الفلسطينيون يصعدون احتجاجاتهم على اعتقال سعدات   
الأربعاء 1422/11/3 هـ - الموافق 16/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل فلسطيني يرفض الصمت أثناء تظاهرة في نابلس لمطالبة السلطة الفلسطينية بإطلاق سراح أحمد سعدات
ـــــــــــــــــــــــ
زوجة سعدات تقول إن الأجهزة الفلسطينية اعتقلت زوجها بالغدر والاحتيال بعد أن استدرجته لأحد الفنادق برام الله
ـــــــــــــــــــــــ

حماس والجهاد الإسلامي تعلنان استئناف المقاومة ضد إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ
الفصائل الفلسطينية تصف اعتقال سعدات بأنه أقوى دلالة على عمق استجابة السلطة للإملاءات والمطالب الإسرائيلية
ـــــــــــــــــــــــ

تظاهر مئات الفلسطينيين في مناطق مختلفة بالضفة الغربية احتجاجا على اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات. وبينما استنكرت القوى والفصائل الفلسطينية في دمشق الاعتقال ودعت السلطة الفلسطينية إلى إطلاق سراحه، تعهدت إسرائيل بإبقاء الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله مشككة بصدق الاعتقال. في غضون ذلك تفقد وفد أوروبي أطلال عشرات المنازل التي هدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة، وتزامن ذلك مع توجه مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز فجأة إلى إسرائيل في وقت يشهد فيه الوضع الأمني تدهورا متصاعدا.

فلسطينيون يحرقون إطارات سيارات في بيت لحم احتجاجا على اعتقال أحمد سعدات
تجدد المظاهرات

فعلى صعيد الاحتجاجات على اعتقال سعدات تظاهر مئات الفلسطينيين في مناطق مختلفة بالضفة الغربية لليوم الثاني على التوالي مطالبين بإطلاق سراحه. وتجمع نحو 300 شخص في مركز مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية بينهم ممثلون عن حركات ومنظمات وطنية وطالبوا السلطة الفلسطينية بالإفراج فورا عن سعدات. وفي رام الله تظاهر حوالي 200 شخص أمام مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حين خرجت مظاهرة مماثلة في مدينة بيت لحم.

وقال عدنان عصفور من حركة حماس في نابلس إنه "في الوقت الذي يفهم فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لغة التهدئة على أنها مواصلة الاغتيالات وهدم البيوت وتشريد المواطنين تفاجئنا السلطة بخطوة تتمثل باعتقال سعدات". وحذر أنه من شأن هذه الخطوة أن تهدد الوحدة الوطنية "وفتح شهية شارون على مزيد من الضغوط".

وكان سعدات على رأس قائمة المطلوبين الذين تريد إسرائيل اعتقالهم بتهمة اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وكانت الجبهة قد تبنت مسؤولية قتل زئيفي ردا على اغتيال إسرائيل الأمين العام السابق للجبهة مصطفى أبو علي.

أحمد سعدات
خديعة
وقال مسؤولون في الجبهة الشعبية إن سعدات اعتقل بعدما دعته السلطة الفلسطينية لحضور اجتماع. وكشفت زوجة سعدات ملابسات عملية اعتقاله وقالت إنها تمت "غدرا واحتيالا". وقالت إن زوجها اعتقل بعد أن تم استدراجه للقاء في فندق برام الله حضره نائبه عبد الرحيم ملوح ومدير المخابرات الفلسطينية العامة بالضفة الغربية توفيق الطيراوي.

وأوضحت زوجة أمين عام الجبهة الشعبية أن ذلك وقع "بعد أن كان سعدات متواريا عن الأنظار لمدة ثلاثة أشهر لم تكن خلالها لا هي ولا السلطة الفلسطينية تعرف مكان وجوده". ونفت أن يكون زوجها التقى ولو مرة واحدة بعرفات بعد أن أصبح أمينا عاما للجبهة الشعبية، ورأت في عملية توقيف زوجها "رضوخا للإملاءات الإسرائيلية والأميركية.

خالد مشعل وبجانبه ماهر الطاهر
استنكار فلسطيني للاعتقال
واستنكرت القوى والفصائل الفلسطينية في دمشق اعتقال أحمد سعدات ودعت السلطة الفلسطينية إلى إطلاق سراحه. وجاء ذلك في اجتماع عقدته القوى والفصائل الفلسطينية بدمشق لبحث اعتقال سعدات، وأصدرت بيانا يدعو السلطة الفلسطينية إلى الإفراج عنه. ووصفت الفصائل الفلسطينية في البيان الاعتقال بأنه من "أشد المؤشرات دلالة على عمق استجابة السلطة للإملاءات والمطالب الإسرائيلية".

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ماهر الطاهر "إنه تم الاتفاق على أن يجري تحرك شعبي في الداخل وفي كل مواقع اللجوء والشتات". وانتقد الطاهر الاعتقال وقال إن هذه الخطوة تضع السلطة في مواجهة سياسية مع كل القوى الوطنية الفلسطينية. وأضاف أن الجبهة الشعبية تعتبر أن الإجراء يحمل دلالات سياسية خطيرة للغاية ويهدد بالعبث في الساحة الداخلية الفلسطينية.

وأكدت حركتا الجهاد الإسلامي وحماس في دمشق في رد فعل على توقيف سعدات أنهما ستردان "بتكثيف المقاومة وبالرد على قوات الاحتلال"، وأعلن رئيس المكتب السياسي في حركة حماس خالد مشعل في الاجتماع استمرار المقاومة بكل أشكالها بما فيها العمليات الفدائية.

فلسطينيون يحتجون في نابلس على اعتقال سعدات
تشدد إسرائيلي

وتعهدت إسرائيل بإبقاء الحصار على عرفات في رام الله رغم اعتقال سعدات الذي تحمله إسرائيل مسؤولية مقتل الوزير زئيفي.

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية إن احتجاز سعدات "لا يغير في موقف إسرائيل" تجاه عرفات المحاصر في مقره برام الله منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول حين دمرت إسرائيل مروحياته في غزة وطوقت المدينة بدباباتها. كما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن تشككهم في احتجاز سعدات الذي جاء بعد مقتل اثنين من المستوطنين اليهود مما أسهم في زيادة توتر الأوضاع.

في غضون ذلك قال مراسلون عسكريون إسرائيليون يطلعهم الجيش بانتظام على مجريات الأمور إن إسرائيل تعتزم الرد على مقتل المستوطنين اللذين أدانت السلطة الفلسطينية مقتلهما. ومن شأن محاولة الانتقام هذه أن تعيد الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية إلى سابق عهدها.

وقد عثر صباح الأربعاء على جثة رجل من عرب الداخل (الخط الأخضر) في سيارة بالضفة الغربية، ولم تتضح الظروف التي لقي الشخص فيها حتفه، ولكن السلطات الإسرائيلية تقول إنه عثر على جثته في سيارة تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية شمال مدينة نابلس، ويعتقد أنه قتل خطأ للاعتقاد بأنه إسرائيلي.

فلسطينية تطلع هانسن على الدمار الذي لحق بمنزلها

هدم المنازل
في سياق آخر أفاد مراسلون أن وفدا أوروبيا تفقد أطلال عشرات المنازل التي هدمتها قوات الاحتلال في رفح بقطاع غزة الخميس الماضي.
وقال مفوض عام وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين بيتر هانسن "سنواصل العمل مع وزارة الإسكان لبناء منازل بديلة في تل السلطان لإيواء الأسر التي هدمت منازلها". وقال سعيد البلبيسي الذي تحدث باسم الأسر المنكوبة "لولا أننا أيقظنا بعضنا البعض لوقعت مجزرة كبيرة حيث فاجأتنا الجرافات وقصف الدبابات"، وطالب بالضغط على إسرائيل للكف عن عمليات الهدم والتدمير وتوفير الحماية للفلسطينيين.

وكان جيش الاحتلال دمر أكثر من 70 منزلا في مخيم رفح وهو ما أدى إلى تشريد ما يزيد عن 600 من الفلسطينيين.

وفي بروكسل أعلن ناطق باسم المفوضية الأوروبية أن المفوضية تدرس لائحة بالأضرار التي ألحقتها القوات الإسرائيلية بالبنى التحتية والمباني التي مولها الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، وتشير المعطيات الأولى المتوافرة إلى أن قيمة الأضرار حتى الآن تفوق عشرة ملايين يورو.

وليام بيرنز
بيرنز في إسرائيل

في هذه الأثناء أعلن متحدث باسم السفارة الأميركية في تل أبيب أن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز بدأ اليوم زيارة مفاجئة إلى إسرائيل في إطار جولة في المنطقة. وقد بدأ بيرنز أواخر الأسبوع الماضي جولة شملت ست دول عربية (الكويت والبحرين والإمارات وقطر والسعودية واليمن) لكن برنامج جولته لم يكن يتضمن زيارة إسرائيل.

وتأتي عودة بيرنز لإسرائيل في وقت لم يتأكد فيه بعد موعد عودة الوسيط الأميركي أنتوني زيني للمنطقة المحدد أصلا يوم الجمعة القادم في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وكان زيني قد غادر المنطقة قبل تسعة أيام بعد أن رتب جلسة محادثات للتنسيق الأمني بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة