صعوبات بقمة اللاجئين الأوروبية للاتفاق مع تركيا   
الخميس 1437/6/9 هـ - الموافق 17/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:26 (مكة المكرمة)، 19:26 (غرينتش)
بدأ قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ28 مساء اليوم الخميس في بروكسل أعمال قمة تستمر يومين لاستكمال اتفاق جوهري مع تركيا بشأن ملف اللاجئين. ويثير مضمون الاتفاق تحفظات كبيرة خصوصا لدى قبرص التي لوحت باستخدام حق النقض (الفيتو)، وسط توقعات بأن يسود الخلاف بين القادة قبل لقائهم صباح غد الجمعة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو.
 
وقال مراسل الجزيرة في بروكسل نور الدين بوزيان إن جميع التصريحات التي استبقت القمة تؤكد أن المفاوضات ستكون صعبة ومضنية ومكثفة.

كما أشار المراسل إلى تصريحات توصف بالاستفزازية للأتراك على لسان رئيس وزراء بلجيكا الذي قال "نرفض ابتزاز الأتراك"، في إشارة إلى مطالب الأتراك بالدخول إلى أوروبا دون تأشيرات وسط مخاوف أوروبية من أن يشكل ذلك تدفقا للأتراك أكبر من تدفق اللاجئين.

وأعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي كلفته دول الاتحاد الأوروبي التفاوض مع أنقرة، صباح اليوم عن تفاؤل حذر قائلا "لكن بصراحة، إنني أكثر حذرا مما أنا متفائل".

من جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -التي لعبت دورا أساسيا في المفاوضات مع أنقرة- إنها تضم صوتها إلى تقييم رئيس المجلس الأوروبي، وشددت ميركل على كلمة "حذر" وأضافت "ما زالت مسائل كثيرة ينبغي تسويتها، وأمامنا مفاوضات مكثفة".

من جهته أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أنه "متفائل إلى حد ما". وأشاد قبل بدء القمة بقرار روسيا سحب القسم الأكبر من قواتها العسكرية من سوريا، معتبرا أن ذلك يمكن أن "يخفض عدد اللاجئين" الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي ولو أنه "من المبكر الحديث" عن ذلك.

كما اعتبر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي -الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- أن "ما نريد التوصل إليه بوضوح هو توقف حركة عبور اللاجئين، ونتوقع أن يتوقف ذلك خلال ثلاثة أسابيع أو أربعة" إذا وقع الاتفاق مع تركيا.

video

العرض والمشاكل
وفوجئ الاتحاد الأوروبي -الذي يسعى منذ أشهر لحمل تركيا على التعاون من أجل وقف تدفق اللاجئين- "بالاقتراح التركي" الجديد الذي عرضته أنقرة في القمة السابقة في السابع من مارس/آذار، معلنة بموجبه استعدادها لاستعادة كل اللاجئين الجدد الذين يصلون إلى الجزر اليونانية، بمن فيهم طالبو اللجوء.

وأثار هذا العرض اهتمام الاتحاد الأوروبي الذي وصل إليه أكثر من 1.2 مليون لاجئ في 2015. لكن مضمون المشروع يطرح مشاكل كثيرة.

واعترف رئيس المجلس الأوروبي -في رسالة الدعوة التي وجهها لقادة دول الاتحاد- بأن لائحة المشاكل التي يجب حلها قبل إبرام الاتفاق تبقى طويلة، وشدد على أولوية ضمان تطابق أي اتفاق محتمل بين الجانبين مع قوانين الاتحاد والقانون الدولي.

وينص مشروع الاتفاق الأوروبي التركي على موافقة أنقرة على أن تعيد إلى أراضيها اللاجئين السوريين الذين يحاولون التوجه إلى اليونان ثم إلى شمال أوروبا بطريقة غير شرعية، على أن يستقبل الأوروبيون على أساس "طوعي" عددا مماثلا من اللاجئين السوريين الذين ينتظرون في تركيا في إطار آلية منظمة.

في المقابل، استبعدت المفوضية الأوروبية الأربعاء أي مشروع لما وصفته بـ"إبعاد جماعي" للاجئين إلى تركيا، كرد فعل على هذه النقطة التي تعد من أكثر القضايا إثارة للخلاف في الخطة الأوروبية التركية.

وتطالب أنقرة الأوروبيين بإحياء المفاوضات المتعلقة بانضمامها للاتحاد الأوروبي، وضمان حرية تنقل مواطنيها في أوروبا، وبمساعدة مالية أكثر مرتين من تلك المقررة لتبلغ 6 مليارات دولار. 

الرئيس القبرصي (يمين) مع رئيس المجلس الأوروبي (الأوروبية)

تهديد بالفيتو
بيد أن النقطة المتعلقة بفتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد تثير تحفظات قبرص التي تطالب تركيا بفتح مرافئها ومطاراتها أمام الطائرات والسفن القبرصية، وتهدد باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي اتفاق محتمل بين أنقرة والاتحاد.

غير أن الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس أكد أن بلاده "لن تكون عقبة" في وجه اتفاق، وقال قبل افتتاح قمة بروكسل "هناك عقبات لكنني آمل في إيجاد تسوية خلال المداولات التي ستلي".

وحول هذه النقطة، أكدت ميركل أن "انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ليس حاضرا على جدول البحث إطلاقا"، مشددة على أن أوروبا يفترض أن تبقى حازمة حيال أنقرة بشأن قيمها الديمقراطية.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي لم تكشف عن هويته، أن بلاده لا تعتزم تقديم مطالب جديدة في اجتماعها مع القادة الأوروبيين بشأن أزمة الهجرة، وترى أن فرص إنهاء اتفاق يتعلق بالأزمة صعبة لكنها ليست مستحيلة.

وأوضح ذلك المسؤول إنه إذا قديم الجانب الأوروبي مقترحات جديدة فستبحثها تركيا، وأضاف أنه يجب ألا يسمح لدول من بينها قبرص بعرقلة تحقيق تقدم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة