقدر بنحو 541 دولارا أميركيا، ولا يستطيع تحمل ذلك، مبينا أن مستشفى "هداسا" طلب مبلغ 20 ألف دولار مقابل البحث عن عينة مناسبة في أنحاء العالم.



مشكلة التحويلات
وحول دور السلطة الفلسطينية أوضح عادي أنها تكفلت بالعلاج في المستشفى الإسرائيلي في المراحل السابقة، لكن تم وقف التحويلات الطبية رغم أن العلاج الملائم غير متوفر في أراضي السلطة.
 
وقال إنه يبذل مساعي حثيثة لاستعادة التحويلة الطبية إلى "هداسا" وإن السلطة أبدت استعداداها لتحمل تكاليف البحث عن العينة الملائمة.
 
أما مشهور صبارنة، والد عمر فقال إن ابنه يعاني من نوعين من سرطان الدم، وخضع للعلاج الكيماوي عدة مرات، كان آخرها خليطا من جرعات العلاج الكيماوي، دون جدوى.
 
وأضاف أن أطباء مستشفى "هداسا" أبلغوه حاجة ابنه لزراعة نخاع، وأسوة بالطفل ناصر، كانت المفاجأة أن أنسجة الأقارب غير مطابقة مما يتطلب بحثا حول العالم عن عينة مقاربة.
 
وأضاف أن الجهود نجحت بعد أربع سنوات في العثور على عينة مطابقة بنسبة 60%، وتمت العملية قبل عدة أشهر، ولا يزال الطفل في المستشفى بسبب محاولات رفض الجسم للزراعة، موضحا أن ابنه يحتاج للبقاء قريبا من الفريق الطبي الذي أجرى له العملية، ويبذل مساعيه لضمان تبني السلطة الفلسطينية لتكاليف العلمية.
 
ويعتمد كلا الطفلين ناصر وعمر على أجهزة داخلية وخارجية مثبتة في الجسم بهدف تنظيم عمله، ويحتفظ والداهما بما يشبه صيدلية من الأدوية والعلاجات في منزليهما.


 
رد الوزارة
من جهته قال وزير الصحة الفلسطيني فتحي أبو مغلي للجزيرة نت إن كل مريض يعد حالة خاصة، مشيرا إلى أنواع متعددة من زراعة النخاع بعضها يحتاج إلى متبرع، وبعضها يعالج حسب مكان توفر العلاج في إيطاليا أو إسبانيا أو غيرهما.
 
وحول تقليص التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية قال إن الوزارة أرحم بالمرضى من بعض أقربائهم. وتعهد بعدم التقصير في حق أي مريض "لكن ضمن النظام والقانون وحاجة المريض وإمكاناتنا المتواضعة ماليا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة