صراع بين مشروعين يعصف بالحركة الإسلامية الأردنية   
الاثنين 1429/5/21 هـ - الموافق 26/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)

قادة الحركة الإسلامية لا ينفون وجود انقسامات داخلها (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا ينفي قادة الحركة الإسلامية الأردنية وجود خلافات حادة داخل حركتهم، ولم يعد ممكنا إخفاء الصراع القائم بين جناحي "الصقور" و"الحمائم" الذي وصل ذروته، وسط تسريبات تتحدث عن أن الحكومة الأردنية قررت الاستمرار في مشروع تحجيم الحركة الذي بدأ منذ ثلاث سنوات.

ويطلق مصطلح الحركة الإسلامية في الأردن على جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي.

فقد شكل أمس السبت محطة جديدة في الصراع بين تياري الحركة حيث شهد مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي اجتماعا عاصفا بدأ بكلمة نارية للأمين العام زكي بني ارشيد اعتبر فيها أن الأردن بات دولة "أمنوقراط" نتيجة توسع نفوذ أجهزة الأمن في كل ما يخص شؤون الوطن الداخلية والخارجية.

وذهب إلى القول إن المشهد الأردني انكشف أمام "تجار متنفذين يحكمون ومسؤولين يتاجرون، وهكذا اجتمعت السلطة والتجارة والرِشوة والسمسرة".

أعقب هذه الكلمة جلسة نارية خصص جانب منها لبحث الخلاف داخل قيادة الجبهة بين الأمين العام المحسوب على تيار "الصقور" وبين غالبية أعضاء المكتب التنفيذي المحسوبين على تيار "الحمائم"، ليفجر عضو المكتب التنفيذي للجبهة نبيل الكوفحي مفاجأة عندما طالب بالتصويت على سحب الثقة من بني ارشيد نظرا لمواقفه وتصريحاته واستفراده بالقيادة.

ورغم أن التصويت لم ينجح في الإطاحة ببني ارشيد فإن ما حدث أظهر أن الخلاف بين التيارين وصل مدًى غير مسبوق.

وكان الخلاف قد تفاقم بين الطرفين عقب انتخابات قيادة جماعة الإخوان التي فاز بمنصب المراقب العام فيها الدكتور همام سعيد المحسوب على تيار "الصقور".

بني ارشيد: الأردن بات دولة أمنوقراط
(الجزيرة نت)
بين مشروعين

ويرى قيادي إسلامي بارز فضل عدم الكشف عن اسمه أن الخلاف داخل الحركة الإسلامية "بات خلافا بين مشروعين وليس مجرد خلاف في وجهات النظر".

وذكر المصدر للجزيرة نت أن "هناك تيارين يرغب الأول في إعادة هيكلة العلاقة بين الجماعة والحكومة التي تعطل الإصلاح وتغرق البلاد في الأزمات، بينما يريد الآخر الإبقاء على قواعد اللعبة الحالية التي تذهب بالأردن إلى المجهول".

ورأى أن قواعد الجماعة "مصرة على التغيير أمام الاستهداف الحكومي المستمر"، مشيرا إلى "الفوز الساحق" لتيار الوسط والصقور في انتخابات مجلس شورى جماعة الإخوان الأخيرة.

غير أن نائب الأمين العام للجبهة الدكتور رحيل غرايبة وأبرز رموز "تيار الحمائم" يرى أن الحركة الإسلامية بكافة أطرها متفقة على القضايا الأساسية.

ويقول غرايبة للجزيرة نت إن "الخلاف ينحصر في طريقة إدارة حزب الجبهة وإدارة الأزمة مع الحكومة"، وزاد أن "الحكومة تستهدف الإخوان المسلمين ولا تفرق بين متشدد ومعتدل".

ودلل على ما ذهب إليه بقوله "في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وجهت الحكومة أسوأ ضربة للتيار المعتدل الذي كان متهما بأنه تيار الحكومة وزورت الانتخابات ضده".

ورأى أن الخلاف مع الأمين العام زكي بني ارشيد يكمن في كونه يطلق مواقف ويصدر بيانات دون العودة إلى المكتب التنفيذي، وهو "ما يجعلنا نطالب بضرورة إصلاح الأمور".

وانتقدت قيادات إسلامية مؤخرا توقيع الأمين العام للجبهة على بيان يؤيد فيه حزب الله اللبناني وأمينه العام حسن نصر الله، وهو ما اعتبر موقفا لا يمثل إسلاميي الأردن ووقوفهم عند المطالبة بحل الخلاف بين الأطراف اللبنانية عبر الحوار.

لكن القيادي الإسلامي البارز يتساءل عن سر تزامن واستمرار هجوم الحكومة الأردنية وكتابها على بني ارشيد بالتحالف مع رموز في تيار الحمائم منذ اليوم الأول لانتخابه وحتى اليوم.

وكان الذنيبات هاجم عبر مقال نشره في صحيفة يومية قبل أيام بني ارشيد، في موقف لافت نقل الخلافات من مجالس الجماعة إلى وسائل الإعلام.

ويوافق القيادي في الحركة علي أبو السكر على أن الخلاف هو بين "رؤيتين لإدارة العلاقة مع الحكومة" وليس خلافا بين "مشروعين داخلها". ويلفت في حديث للجزيرة نت إلى أن أسباب الخلاف منهجية في بعضها وتدخل في باب الاستهداف والإساءة الشخصية في بعضها الآخر.

ووسط موجة الخلاف التي تعصف بإسلاميي الأردن، تؤكد تسريبات سياسية أن الحكومة الأردنية وأجهزتها الأمنية لا تنوي فتح حوار مع الحركة الإسلامية وأنها ستستمر في مشروع تحجيمها، ما يرى فيه محللون أنه يسهم في دعم "تيار الصقور" واستمرار تراجع "تيار الحمائم" داخل حركة المعارضة الرئيسية والأكثر تنظيما في المملكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة