هولندا قلقة لعودة "جهادييها" من سوريا   
الأربعاء 1435/3/29 هـ - الموافق 29/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:38 (مكة المكرمة)، 18:38 (غرينتش)
مظاهرة مساندة للثورة السورية نظمت قبل فترة في هولندا (الجزيرة)

جورج حوراني-أمستردام

وجه "أبو فداء" -وهو قائد وناطق باسم "الجهاديين" القادمين من هولندا للمشاركة في القتال إلى جانب المعارضة بسوريا- في مقابلة نادرة أجرتها معه العام الفائت صحيفة "فولكسكرانت" الواسعة الانتشار بهولندا سؤالا في غاية الأهمية إلى سلطات بلاده، ويتمحور السؤال حول مخاطر عودة "جهاديين" يتمتعون بجميع حقوق المواطنة من ساحات المعارك الدائرة في سوريا إلى هولندا.

ويختصر السؤال قضية أمنية كبرى باتت تقض مضاجع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في الدولة الهولندية، وتثير بواعث قلق كبرى لدى مختلف الأوساط في البلاد.

وقد جاء في تقرير حديث لوكالة الأنباء الرسمية بهولندا "أي أن بي" أن عشرين "جهاديا هولنديا" قاتلوا في سوريا، ينتمي معظمهم إلى أصول صومالية وتركية ومغربية- عادوا حديثا من سوريا إلى مناطق مختلفة، لا سيما مدينة لاهاي، بينما يقطن عدد منهم في مقاطعات أوفدنهاخ وتيلبرغ جنوبي البلاد.

أمن المطار صادر جوازات ثمانية هولنديين كانوا يخططون للسفر إلى سوريا (الجزيرة)
حالة تأهب
وتثير مسألة عودة "المجاهدين" قلقا كبيرا لدى السلطات الأمنية الهولندية، بينما يسود المناخ السياسي في هولندا استقطاب حاد في المواقف بين مؤيد لمشاركة مواطنين أصليين أو حاملي الجنسية الهولندية في القتال بسوريا وبين معارض لها.

وتعود المخاوف -بحسب دائرة الأمن القومي ومكافحة الإرهاب في هولندا- إلى ارتباط هؤلاء "الجهاديين" بمجموعات "متطرفة" أصلا، مما يزيد مخاطر تطرفهم، فضلا عن إمكانية تعرضهم لصدمات نفسية حادة نتيجة مشاركة في المعارك الدائرة.

ووفق آخر الإحصاءات الرسمية في البلاد، فإن أكثر من نصف عدد السكان يرون في "المجاهدين الهولنديين" صورة المقاوم من أجل الحرية وليس المتطرف أو الإرهابي.

وفي هذا السياق، أعرب مصدر رفيع في الشرطة الهولندية -في اتصال مع الجزيرة نت- عن اعتقاده بأن "جمعيات سرية" -من بينها "الشريعة لهولندا" و"وراء القضبان"- قد تكون سهلت سفر "المجاهدين" الشباب إلى سوريا، وذلك بأنشطتها على فيسبوك الذي بات -بحسب ما تؤكده مصادر الشرطة- مصدرا مهما للمعلومات عن "الجهاديين"، وتستند إليه أجهزة الأمن في "مراقبة المقاتلين العائدين".

وأكد المصدر أن عناصر الأمن "يحققون في ملفات هؤلاء ويراقبون كل تحركاتهم عن قرب"، لافتا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر إحدى "أهم صلات الوصل بين الجهاديين على أرض المعركة" وأهلهم وأصدقائهم في هولندا.

وأفادت مصادر الشرطة بأن أعداد "الجهاديين" الهولنديين في سوريا قد ارتفعت في الأشهر القليلة الماضية حتى وصلت إلى ١٢٠ مواطنا هولنديا، وتنتمي أغلبيتهم إلى فئة الشباب ما دون عشرين من العمر ومن أصول عربية ومسلمة، وقد غادروا للمشاركة في القتال إلى جانب "مجموعات تكفيرية".

سشووف: القضاء سينظر في مشروعية مصادرة جوازات المسافرين لسوريا (الجزيرة)

مصادرة الجوازات
من ناحيته، أكد المسؤول الإعلامي في وزارة العدل والأمن القومي الهولندي أدمون ميسشاريت أن المقاتلين العائدين من القتال في سوريا "يخضعون لمراقبة دقيقة" من قبل رجال الشرطة، وأن هناك ضغوطا سوف تمارس عليهم لعزلهم عن "الشبكات الجهادية" التي يتصلون بها، وتشمل إجبارهم على الخضوع لدورات "تدريب مهني" أو قبول وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم.

وأوضح ميسشاريت -في رسالة إلكترونية للجزيرة نت- أن هذه الإجراءات بحق المقاتلين العائدين قد تصل إلى حد سحب الجنسية، حيث من الممكن أن تتم محاكمة هؤلاء "بتهم جرائم الإرهاب" وفقا للقانون الجزائي في هولندا.

بدوره، كشف المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب ديك سشووف عن أن أجهزة أمن المطار "صادرت" مطلع الأسبوع الحالي جوازات سفر ثمانية هولنديين كانوا يخططون للسفر إلى سوريا للقتال ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال سشووف -في حديث للجزيرة نت- إنها المرة الأولى التي يعمد فيها المدعي العام أو الشرطة إلى مصادرة جوازات سفر "جهاديين" قبل تمكنهم من المغادرة إلى سوريا، واصفا ما جرى بأنه بمثابة "خطوة فعالة"، لكنه أكد أنه يجب انتظار قرار المحكمة التي سوف "تنظر في مشروعية إجراء كهذا".

يشار إلى أن هولندا ستستضيف في النصف الثاني من الشهر القادم مؤتمرا دوليا بشأن التعاون الأمني في ملف "الجهاديين" الأوروبيين في سوريا والمخاطر الأمنية بعد عودتهم.

وسيشارك في هذا المؤتمر -فضلا عن العديد من الدول الأوروبية- وفود من عدة دول من خارج الاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط، بينها كل من لبنان وتركيا والأردن، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة