طلاب مصر المفصولون يشكون "إعدام" مستقبلهم   
الاثنين 1436/1/24 هـ - الموافق 17/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:01 (مكة المكرمة)، 8:01 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

"المستقبل غامض، ولا توجد رؤية واضحة لمستقبلي، فأنا مفصول من الجامعة نهائيًا، ومحظور عليَّ الالتحاق بأية جامعة أخرى، ومطلوب للتجنيد".. هكذا يتحدث محمد بدوي أحد الطلبة المفصولين لأسباب "سياسية".
 
وبدوي طالب الفرقة الثالثة بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، وأحد الطلاب الذين جاء قرار فصلهم على خلفية تهم منها "التظاهر دون ترخيص وتعطيل الدراسة والامتحانات والقيام بأعمال شغب".
 
أما حاله بعد الفصل من الجامعة فيلخصها بقوله "أعمل وأصدقائي المفصولين في أعمال يومية غير مستقرة، بعضها في مجال دراستنا، وبعضها بعيد تمامًا عنه".

وليس بدوي الطالب الوحيد الذي تعرض للفصل بسبب معارضته للنظام، فهناك 94 طالبا آخر فصلوا نهائيا العام الماضي بعد اتهامهم بـ"التظاهر والشغب"، وانضم إليهم بعد شهر واحد من بداية الدراسة هذا العام خمسون طالبا فصلوا من الجامعات المصرية للأسباب نفسها.

محمد الشيخ: الدولة تنتقم منا (الجزيرة)

انتقام
وجاءت قرارات فصل الطلاب دون إجراء تحقيقات أو "مجالس تأديب"، مما جعل محمد الشيخ الطالب بالفرقة الثالثة في كلية التخطيط العمراني يقول"الدولة تنتقم منا لأسباب سياسية".

بينما يعتبر حسن سعد الطالب بالفرقة الخامسة في كلية الطب أن الفصل "حكم بالإعدام"، مضيفا "ليتنا كنا في عصر مبارك".

وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أصدر القانون 184 لعام 2013 الذي يمنح رؤساء الجامعات حق فصل "أي طالب مخرب". وأعلن أمين المجلس الأعلى للجامعات أشرف حاتم أنه سيتم "إحالة الطالب للتحقيق مرة واحدة، ولا يجوز للطالب المفصول الطعن على قرار فصله النهائي".

هذا الإصرار دفع المتحدث باسم "حركة طلاب ضد الانقلاب" في جامعة القاهرة حسن فريد إلى وصف إجراءات الفصل بالظالمة، وقال" القضايا يتم تأجيلها مدة طويلة، وهذا يعني ضياع فصل دراسي أو عام دراسي كامل".

منشاوي: العقاب بعد الإثبات (الجزيرة)

معسكر
ويوافقه الرأي زميله في جامعة طنطا مصطفى، وزميلته في جامعة الأزهر حفصة الفاروق، فيقول الأول "إن الهدف من الفصل قمع حرية الطلاب وتحويل الجامعة إلى معسكر"، بينما تقول زميلته "حراكنا الطلابي مستمر حتى الإفراج عن زملائنا المسجونين وعودة المفصولين".

ويرى المحلل السياسي محمود محمد أن تلك الإجراءات الأمنية "لن تنجح في قمع الحركة الطلابية، وأن النظام يعرض نفسه لانتقادات خارجية، والنظام يستغل هيمنته على السلطة التشريعية ويسن قوانين ترسخ لسيطرته".

لكن هذا القمع للطلاب يجد من يؤيده من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، مثل أستاذ العلوم السياسية المساعد إبراهيم منشاوي الذي يرى "ضرورة توقيع أقصى عقوبة بعد التأكد بالأدلة من مخالفات الطلاب وممارستهم العنف". ويؤيده أيضا أستاذ القانون الجنائي حمدي فرج بقوله "إذا خرجت حرية الرأي والتعبير عن السلمية وانحرفت إلى التخريب وجب العقاب".

وعن الحقوق القانونية للطلاب المفصولين فيقول فرج إنه "يحق للطالب المضار رفع أمره أمام القضاء الإداري، حيث تعقد جلسات عاجلة للفصل بسرعة في هذا الأمر". و في حديثه للجزيرة نت رفض فرج سفر الطلاب المفصولين إلى دولة أخرى، معللاً ذلك بأنهم "سوف يصبحون قنابل تنفجر في صدورنا مستقبلا".

أما عضو "تحالف دعم العدالة" أسعد هيكل فيرى أنه يجب على إدارة الجامعة "إعادة النظر في الفصل النهائي"، ويطرح فكرة "التدرج العقابي من لفت نظر ثم إنذار ثم تهديد بالفصل بعد تحقيق أمام مجلس تأديب محايد قبل الفصل النهائي". منبها إلى خطورة توقيع الفصل النهائي مباشرة حرصًا على مستقبل الطلاب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة