انتقاد موقف الأردن من السلفية الجهادية   
الثلاثاء 1430/9/26 هـ - الموافق 15/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
الدراسة انتقدت التعامل الأمني مع تيار السلفية الجهادية (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

انتقدت دراسة متخصصة تعامل الأردن مع تيار السلفية الجهادية أمنيا، وحملت بشدة على تحالف أجهزة الأمن مع التيار السلفي التقليدي وضعف المؤسسة الدينية الرسمية، وإضعاف التيارات الإسلامية الوسطية.

وجاءت الدراسة تحت عنوان "السلفية الجهادية في الأردن بعد مقتل الزرقاوي.. مقاربة الهوية وأزمة القيادة وضبابية الرؤية"، وأعدها الباحثان المتخصصان في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان وحسن أبو هنية ونشرتها مؤسسة "فردريش آيبرت".

وترصد الدراسة واقع التيار السلفي الجهادي بعد مقتل أحد أهم قادتها زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي، الذي قتلته القوات الأميركية في يونيو/حزيران 2006.

كما ترصد تطور التيار السلفي الجهادي، وأبرز رموزه والصراعات الداخلية فيه، ونشوء حركتها في الأردن ووصولها لذروة "ازدهارها" الذي تمثل بتفجيرات عمان في أكتوبر/تشرين الأول 2005 والتي تصفها الدراسة بأنها "أحداث 11 سبتمبر الخاصة بالأردن".

المقاربة الأمنية

 محمد أبو رمان: التعامل الأمني ركز على العلاج وأغفل الوقاية من الظاهرة (الجزيرة نت-أرشيف)
ويلفت الباحث أبو رمان إلى أن إستراتيجية الأردن في التعامل مع الظاهرة السلفية الجهادية "اعتمدت المقاربة الأمنية فقط".

وقال للجزيرة نت "التعامل الأمني نجح في التعامل مع نتائج هذه الظاهرة، أي أنه ركز على الجانب العلاجي وأغفل الجانب الوقائي"، ويبين أن هذا التعامل يختلف مع أساليب دول عربية أخرى.

ويلفت إلى دعم مصر المراجعات التي قامت بها الجماعة الإسلامية، والحوارات التي رعتها السعودية مع أعضاء الفكر الجهادي، ومراجعات اليمن والجزائر وهو ما لم يتعمده الأردن الذي فضل المواجهة الأمنية.

ولا يخفي عضو في تيار السلفية الجهادية -خارج من سجن أردني قبل أشهر- اعتباره أن تعامل أجهزة الأمن مع "الشباب الموحد والراغب بالجهاد كان فظا وعبر تعذيب ممنهج ويشابه الأسلوب الأميركي في الحرب على المجاهدين".

وقال الشاب -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت إن العديد من القضايا التي حوكم عليها "المتطلعون للجهاد بنيت على الظن وتم نسج العديد من القصص وصدرت فيها أحكام عالية بالسجن على شباب بعضهم بسبب تطلعه للجهاد في أفغانستان أو العراق أو فلسطين".

ولا يخفي أبو رمان أن التعامل الأمني مع الظاهرة الجهادية ولد الانتقام، لافتا إلى أن الزرقاوي ورغم انشغاله بساحة العراق فإنه خطط ونفذ تفجيرات عمان، وحاول تفجير مبنى المخابرات العامة.

ويلفت إلى محاولة الاغتيال الفاشلة بحق رئيس وحدة مكافحة الإرهاب السابق في المخابرات العامة علي برجاق والتي راح ضحيتها عاملان وافدان.
 
تيار متنام
وتقدر مصادر مطلعة أعداد "الجهاديين" في الأردن بالمئات، فيما تؤكد أوساط مطلعة على الظاهرة أن التيار الجهادي في تنام.

ويرجع أبو رمان أسباب هذا التنامي لضعف المؤسسة الدينية الرسمية، وإضعاف التيارات الإسلامية الوسطية ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين، وتحالف الدولة مع التيار السلفي التقليدي الذي يقف على نفس الأرضية الفكرية مع التيار الجهادي.

وبرأي الباحث حسن أبو هنية فإن السياسة الأردنية أخطأت في تحالفها مع السلفية التقليدية لمحاربة التيار السلفي الجهادي.

وقال للجزيرة نت "هذا التحالف مصلحي ولكون السلفية التقليدية لا تتحدث في مسائل الحاكمية وشرعية ومشروعية الدولة والحكم".

وبرأيه فإن السلفية التقليدية باتت اليوم "جزء من إستراتيجية أجهزة الأمن في الأردن والعديد من الدول العربية لمحاربة السلفية الجهادية".

وقال "هناك دول تستثمر الملايين في هذا التحالف، وفي الأردن ظل أتباع وشيوخ السلفية التقليدية من الفقراء حتى عام 1995، حيث باتوا اليوم من أصحاب الملايين والقصور والفضائيات بعد أن تداخل الأيديولوجي بالمصلحي".

ويرى أبو هنية أن الأردن كان جزءا من "السياق الدولي لمكافحة الإرهاب ضمن المقاربة العسكرية والأمنية للرئيس السابق جورج بوش".

وتابع "هذه المقاربة وضعت كافة الإسلاميين في سلة واحدة وحاربت تياراتها بالتحالف مع السلفية التقليدية التي تنشغل في الحرب على البدع والتصوف والشيعة".

وقال إن المقاربة الأمنية الأردنية أضعفت اللاعبين الفاعلين في الساحة الإسلامية الوسطية التي تعترف بقواعد اللعبة الديمقراطية وتمارسها ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين.

ويذهب أبو هنية وأبو رمان إلى أن المواجهة الأمنية لا تقدم حلولا للتعامل مع ظاهرة السلفية الجهادية بقدر ما تلجأ لتأجيل الحلول عبر التحالف مع تيارات إسلامية ضد تيارات أخرى وهو ما لا يسحب فتيل الأزمة بقدر ما يؤدي لإطالة أمدها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة