مترجمون عراقيون يدفعون ضريبة التعاون مع "المحتل"   
الثلاثاء 1428/9/6 هـ - الموافق 18/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:52 (مكة المكرمة)، 21:52 (غرينتش)

المترجمون العراقيون يخفون وجوههم خشية التعرض لهجمات (الفرنسية-أرشيف)

محمد أعماري

فجأة وجد المترجمون العراقيون الذين كانوا يعملون لصالح القوات البريطانية في البصرة أنفسهم يواجهون الموت والرعب في كل وقت وحين، بعد أن انسحب البريطانيون من المدينة بداية سبتمبر/ أيلول الحالي تاركين وراءهم من كانوا بالأمس القريب يلازمونهم باستمرار.

فبعد أن أمضوا زهاء أربع سنوات في ترجمة ما أشكل في الواقع العراقي على جنود جاؤوا إليه من وراء البحار، أصبح هؤلاء المترجمون بحاجة ماسة إلى من يترجم وعودا تلقوها في البداية من القوات البريطانية مفادها أنها لن تتخلى عنهم عندما تغادر العراق.

نصائح بالرحيل
المترجمون العراقيون في البصرة لم يتلقوا ما وعدهم به البريطانيون، بل تلقوا في المقابل تحذيرا ينصحهم بمغادرة المدينة حفاظا على أرواحهم.

فصحيفة التايمز البريطانية أوردت في عددها الصادر يوم الجمعة أن قائد القوات الخاصة في البصرة العقيد سليم الزبون دعا المترجمين إلى إخلاء المدينة بعد أن هاجم مسلحون منزل مترجم ودمروه، إضافة إلى محاولة خطف مترجم آخر.

وقال الزبون للتايمز إن مليشيات المسلحين في البصرة لن تترك المترجمين يرتاحون، وليس أمامهم خيار إلا الرحيل، "لأن مناهضي الاحتلال سيقتلون كل شخص" يتأكدون أنه عمل مع البريطانيين.

تهمة التعاون مع المحتلين تطاردهم، وأسرهم تعيش في رعب دائم، والبريطانيون يرفضون أن يمنحوهم اللجوء السياسي الذي يرى فيه أغلبهم مهربه الوحيد من اغتيال وشيك أو اختطاف وتعذيب يلازمهم شبحه.

قضية أكبر
وقد ناقشت الحكومة البريطانية إمكانية منحهم اللجوء السياسي، وقال مسؤولون عسكريون بريطانيون إن على لندن دينا تجاه هؤلاء المترجمين وإن عليها أن تمنحهم ملاذا آمنا.

لكن المداولات خلصت إلى أن القضية أكبر من منح اللجوء لـ90 مترجما، لأن ذلك قد يفتح بابا سيطلب الدخول منه ما يناهز 20 ألفا من العراقيين اشتغلوا لصالح القوات البريطانية في السنوات الأربع الماضية، وربما يدق هذا الباب حتى أولئك الذين يشتغلون مع قوات لندن في أفغانستان.

"
تهمة التعاون
مع المحتلين تطاردهم، وأسرهم تعيش في رعب دائم، والبريطانيون يرفضون أن يمنحوهم اللجوء السياسي الذي يرى فيه أغلبهم مهربه الوحيد من اغتيال وشيك أو اختطاف وتعذيب يلازمهم شبحه
"
ورغم أن متحدثا باسم وزارة الدفاع البريطانية قال إن الوزارة تحترم مسؤولياتها تجاه مستخدميها العراقيين وتتعامل بجد مع واقعهم، مضيفا أن القوات البريطانية تتخذ كل الإجراءات الممكنة للحفاظ على سلامتهم، وتوفر لهم نفس الحماية التي توفرها لجنودها، لكن العديد من هؤلاء المترجمين قتلوا في الأيام الماضية، وعبر آخرون لصحيفة التايمز عن إحساسهم بأن حياتهم أصبحت في خطر.

التايمز اعتبرت في مقال على صفحاتها أن موقف لندن "مخجل" بعد أن تخلت عن عراقيين "كانوا يحلمون ببناء عراق جديد مع البريطانيين"، وأضافت أن "قوات بريطانيا مازالت في العراق ومازالت في حاجة إلى مترجمين، وما دامت محتاجة إليهم فعليها أن تحميهم وتحمي أسرهم".

نادمون
قضية مترجمي البصرة قد لا تنتهي عند هذا الحد لأنها ستفرز ولا شك نتائج أخرى تتجاوز إشكالية وفاء البريطانيين بوعودهم لمن كانوا صلة وصل بينهم وبين مجتمع العراق، فقد بدأ المترجمون في أنحاء أخرى من البلد يخشون أن يلقوا نفس المصير من القوات الأميركية مع الحديث في واشنطن عن إمكانية خفض متدرج لجنود البيت الأبيض.

وتزداد المخاوف أكثر فأكثر مع ظهور "اعترافات" على شبكة الإنترنت منسوبة لمترجمين يعبرون عن ندمهم على التعاون مع الأميركيين والبريطانيين، وتهديدهم بنشر قوائم بأسماء زملائهم ممن لم يجد الندم بعد طريقا إلى قلوبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة