سيناريوهات الأزمة المصرية بعد تفجير الأزهر   
الاثنين 1426/3/3 هـ - الموافق 11/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)
انفجار القاهرة وضع المعارضة المصرية في موقف حرج (الفرنسية-أرشيف)
 

ألقت العملية التفجيرية بحي الأزهر في مصر بظلال من الشك والقلق لدى جماعات وأحزاب المعارضة المصرية التي باتت أكثر تخوفا من تعرض مطالباتها المتكررة بالإصلاح السياسي لانتكاسة قوية, في وقت يعتقد فيه أن الحكومة المصرية باتت أكثر تحفزا للانقضاض على الإصلاحيين الذين ملؤوا شوارع القاهرة ضجيجا على مدى الأشهر القليلة الماضية مطالبين بإنهاء حكم الرئيس مبارك.

وقد سارعت القوى السياسية المصرية على اختلاف توجهاتها لإدانة التفجير وعبرت عن مخاوفها من اتخاذ الحكومة المصرية العملية ذريعة لرفض المطالبات المتزايدة برفع حالة الطوارئ والاتجاه نحو تعديل شامل للدستور.

ودانت جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وحركة كفاية تفجير الأزهر بوصفه عملا إجراميا. أما الجماعة الإسلامية التي نبذت العنف رسميا عام 1997 فقد دانت التفجير وقالت إن الإسلام لا يتحقق بمثل هذه العمليات التي وصفتها بالإجرامية.

قلق حكومي
وخلال الأسابيع القليلة الماضية ضاقت الحكومة المصرية ذرعا بسلسلة من المظاهرات الإصلاحية وراحت تحذر من نفاد صبرها إزاء ما اعتبرته محاولات لإثارة الفوضى والخروج على القانون والشرعية.

وبعد انفجار الأزهر يبدو أن الحكومة المصرية باتت أكثر توترا وقلقا وألقت باللائمة بشكل غير مباشر على ما وصفته محاولات إثارة الفوضى في إشارة إلى سلسلة التظاهرات التي نظمتها حركة الإخوان المسلمين وحركة كفاية.
 
 الحكومة المصرية اعتبرت التظاهرات دعوة للفوضى (الفرنسية-أرشيف)
وحذر جلال دويدار رئيس تحرير صحيفة الأخبار شبه الرسمية من استغلال ما وصفه بالأجواء غير الصحية التي تمر بها مصر, بينما وصفت مجلة روزااليوسف شبه الرسمية أيضا المتظاهرين المطالبين بالإصلاح بأنهم مرضى يستحقون الشفقة والدعاء.

بيد أن مجدي راضي المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري قلل من استغلال الحكومة المصرية للتفجير ذريعة للانقلاب على خطوات الإصلاح التي لا تزال تقتصر حتى الآن على تعديل المادة 76 من الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح.

في المقابل يرى الإصلاحيون أن الخطوة التي اتخذها مبارك على هذا الصعيد فارغة المضمون بفعل الضمانات التي تسعى الحكومة لوضعها في طريق من يفكر في ترشيح نفسه للرئاسة, حيث يشترط على سبيل المثال حصول المرشح على تأييد ثلث أعضاء مجلس الشعب والمجالس المحلية التي يسيطر عليها الحزب الوطني الحاكم.

مسؤولية العنف
وبينما تحمل الحكومة دعاة التظاهر مسؤولية التفجير الأخير, كانت بعض قوى المعارضة على النقيض من ذلك تماما. وهنا تقول صحيفة العربي الناصري المعارضة إن مبارك هو الذي يجب أن يتحمل المسؤولية وحده عن حادث الأزهر.

في هذا الصدد يقول عبد الله السناوي رئيس تحرير العربي إن التباطؤ في الإصلاح السياسي والدستوري أدى إلى احتقان في الشارع سمح بعودة العنف إليه مرة أخرى، معتبرا أن ذلك يعني تحميل نظام الرئيس مبارك المسؤ
العربي الناصري:
  نظام الرئيس مبارك يتحمل المسؤولية السياسية عن عودة الإرهاب إلى مصر
ولية السياسية عن عودة الإرهاب إلى مصر.
وبين هذين الاتجاهين هناك اتجاه ثالث يضع انفجار الأزهر ضمن حلقة القلق والتوتر والتقلبات المتوالية التي تعصف بالمنطقة منذ الغزو الأميركي للعراق قبل أكثر من عامين.

في هذا الإطار يقول الدكتور ضياء رشوان الخبير بشؤون الحركات الإسلامية بمركز الدراسات السياسية بالأهرام إن الاحتقان الناجم عن غزو العراق وعن الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ربما يكون دفع إلى مثل هذه التفجيرات التي تتشابه في أسلوبها مع ما حدث في عدد من دول الخليج العربي مؤخرا. 

سناريوهات متوقعة
ووفقا لهذا المعطيات هناك عدة سيناريوهات يمكن توقع حدوثها خلال المرحلة المقبلة في مصر, على رأس هذه السيناريوهات استغلال الحكومة المصرية للحادث ذريعة لمد العمل بقانون الطوارئ والاستمرار في رفض الانزلاق إلى ما تعتبره فوضى المظاهرات, ومن ثم قد تختفي من الشارع المصري ولو مؤقتا الحشود التي حاولت مؤخرا التعبير عن نفسها برفض التمديد لمبارك وكذلك التنديد بفكرة توريث السلطة.

أما السيناريو الثاني فيتعلق باستغلال الحادث من جانب القوى الخارجية التي تضغط على مصر بطريق الإصلاح مثل الولايات المتحدة التي ترى في استبداد الحكم بدول الشرق الأوسط عامة بيئة مناسبة لنمو الإرهاب. وفي هذه الحالة يتسبب تفجير الأزهر في مضاعفة الضغوط على مصر بدلا من تراجعها.

السيناريو الثالث وهو الأقل توقعا فيتعلق بتحدي الإصلاحيين على اختلاف توجهاتهم لما يعتبرونه عصا السلطة الغليظة ويكون الشارع في هذه الحالة هو ساحة المواجهة الفعلية.
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة