عشائر سوريا حليف جديد للأردن ضد تنظيم الدولة   
الجمعة 20/7/1436 هـ - الموافق 8/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:14 (مكة المكرمة)، 19:14 (غرينتش)

الجزيرة نت-عمان

أزال الأردن مساء أمس الخميس جدارا سميكا بالإعلان عن انخراطه في خطة أميركية لتدريب أبناء العشائر السورية على أراضيه بعد تكتم دام أشهرا، باستثناء تسريبات كان يصدرها مساعدون رسميون دون الإشارة إلى أسمائهم.

وكان الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني قد أكد للجزيرة نت أمس بدء بلاده بتدريب عشائر سورية. وأوضح أن برنامج التدريب بدأ منذ أيام بالتعاون مع دول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاء حديث المومني بعد ساعات على تأكيد مصادر أميركية أن الجيش الأميركي بدأ تدريب مقاتلين سوريين لقتال مسلحي تنظيم الدولة، وأن البرنامج بدأ في الأردن، وسينفذ قريبا بتركيا.

وقال مسؤولون أردنيون للجزيرة نت إن مطبخ القرار السياسي والأمني في العاصمة الأردنية بات يراهن على إيجاد حليف جديد له بسوريا دون التخلي عن الجيش السوري الحر، لمواجهة النفوذ المتصاعد لتنظيم الدولة، واقتراب جبهة النصرة وجماعات إسلامية أخرى من أراضيه.

وأضافوا أن عمّان ستلقي بكل بثقلها وراء العشائر في جنوب وشرقي سوريا، للدخول في مواجهة وشيكة مع الجماعات الإسلامية التي تنظر إليها بعين الشك والقلق.

المومني: تدريب أبناء عشائر سورية يتم بالتعاون مع دول التحالف (الجزيرة)

غياب التفاصيل
وقال زعيم عشائري بارز من داخل سوريا للجزيرة نت إن "عشائر سورية تلقت وعودا أردنية بتدريب الآلاف من أبنائها". وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد دورات مكثفة، مدة كل منها 45 يوما، ويشارك فيها قرابة ألف مقاتل.

ورغم إعلان الحكومة الأردنية بدء أعمال التدريب فإنها عادت للتكتم على التفاصيل المتعلقة بشكل البرنامج وأماكن وأعداد المتدربين.

ولفت المومني إلى أن "التفاصيل اللوجستية قد تعلن لاحقا من قبل المتخصصين بدول التحالف".

وعن سبب حماسة الأردن لدعم العشائر السورية، رأى ساسة أردنيون مقربون من صنع القرار في أحاديث للجزيرة نت أن عمان "باتت تشعر بفقدان الثقة تجاه الفصائل السورية المعتدلة" التي ظلت منذ بدء الأزمة في سوريا قبل أربع سنوات تتلقى التدريب والدعم على الأرض الأردنية، في إشارة إلى الجيش الحر.

واعتبرو أن فقدان الثقة الأردنية بالجيش الحر "ينبع من إخفاقه في لجم تمدد الجماعات المتطرفة".

الجاسم: الأردن درب في الآونة الأخيرة نحو أربعمائة من أبناء العشائر السورية (الجزيرة)

تشكيك في الولاء
وذهب بعض الساسة إلى أبعد من ذلك عندما أكدوا أن عمّان "بدأت تشك في ولاءات بعض فصائل الحر، وتتهمها بالاقتراب من داعش والنصرة".

ولفتوا إلى أن الأردن "لا يرى في مواجهة الجماعات المتشددة أولوية بالنسبة للجيش الحر المنخرط بالحرب ضد النظام السوري، وهو ما دفعه لإيجاد حليف آخر يشاركه أولوية سحق الجماعات الإسلامية".

وأكد رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية الشيخ علي مذود الجاسم المقيم في الأردن "وجود نية أردنية حقيقية لتدريب أبناء العشائر".

وقال للجزيرة نت إن "الأردن درب في الآونة الأخيرة نحو أربعمائة شاب من أبناء العشائر".

وأضاف أن "قوات العشائر بدأت تتلمس طريقها على الأرض، واضعة نصب أعينها مواجهة الجماعات الإرهابية، دون أن يمنعها ذلك من قتال النظام السوري".

وتحدث الجاسم بإسهاب عن تحرك العشائر على الأرض، وقال "لدينا سبع فرق قوامها 15 ألف مقاتل في الشام وإدلب وحماة واللاذقية، وهناك فرقتان في درعا، واحدة تسمى فرقة العشائر السورية، وتضم نحو 2500 مقاتل، والثانية هي فرقة المهام الخاصة وتضم المئات، وتناط بها مهام استخباراتية دقيقة".

أبو هنية: لم يعد بإمكان الأردن الاعتماد فقط على مقاتلي الجيش السوري الحر (الجزيرة)

قلق الأردن
ويرى المحلل والخبير في الحركات الجهادية حسن أبو هنية أن إقدام الأردن على تدريب عشائر سورية له ما يبرره.

وقال للجزيرة نت إن "المملكة لا تخفي إحباطها من الجيش الحر، فالدعم الذي ناله هذا الكيان لم يحدث فرقا على الأرض، وكان الفارق لصالح الجماعات المتشددة، وهو أمر مقلق بالنسبة لصانع القرار الأردني".

وأضاف أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد فقط على مقاتلي الحر، "فالولايات المتحدة والأردن يعتقدان أن متطلبات هؤلاء المقاتلين تختلف عن متطلباتهما، وهي متطلبات ترى أن محاربة داعش والنصرة أهم بكثير من مواجهة نظام الأسد". واستبعد أبو هنية أن تتخلى واشنطن أو عمّان عن الجيش الحر.

وذهب إلى القول إن "الولايات المتحدة والأردن قد يذهبان لإنشاء كيانات جديدة من داخل الحر نفسه، لتكون أكثر وضوحا تجاه الجماعات المتشددة، وأكثر حماسا للانخراط بشكل أكبر في مواجهتها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة