دماء جرحى غزة ما زالت تنزف   
الاثنين 9/6/1436 هـ - الموافق 30/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

تصر الطفلة الفلسطينية ريماس خليفة على استعادة حياتها الطبيعية شيئا فشيئا رغم أن جسدها النحيل ما زال يصارع آلام شظايا القذائف الإسرائيلية الحارقة التي تركت آثارها على أنحاء متفرقة منه.

وكانت ريماس (خمس سنوات) وستة من أشقائها وشقيقاتها قد أصيبوا بقصف إسرائيلي استهدف منزلهم بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة خلال العدوان الأخير صيف العام الماضي، حيث أصيبت بكسر بالجمجمة، ونزيف داخلي، وتمزق في الأغشية الدماغية، فيما أصيب أشقاؤها وشقيقاتها بإصابات وحروق متفاوتة.
   ريماس خليفة خضعت لثلاث عمليات جراحية (الجزيرة)

جراحة مطلوبة
وتبدو حالة ريماس أفضل بعد أن أجريت لها ثلاث عمليات جراحية في جمجمتها وقدمها بغزة، كما حظيت برحلة علاجية إلى تركيا كانت سببا في عودتها تمشي على قدميها جزئيا بعد أن ذهبت وهي لا تقوى على الحراك.

وبعد نحو ثمانية أشهر من إصابتها ما زالت ريماس بحاجة إلى عملية زراعة عظمة في جمجمتها بعد فقدان جزء منها بسبب الإصابة، وتعاني من "عرجة شديدة" في قدمها اليسرى، وضعف في يدها اليسرى، وفقدان التوازن في بعض الأحيان.

وتتلقى ريماس أدوية وعلاجا طبيعيا بشكل منتظم لضمان تقدم عملية شفائها، وبفضل ذلك تمكنت من استعادة الرؤية في عينيها بشكل جيد بعد أن أصيبت بانحراف.

وتقول عائشة خليفة -والدة الطفلة- إن صغيرتها تعيش تحت ضغط نفسي جراء إصاباتها، وعدم استطاعتها العودة لحياتها الطبيعية، وهي في حاجة لبرامج تفريغ نفسي وترفيه كما أطفال العالم، "ومن المفترض توفير مدرسة خاصة للجرحى تراعي احتياجاتهم، وحالتهم الصحية والنفسية، وتزويدهم بالأدوية التي يحتاجون إليها بشكل مجاني، ولا سيما أن طفلتها يمكن أن تصاب بتشنجات قوية في حال عدم انتظامها على الدواء".

 والدة ريماس تتحدث عن احتياجات طفلتها (الجزيرة)

معاناة الأشقاء
وإضافة إلى ريماس يبدو وجه شقيقتها داليا (تسع سنوات) صاحبة الصورة الشهيرة في غزة خلال العدوان الإسرائيلي أفضل من ذي قبل بعد أن أصيبت بشظايا وحروق في وجهها وجسدها.

وما زالت حتى اليوم تعاني من تشكل بعض الالتهابات تحت الجلد على شكل حصى صغيرة بفعل وجود بعض الشظايا الكبريتية وصعوبة نزعها، أما شقيقها زهير (19 عاما) فأصيب هو الآخر بشظايا في قدميه، وأجريت له عملية لاستخراج بعضها، لكنه يقول إنه يشعر بالحزن والغضب عندما يشاهد آثار الشظايا على جسده.

ويقول محمد دويمة -المدير التنفيذي لـ"جمعية السلامة الخيرية" في قطاع غزة المعنية برعاية الجرحى والمعاقين- إن ريماس تعاني من شلل نصفي طولي في الجانب الأيسر من الجسم على إثر إصابتها في الجزء الأيمن من دماغها، كما أنها تعاني من تشنجات في حال لم توفر لها الأدوية.

وأضاف أن ما تحتاج إليه ريماس حاليا هو توفير رقعة دماغية للجمجمة، وذلك بعد أن تمكنت الجمعية من تسفيرها إلى تركيا لإجراء عملية جراحية بالدماغ "لأنه في حال سقوطها قد تصاب بارتجاج دماغي أو إصابة خطيرة".

 زهير خليفة أصيب في قدمه (الجزيرة)

آلاف الضحايا
وتحدث دويمة عن وجود نحو 22 ألفا وأربعمائة جريح مسجلين لدى جمعيته، وهو ما نسبته 95% من الجرحى في القطاع، من بينهم نحو سبعة آلاف بحاجة إلى مساعدة طبية، منهم أربعة آلاف معاق، وثلاثة آلاف يعانون من كسور معقدة، وبحاجة لمتابعة طبية وعمليات جراحية.

ونبه إلى أن "الانقسام الداخلي" أثر بشكل كبير على قضية الجرحى، فالكثير منهم لا يحصلون على راتب من منظمة التحرير بسبب انتمائهم السياسي، فيما يتلقى بعضهم مبالغ متفاوتة تتراوح بين 700 و2100 شيكل (170-520 دولارا) كل ثلاثة أشهر بحسب حجم الإصابة وتأثيرها.

يذكر أن "جمعية السلامة الخيرية" تأسست عام 2004 وتعمل على توفير خدمات للجرحى لا تستطيع وزارة الصحة توفيرها لهم، وتقدم خدماتها في أربعة مجالات، هي: المساعدة الطبية، والدعم النفسي والاجتماعي، والتدريب المهني، والإغاثة الإنسانية.

كما توفر الجمعية أدوية وأدوات صحية للجرحى، وتستقدم وفودا طبية من تركيا وماليزيا لإجراء عمليات جراحية في مستشفيات غزة، لكن دويمة يقول إن إغلاق معبر رفح أعاق عملهم بشكل كبير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة