الهروب من حلب.. رحلة الغموض والخوف والابتزاز   
الثلاثاء 3/11/1436 هـ - الموافق 18/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:14 (مكة المكرمة)، 17:14 (غرينتش)

عمر يوسف-حلب

يفكر عبد الرحمن في مغادرة حلب بشمال سوريا واللحاق بأقاربه بعد أن أخبروه أن هناك فرصا أفضل للعيش، لكن الحدود مغلقة ولا قدرة له على تحمل أعباء السفر في الطائرة أو عبر البحر من لبنان.

ويقول عبد الرحمن -الذي يسكن حي المشارقة- إنهم أصبحوا محاصرين داخل الحي، فالحواجز تنتشر في كل مكان ولا كهرباء ولا مياه، كما أن القذائف تسقط عليهم بشكل مستمر، مما دفعه وأسرته للهرب من حلب. ويشتكي من مضايقات حواجز الأمن والشبيحة له ولعائلته.

وفي الوقت الذي يستسلم الفقراء في مناطق النظام لقدرهم بالبقاء في المدينة فإن ميسوري الحال لهم فرصة في الهروب بعد دفع مبالغ طائلة عبر رحلة سفر لا تخلو من الخوف والرعب انطلاقا من مناطق النظام تجاه العاصمة دمشق، ثم العاصمة اللبنانية بيروت لمن يريد السفر إلى تركيا أو أوروبا.

وقد دفعت الحرب المستعرة منذ أربع سنوات في حلب آلاف المدنيين إلى الخروج من مناطق سيطرة النظام في المدينة بعد أن غابت مقومات الحياة الرئيسية من الماء والكهرباء والأمن "وزادت اعتداءات الأمن والشبيحة على السكان في غياب السلطة وتراجع مؤسسات الدولة عن دورها تجاه المواطنين".

وبات السكان في هذه المدينة المنكوبة أشبه بالمحاصرين في أحيائهم منذ إغلاق الحكومة التركية المعابر الحدودية البرية مع سوريا.

وبعد تشديد الدرك التركي الرقابة على الحدود لم يعد بإمكان الهاربين من جحيم الحرب في حلب السفر إلى تركيا أو دول اللجوء الأوروبي.

طريق اللجوء الوحيد حاليا هو السفر عبر لبنان من ميناء طرابلس إلى مدينة مرسين التركية، أو بالطيران من لبنان أيضا تجاه تركيا.

وتبدأ الرحلة -التي تستغرق أكثر من 12 ساعة- من حلب تجاه دمشق مرورا بعشرات الحواجز التابعة للجيش النظامي، والتي تقوم بتفييش أسماء المسافرين عبر جهاز الحاسب بحثا عن الفارين من الخدمة العسكرية في جيش النظام والمطلوبين للأمن.

أحياء حلب تشكو من تردي الخدمات واعتداءات الأمن والشبيحة (الجزيرة نت)

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فمعظم المسافرين في السيارات الخاصة يتعرضون للابتزاز المادي ولا سيما الشبان الذين يتم إيهامهم من قبل عناصر الحواجز بأنهم مطلوبون ولا يمكنهم السفر.

وترتعد فرائص المسافرين عند الاقتراب من "حاجز المليون" في ريف حماة "فسمعته سيئة، وتعمد عناصره إذلال المسافرين بل وخطف البعض منهم وصل إلى مسامع الجميع".

يقول الناشط تيم الحلبي إن عناصر هذا الحاجز يفرضون إتاوات مالية على جميع الركاب تبدأ بألف ليرة سورية، وقد تنتهي بعض رحلات المسافرين بسرقة سياراتهم إذا راقت لعناصر الحاجز.

ويؤكد الحلبي للجزيرة نت أن عناصر الحاجز يتبعون لقيادي من الشبيحة يدعى مصيب سلامة الذي يتفاخر هو وعناصره بأن لا أحد في الدولة يطالهم، لا بل إنهم قاموا منذ مدة بقطع الطريق العام لإجبار النظام على الإفراج عن أحد عناصرهم المحتجزين لديه.

ويشتكي المسافرون من دفع مبالغ كبيرة نتيجة استغلال أصحاب حجوزات الطيران والسفر حاجتهم للنزوح من مدينة حلب.

ويقول زكريا -وهو أحد المسافرين من حلب إلى تركيا عبر لبنان- إن تكلفة المسافر الواحد عبر الطائرة تصل إلى 125 ألف ليرة سورية ( أي ما يعادل أربعمئة دولار) وهو مبلغ مكلف، ولا سيما إذا كان عدد أفراد العائلة الواحدة كبيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة