إسرائيل تستعد لما بعد فشل مفاوضات القاهرة   
الاثنين 1435/10/23 هـ - الموافق 18/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

تسود حالة من التشاؤم الساحة الإسرائيلية تجاه التوصل إلى هدنة طويلة مع المقاومة الفلسطينية، وبدا هذا التشاؤم واضحا في تصريحات وتسريبات لمسؤولين ومحللين إسرائيليين، وهو ما دفع البعض للحديث عن خيارات جديدة لفشل المفاوضات.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، مع تواصل الانقسامات والاجتهادات داخل المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة إزاء الموقف المطلوب تجاه غزة والمقاومة، في حسن توجه اتهامات لها بأنها لا تملك خطة لليوم التالي.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع لموقع "واينت" الإخباري إن هناك احتمالا كبيرا بأن تفشل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويعلل المصدر ذلك بأن التسوية لا تلبي طلبات الطرفين، ويرجح أن تلجأ إسرائيل للرد العنيف عند الحاجة، وفي نفس الوقت تتيح إدخال مساعدات إنسانية للقطاع شريطة أن تكون مصر راضية بهذا السيناريو.

شافيط: إسرائيل في مأزق وخياراتها صعبة (الجزيرة)

خيارات مفتوحة
ويشير المعلق السياسي للقناة الإسرائيلية العاشرة يوآب فاردي إلى أن حكومة إسرائيل تسعى جاهدة لأن تتضمن أي تسوية إجراءات مراقبة لمنع تعاظم قوة حماس، كي تتمكن من تسويق هذه التسوية للشارع الإسرائيلي. ويتابع "الخيارات مفتوحة لا سيما أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع يتكتمان على مداولات القاهرة".

وهذا ما يؤكده المعلق أري شافيط، مشيرا إلى أن إسرائيل مرتبكة ولا تملك خطة حقيقية للخروج من هذا المأزق بعدما اضطرت للتفاوض مع "تنظيم إرهابي" وعدت بعدم التفاوض معه قبل أقل من شهر.

ويتساءل -في حديثه للجزيرة نت- بشأن جدية تهديدات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالعودة لشن غارات جوية مكثفة على القطاع، منوها إلى أنها لم تكن مجدية لوقف صواريخ غزة حتى الآن. وفي المقابل، يتحفظ هو ووزير الدفاع موشيه يعلون -بعكس وزراء كثر- على حملة برية واسعة بسبب كلفتها الباهظة لا سيما بعد تسريح معظم جيش الاحتياط.

نتنياهو (يمين) ويعلون (وسط) يتحفظان على
شن حملة برية واسعة على غزة (الأوروبية)

تهديدات نتنياهو
وخصصت الحكومة الإسرائيلية جلستها الأسبوعية الأحد للتباحث في السيناريوهات المطروحة مع مؤشرات فشل المفاوضات في القاهرة.

ومجددا حاول وزراء كثر الضغط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لاتخاذ مواقف أكثر تشددا في ظل أجواء خيبة وشعور بتفويت فرصة القضاء على خطر المقاومة التي تسود الشارع الإسرائيلي.

من جهته، حاول نتنياهو بث رسالة مفادها أنه عاقد العزم ومتمسك بمواقف متشددة، فاستأنف إرسال الرسائل المحملة بالتهديد للمقاومة الفلسطينية بقوله إن حماس تخطئ إذا ظنت أنها تستطيع تغطية خسارتها العسكرية بمكسب سياسي.

وقال إنه ما دام لم تتم استعادة الهدوء ستواصل حركة حماس تلقي ضربات قاسية جدا. وأشار بشكل غير مباشر إلى جاهزية جبهته الداخلية لتحمل حرب استنزاف، زاعما أن حماس تخطئ بظنها أن إسرائيل غير قادرة على الثبات والصبر لوقت طويل، وتابع مخاطبا الإسرائيليين أيضا "نحتاج للصبر والنفس الطويل".

وزير المالية يائير لبيد دعا إلى مؤتمر دولي لإعمار غزة مقابل نزع سلاحها (الجزيرة)

بدائل قاسية
لكن وزراء في حكومته لم يقبلوا بضاعته هذه، فوزير السياحة عوزي لانداو قال إن حماس هي التي تقرّر وتدير الأوضاع الراهنة. وأضاف أن هناك شعورا بعدم الراحة من أن إسرائيل تطلب الهدوء بأي ثمن، محذرا من أنه "هدوء مؤقت".

ومن أجل دفع الحكومة نحو الحسم بالاجتياح البري، تابع لانداو "بذلك نعزز قوة ومكانة حماس في العالم حين لا نحسم في الميدان".

في المقابل، يطرح وزير المالية يائير لبيد خيارا ثالثا بين الحملة البرية والاستمرار في المفاوضات، داعيا إلى مؤتمر دولي يقوم على مبدأ إعادة إعمار غزة مقابل نزع سلاحها، ضمانا لأمن سكان إسرائيل.

أما وزير الاقتصاد نفتالي بينيت، فطالب الحكومة بالانسحاب من مفاوضات القاهرة، وبدء وقف أحادي لإطلاق النار وفتح المعابر للمساعدات الإنسانية وزيادة نطاق المساحة المسموح بها لصيد الأسماك.

وينقل المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" براك رافيد عن مصادر إسرائيلية قولها إنه في حال انهيار المفاوضات في القاهرة، فإن الدول الغربية سترعى مبادرة لطرح مشروع قرار بالأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة.

وأمام كثرة الاجتهادات هذه وجه، الجنرال بالاحتياط روني براط انتقادات قاسية للقيادة الإسرائيلية، وقال إنها خاضت الحرب دون أي نقاش بشأن ما تريده من غزة.

براط -وهو مسؤول سابق في الشعبة الأمنية بمجلس الأمن القومي- قال للقناة الإسرائيلية العاشرة إن الوضع الحالي الناجم عن الحرب الأخيرة هو نتاج النهج الخاطئ لعملية اتخاذ القرارات في الحكومة الإسرائيلية طوال السنوات الماضية، مستبعدا وجود خطة لما بعد انهيار المفاوضات في القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة