الاستجواب الغربي للسنوسي بين المصلحة والابتزاز   
الثلاثاء 22/2/1435 هـ - الموافق 24/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)
جدل قانوني في ليبيا حول تبعات استجواب عبد الله السنوسي من قبل فريق تحقيقات أجنبي (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

أثار سماح السلطات الليبية لفريق أميركي بريطاني بزيارة البلاد لإجراء تحقيقات جنائية مع آخر رئيس مخابرات في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، جدلاً قانونياً بين رافض للخطوة باعتبارها انتهاكا للسيادة الوطنية وآخر يرى فيها مصلحة لليبيا، لأنها ستساعد في الوصول إلى الحقيقة.

ومن المتوقع أن يجري فريق أميركي بريطاني تحقيقات مع عبد الله السنوسي، المعتقل في سجون طرابلس منذ سبتمبر/أيلول 2012، للحصول منه على معلومات في ملف إسقاط طائرة بان أميركان في قرية لوكربي بإسكتلندا عام 1988.

وأعلن وزير العدل الليبي صلاح المرغني بداية هذا الأسبوع عن سماح بلاده للفريق الأجنبي باستجواب السنوسي لطمأنة أهالي الضحايا بأن ليبيا معهم وتشعر بهم.

تعويضات إضافية
وجاءت موافقة طرابلس بعد مفاوضات سرية كشفت عنها مصادر مسؤولة للجزيرة نت في مدينة أدنبرة الإسكتلندية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بين النائب العام الليبي عبد القادر رضوان ونظيره الإسكتلندي، بحضور فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، تعهدت فيها إسكتلندا بعدم مطالبة ليبيا بأي تعويضات إضافية أو فتح لهذا الملف من جديد.

واعتبر أستاذ القانون الدولي محمد التومي السماح لفريق أجنبي بالتحقيق مع مواطن ليبي ما زال رهن محبسه، في إشارة إلى السنوسي، "انتهاكاً صارخاً" لسيادة ليبيا الوطنية، مؤكداً أن ليبيا وشعبها دفع ضريبة هذه القضية مادياً ومعنوياً.

وقال التومي في حديث مع الجزيرة نت إن ليبيا لديها من الكفاءات الوطنية ذات المستوى العالي ما يمكنها من إجراء تلك التحقيقات وصولاً للحقيقة، "أما السماح لفريق أجنبي بالتحقيق مع السنوسي فربما يفتح على ليبيا أبواب جهنم".

المرغني: السماح لأميركا وبريطانيا بالتحقيق مع السنوسي لطمأنة أهالي ضحايا لوكربي (الجزيرة)

وأضاف أن القانون الليبي يمنع استجواب مواطن ليبي فوق أرضه، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية أن تمارس ليبيا سيادتها على إجراءات التحقيق في مثل هذه القضايا.

ومضى التومي إلى القول إنه كان حرياً بوزير العدل صلاح المرغني الإسراع في التحقيق بشأن مقتل 1200 سجين ليبي أغلبهم من ذوي التوجهات الإسلامية في يونيو/حزيران عام 1996 بسجن بوسليم في ضواحي طرابلس.

ابتزاز سياسي
ويؤيد هذا الرأي الحقوقي ضو المنصوري، الذي قال للجزيرة نت إن فتح موضوع لوكربي من جديد "ابتزاز سياسي ومالي"، مؤكداً طي ملف القضية مدنياً بعد أن دفعت ليبيا التعويضات لأسر الضحايا، وجنائيا بسجن المتهم الرئيسي عبد الباسط المقرحي.

ورجح المنصوري أن فتح باب التحقيقات الآن ربما بهدف إلى إبرام صفقة تحت الطاولة، وقال إنه كان على السلطات الليبية الإفصاح عن مبررات فتح الملف.

وأكد أن الرأي القانوني واضح في هذه الحالة وهو أن على ليبيا أن تجري تحقيقات بمعرفتها مع السنوسي، وقد تطلع عليها جهات ذات علاقة بالقضية من باب "المناورة السياسية"، لكنه رأى أن استقبال ليبيا لفريق محققين أجانب "امتهان للإجراءات السابقة".

المنصوري: استجواب السنوسي انتهاك لسيادة ليبيا (الجزيرة)

كما اعتبر الحقوقي محمد العالم الراجحي القرار الليبي مخالفة صريحة للقانون المحلي والدولي، وقال في تصريح للجزيرة نت إنه انتهاك بالمطلق للسيادة.

وتساءل الراجحي خلال حديثه قائلا هل يمكن أن نتصور استجابة أميركا أو بريطانيا لطلب ليبي بالتحقيق مع مواطنيها؟

وحذر الراجحي النائب العام رضوان من مغبة انتهاك سيادة ليبيا، وقال إن هذه الإجراءات من اختصاصه، وليست من اختصاص وزير العدل المرغني، مشيراً إلى أنه في حال ظهور أدلة جديدة فينبغي أن تتولى جهات ليبية، وليست أجنبية، فحصها.

دفاع مستميت
في المقابل، دافع المبعوث الليبي في محكمة الجنايات الدولية أحمد الجهاني عن قرار الحكومة الليبية، وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى معطيات دعت ليبيا إلى الموافقة على إجراء تحقيق مشترك مع الفريق الأجنبي "لأن من مصلحة ليبيا إظهار الحقيقة".

وقال الجهاني إن ليبيا تبحث عن الحقيقة أيضاً، ومعرفة الفاعل الحقيقي، موضحاً أن التحقيقات لا تشمل دفع أي تعويضات أو مبالغ مادية لأسر الضحايا، مشيراً إلى أنها مجرد تحقيق أشبه بالاستفسار الصحفي.

ورفض القول بأن مجيء فريق التحقيق الأميركي البريطاني انتهاك للسيادة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة