بجنوب العراق.. عرائس الثأر يغمدن سيوف العشائر   
الثلاثاء 1436/8/28 هـ - الموافق 16/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:30 (مكة المكرمة)، 19:30 (غرينتش)

عبد الله الرفاعي-البصرة

"الفصليات البصرية" ظاهرة قد تكون غريبة بالنسبة لكثير من دول العالم، فقد قدمت إحدى عشائر البصرة (جنوبي العراق) خمسين امرأة لعشيرة أخرى لوضح حد لنزاع مسلح سقط فيه قتلى وجرحى.

ويقضي عرف تقديم نساء عشيرة إلى عشيرة أخرى لإنهاء نزاع بقيام العشيرة المتهمة أو التي يثبت قتلها لفرد من عشيرة أخرى بتقديم نساء إلى العشيرة صاحبة الدم مقابل المصالحة وإيقاف النزاع.

ويتزوج رجال من تلك القبيلة بنساء القبيلة الأخرى شرعيا وفق الأصول المتبعة، ويلعب هذا الزواج دورا في تخفيف الاحتقان والتوتر بين العشيرتين، ويتطور في الأغلب إلى تبادل زيارات، وقد يكون العامل الأهم في إحلال السلام، لكن المستنكر في الظاهرة فرض الزوج على المرأة من دون إرادتها.

وكان هذا العرف سائدا حتى وقت قريب، إلا أن الإجراءات القانونية الصارمة التي طبقت في العقود الماضية حدت منه، وإن لم تؤد إلى إلغائه.

الغرابي: نساء العراق يتعرضن لأشكال التعذيب النفسي والجسدي (الجزيرة)

أشكال العنف
وللحد أكثر من هذه الظاهرة أكدت النائبة في البرلمان العراقي منى الغرابي أنها بصدد اقتراح قانون يمنع تقديم النساء في "الفصليات"، وقالت إن "الظاهرة مقلقة جدا، خاصة أن النساء العراقيات يتعرضن لصنوف العنف الجسدي والنفسي".

وأصدرت لجنة المرأة والأسرة والطفولة في البرلمان بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أدان هذه الممارسة، وجاء فيه "بمزيد من مشاعر الاستنكار والاستهجان تلقينا نبأ ما أسفرت عنه جلسة الفصل العشائري التي حدثت في البصرة مؤخرا، وراح ضحيتها خمسون امرأة".

واستنكر رئيس لجنة العشائر النيابية الشيخ عبود العيساوي الحادث، وقال في بيان إن "اللجنة ستقدم طلبا لرئاسة مجلس النواب لتشكيل لجنتين لحقوق الإنسان والمرأة إضافة للتحقيق في الأمر ومحاولة منع حصوله مستقبلا".

وفي إطار الرفض المتسع، اعتبر خطيب جمعة كربلاء ممثل مرجعية آية الله علي السيستاني أن "لجوء عشائر عراقية لإجبار عشائر أخرى على تقديم النساء لعشيرة أخرى أمر مستنكر أخلاقيا وشرعيا".

السليطي: ضعف القانون وسيطرة الدولة أعادا هذه الممارسات الخاطئة (الجزيرة)

مبالغة وتهويل
وقال رجل الدين وعضو محافظة البصرة أحمد السليطي "إن في الأمر مبالغة وتهويلا إعلاميا لأسباب معروفة"، وأشار إلى أن الذي حدث هو طلب عشائر متنازعة في البصرة نساء في إطار المصالحة، وهو تعبير عن دفع مهر امرأة للعشيرة بعد سقوط ضحايا منها.

وأشار للجزيرة نت إلى أن هذا العرف المسمى "فصلية" والمرفوض شرعا وقانونا كان شائعا جدا حتى وقت قريب في أدبيات القبائل والعشائر العراقية، "وقد حد منه تطور الوعي الاجتماعي والحاضنة القانونية، لكن ضعف القانون وعدم بسط الدولة سيطرتها على بعض العشائر أديا إلى عودة هذه الممارسات الخاطئة".

ودعا رئيس جمعية حماية وتطوير الأسرة العراقية حقي الشنان العراقيين إلى رفع الأصوات احتجاجا على عودة هذه الممارسات الظالمة للمرأة، وتحويل المجتمع إلى غابة يأكل قويها ضعيفها.

الشنان: المرأة العراقية تعاني اضطهادا مبرمجا وتشريعات مجحفة (الجزيرة)

طائلة القانون
ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن "المرأة العراقية تعاني من اضطهاد مبرمج وواضح ومن جميع الأطراف في ظل تشريعات غير منصفة وحرب مستعرة، الطفل والمرأة الخاسر الأكبر فيها".

وقال الأكاديمي والناشط في مجال حقوق الإنسان علي زغير ثجيل للجزيرة نت إن هذه الممارسات جرائم حسب القانون الدولي وتتعارض مع لائحة حقوق الإنسان، وبالتالي فإن "إصرار أطراف على ممارستها يضعها تحت طائلة القانونين الدولي والمحلي اللذين يجب أن يتحركا لمنع جرائم استعباد أو هدر كرامة أي إنسان".

ويضيف أن "هذه الواقعة تعكس ضعفا في الجانب القانوني، والجميع يعلم شيوع نمط السطوة العشائرية في حل النزاعات بعيدا عن سلطة القانون، ولجوء كثيرين إلى الاحتكام للعرف القبلي".

واختتم حديثه بالقول إن هذا يتطلب تفعيل مجلس النواب والقضاء العراقيين للمواد الجزائية بقانون العقوبات لمنع حدوث خروقات مثل هذه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة