"افتحوا معبر رفح".. صرخة افتراضية لواقع مؤلم   
الثلاثاء 11/5/1435 هـ - الموافق 11/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
إحدى الناشطات طالبت بفتح معبر رفح كرامة لدماء شهداء مصر التي سالت على تراب فلسطين (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

ضاقت السبل بشباب غزة فلجؤوا إلى المظاهرات الإلكترونية, فبعد أن بح صوتهم وهم يطالبون سلطات الانقلاب بمصر بفتح نافذتهم الوحيدة على العالم الخارجي، استبدلوا بالمطالبات العلنية "المنشور والتغريدة والصورة" على مواقع التواصل الاجتماعي, ونظموا مظاهرة إلكترونية رفعوا فيها شعارا واحدا "افتحوا معبر رفح".

الجريح محمود الباشا الذي يحتاج للسفر بشكل عاجل إلى مصر لاستكمال علاجه وأحد المشاركين في هذه المظاهرة، كتب منشورا على صفحته بموقع فيسبوك يطالب فيه السلطات المصرية بفتح المعبر لأنه بوابة غزة الوحيدة، في ظل سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر الأخرى وتحكمه بحركة المرور عبرها.

صرخة جريح
صرخة جريح وشاب أُغلق عليه وعلى باقي سكان القطاع شريان الحياة لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، ورغم عشرات المناشدات والدعوات والمطالبات من الحكومة المقالة والجهات الحقوقية لفتح المعبر، فإن القاهرة تدير "الأذن الصماء" لها.

ومنذ عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي ضيقت السلطات القائمة على قطاع غزة بشكل كبير، في ظل اتهامات إعلامية وسياسية مصرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتورط في الشأن الداخلي المصري.

الباشا يحتاج للسفر بشكل عاجل لمصر لمتابعة علاجه (الجزيرة)

ويخشى محمود أن يطول إغلاق المعبر أكثر لأن ذلك  "ينعكس سلبا على علاج قدمه، ويذهب كل العلاج الذي تلقاه على مدار الأشهر الماضية هباءً"، داعياً السلطات المصرية "إلى فتح المعبر ومعاملة سكان القطاع بأخوية ووقف التضييق ضدهم".

معاناة متفاقمة
قضية الأخوة بين الشعبين الفلسطيني والمصري كانت لازمة كررها المشاركون في المظاهرة الإلكترونية، فالناشطة الشابة حنين سمارة، المشاركة في الحملة الالكترونية، كتبت على صفحتها "افتحوا معبر رفح لأننا إخوانكم في غزة ولسنا أعداء لمصر وشعبها.. افتحوا معبر رفح كرامة لدماء شهداء مصر التي سالت على تراب فلسطين".

الجميع في هذه الحملة -حالهم كحال حنين- يريدون إيصال رسالة للسلطات المصرية والحكومات العربية والعالم بالتدخل لوقف المعاناة المتفاقمة لنحو مليوني إنسان، يعيشون في ظل أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة.

وتعطي القوانين الدولية حق السفر للفلسطينيين عبر معبر رفح إلى مصر ولأي مكان في العالم، حسب الناشطة الشابة، وتخلص إلى أن الموت ينتظر مئات الحالات المرضية في غزة إن لم يُفتح المعبر.

الأخرس طالب شباب مصر والأمتين العربية والإسلامية بتحمل مسؤولياتهم (الجزيرة)

ولكن ما جدوى هذا التحرك في ظل التعنت المصري؟ يرى أحد منظمي هذه الحملة الناشط الشبابي عز الدين الأخرس أنها "خطوة لتجاوز الحصار وخلق مظلة افتراضية لتجاوزه إلكترونيا، كمقدمة لتجاوزه على أرض الواقع"، مؤكداً أن "غزة تتعرض لأبشع أنواع العقوبات الجماعية التي يُجرمها القانون الدولي".

ألفا جريح
وبينّ الأخرس في حديث للجزيرة نت أن اشتداد الحصار الإسرائيلي على غزة، مع التضييق المصري الواضح على سكان القطاع، يعطي مؤشرات سلبية كثيرة، مشيراً إلى أنه منذ منتصف العام الماضي لم يعمل معبر رفح إلا أياما محدودة.

وإذا كان الفلسطيني الصحيح في غزة قد يصبر على حصار بات من يومياته في السنوات الأخيرة، يتساءل الأخرس عن مصير ألفي مريض يحتاجون للسفر، ناهيك عن آلاف الطلاب وأصحاب الإقامات الخارجية الذين ينتظرون لحظة فتح البوابة، ودعوتهم لمغادرة القطاع.

وبما أن الحكومات لا تسمع وإن سمعت لا تجيب ولا تتحرك، كان لزاما على شباب غزة مخاطبة نظرائهم في مصر والأمتين العربية والإسلامية لدعوتهم لتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني الذي يجوع ويحرم من أبسط حقوقه الإنسانية.

الحملة مستمرة حتى فتح المعبر وتسهيل سفر العالقين من سكان القطاع، ويبقى السؤال -حسب منظمي الحملة- هل تجد هذه الحملة الافتراضية ردا أم لا حياة لمن تنادي؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة