السيوف العربية.. تاريخ وفن   
الثلاثاء 1432/1/30 هـ - الموافق 4/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)
أشكال متنوعة من السيوف العربية وفق الموسوعة الإماراتية (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي
 
لم يكن السيف لدى العربي أداة قتالية أو زينة يتحلى بها فحسب، بل كان رمزا للعزة ومجالا لإظهار الإبداع الفني والبراعة في الصنع، حتى غدت أسماؤه أسماء لأعلام من الرجال.
 
دفعت هذه المكانة للسيف العربي قديما وحديثا دار الكتب التابعة لهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث لإصدار موسوعة "سيوف عربية" للوقوف على تاريخ السيف العربي وسماته وتقاليده العتيقة.

تبدأ الموسوعة بذكر تاريخ السيوف العربية، حيث كان السيف السلاح الرئيسي عند العرب، ومن أقدم وأشهر أنواعه سيوف اليمن والهند لصلابتها ومرونتها، إضافة إلى السيوف المشرفية وسيوف بصرى، في حين اعتبرت السيوف الدمشقية أرقى ما توصلت إليه تقنية صناعة الأسلحة البيضاء، ويقال إنها كانت عاملا مهما في انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين.

وتتعدد مراحل صناعة السيف بدءا بمرحلة "الصياغة" بتشكيل النصل على هيئة قضيب، ثم مرحلة "السقي" أو السقاي لتليين النصل وتخفيف الضغوط الناجمة عن عملية الصياغة، ثم تصليبه بواسطة غمره في سوائل تبريد خاصة.

ولا يشار إلى النصل باسم "سيف" إلا بعد تركيب المقبض على النصل بأجزائه الثلاثة وهي الواقية والقائم والقبيعة، وعادة يتم تشكيل المقبض من الخشب، وقد يصنع أيضا من الجلد والأسلاك.

غلاف موسوعة "سيوف عربية" (الجزيرة نت)
صناعة وطقوس
وتحدثت الموسوعة عن تزيين السيف العربي وتعدد طرقه ومواده، وتعتبر الأحجار الكريمة كاللؤلؤ والفيروز والعاج و كذلك المعادن كالفضة والذهب، أهم مواد تزيين السيوف العربية التي عُرفت أيضا بنقوشها الهندسية على الأسطح والأغمدة.

ورغم اختلاف الأدوات التي يستخدمها الصناع ويصنعونها بأنفسهم، فإن هناك قطعا أساسية لا غنى عنها، كالإزميل وآلة الحفر اليدوية المستخدمين للنقش بتقنية الروسمة. وتعتبر الكركوشة أيضا إحدى معالم الزينة العربية، لتضفي لمسة عربية تراثية إلى الغمد.

وما تزال صناعة السيوف مستمرة حتى وقتنا الحالي رغم ندرة العاملين به واختراع الأسلحة الحديثة، فهي تبقى رمزا جماليا وتراثيا ذا أهمية خاصة.

ومن العادات الأخرى المصاحبة لصناعة السيف، توقيع صانعه في قاعدة النصل، وكان هذا التوقيع يشبه الختم، ولكنه تحول عبر العصور إلى عبارات مؤثرة ودينية، خاصة لدى المسلمين.

قيم وأعراف
وتعرض الموسوعة إلى النظرة الفلسفية للسيف عند العرب والتي جعلته رمزا لا مجرد أداة حربية، كما جعلته تعبيرا عن الرغبة في الوصول إلى الكمال، عبر اتحاد الوظيفة الوجودية والمظهر الخارجي في هيئة عضوية واحدة.

وكدليل على المكانة التي بلغها السيف عند العرب، اعتز العربي بتسمية سيفه، كما أن مناسبة تقديمه لها العديدُ من الأعراف والتقاليد المتبعة.

فتقتضي الأعراف والتقاليد بتسليم السيف باليد اليسرى إذا كان الطرفان من طبقة اجتماعية واقتصادية وسياسية واحدة، فالتسليم باليد اليمنى دليل استسلام وخضوع، في حين يسلم باليد اليمنى إذا كان من شخص ذي مكانة أعلى كالحاكم أو القائد أو الأب.

وفي يومنا هذا، يقدم القادة والملوك السيف أحدهم للآخر بواسطة اليدين الاثنتين دليلا على تساوي الطرفين في المقام.

تزيين السيف العربي جزء من صناعته
(الجزيرة نت)
ذاكرة خليجية
وتأتي الموسوعة ضمن سلسلة من الإصدارات بدأتها دار الكتب الوطنية في أبو ظبي بهدف جمع رموز التراث العربي والخليجي بشكل خاص، ومن ضمنها أيضا موسوعة "الحياة في مسباح".

وتعتمد هذه السلسلة بشكل أساسي على فكرة تفعيل "الكتب المصورة" سعيا لنشره في الوطن العربي، ولأنه الأقدر على توثيق ملامح الثقافة والتراث والفنون، وأيضا لما له من تأثير جذاب على الجمهور، كما يذكر المسؤول بإدارة النشر في دار الكتب الوطنية محمد الشحي.

وبدأت الدار بالتعاون مع الوراقين في البحرين هذا المشروع منذ نحو عام، في إطار تشجيع ودعم المشاريع الإماراتية الخليجية، والخليجية بشكل عام، ومن المتوقع إصدار موسوعة جديدة قريبا تتناول "القلاع والحصون" في دولة الإمارات.

وحول الصعوبات التي واجهت المشروع، يذكر الشحي للجزيرة نت أن ندرة المصادر المكتبية عن المنطقة الخليجية جعل الاعتماد الأساسي لإنجاز الموسوعات على البحث الميداني، وهو ما يضيف أهمية خاصة على الموسوعة في كونها توثيقا للذاكرة الزمنية والمكانية للخليج العربي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة