صفقة بين إسرائيل والولايات المتحدة حول خطة شارون   
الأربعاء 1425/1/12 هـ - الموافق 3/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسرائيل قد تدخل تعديلات طفيفية ضمن خطتها الأحادية (الفرنسية)

القدس المحتلة- نزار رمضان

تجري حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اتصالات حثيثة مع واشنطن لإنجاز ما يطلق عليه صفقة رزمة قبيل سفر شارون إلى الولايات المتحدة نهاية شهر مارس/ آذار الجاري.

وتنطوي الصفقة كما تقول مصادر إسرائيلية على خطة إعادة انتشار إسرائيلية جديدة تقبل بها واشنطن وتتضمن أيضا تكثيف الكتل الاستيطانية القائمة.

مصادر إسرائيلية رسمية ذكرت أن المحامي دوف فايسغلاس رئيس مكتب شارون تحدث مع مسؤولين كبار في البيت الأبيض الأميركي كان من بينهم وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ومسؤولون آخرون كبار في الإدارة الأميركية لإجراء عملية التنسيق حول الصفقة والوصول إلى تفاهم بين الطرفين.

ورغم أن الولايات المتحدة الأميركية أوضحت سابقا أنها لن توافق على ضم إسرائيلي رسمي لأي مناطق فلسطينية خارج إطار الحدود السياسية الدولية، فإنها -حسبما نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية مؤخرا- بعثت تلميحات لإسرائيل بأنه إذا كان ثمة صيغ أكثر اعتدالا فيمكن أن تكون مقبولة لدى الولايات المتحدة الأميركية.

وكشفت معاريف عن تفاصيل الرزمة المتبلورة، ومن أهم معالم هذه الرزمة:
1. تخرج إسرائيل من قطاع غزة، حيث يتضمن الخروج محور فيلادلفيا الذي يفصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية وكذلك بالتوازي من منطقتي الشمال والجنوب في الضفة الغربية.

2. تخلي إسرائيل عددا كبيرا من المستوطنات المنعزلة في الضفة الغربية بحيث يسمح بتواصل إقليمي فلسطيني بين جنين في الشمال والخليل في الجنوب، على أن تبدأ خطوة الضفة الغربية بعد وقت قصير من بدء خطوة في قطاع غزة .

3. مقابل ذلك تؤمن الولايات المتحدة مظلة دولية، يعترف الأميركيون من خلالها بالخطة الإسرائيلية وحدودها الجديدة، ويؤيدون تكثيف الكتل الاستيطانية، ويقبلون بالوضع الراهن إلى أن يثبت لإسرائيل أن هناك شريكا فلسطينيا يشن حربا حقيقية ضد ما يسمى الإرهاب.

4. توقف إسرائيل الأصابع التغلغلية لجدار الفصل وتقلص مسار الجدار.

5. تجري محاولة دولية لتحسين وضع الفلسطينيين في الضفة والقطاع ومساعدتهم اقتصاديا وتسهيل عملية التنقل والعبور لهم، من الضفة والقطاع إلى الأردن ومصر، لغرض تشجيع الاقتصاد.

وذكرت محافل سياسية إسرائيلية أن المحامي فايسغلاس حمل تفاصيل كاملة لواشنطن عن خيارات فك الارتباط المختلفة بما في ذلك عرض مفصل لخطة إسرائيلية لمعالجة المناطق الفلسطينية بعد خروج الجيش الإسرائيلي منها.

وتقول معاريف إن الإدارة الأميركية لديها ميل كبير للموافقة على خطة شارون، رغم أن هناك عددا من الشيوخ البارزين في الكونغرس الأميركي يرفضون الخطة ويعارضونها.

ويبدو أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يرفض خطة فك الارتباط الإسرائيلية التي يرى أنه من شأنها أن تعرقل جهود الرئيس بوش في العراق وتصنع اضطرابا لدى الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قد أكدت قبل أيام أن الولايات المتحدة ستقبل خطة شارون لكن شريطة أن يتم الخروج من 17 مستوطنة، وأن ينقل الجدار الفاصل إلى خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967. لكن الناطق بلسان مجلس الأمن القومي الأميركي شون مكورميك كان قد صرح لصحيفة واشنطن بوست نهاية الأسبوع الماضي بأن الإدارة الأميركية لن تؤيد إلا خطة تكون جزءا من خارطة الطريق.

وقال المحلل السياسي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية ألوف بن إن الولايات المتحدة الأميركية ستحاول إقناع أوروبا والعرب بقبول خطة شارون.

ومن ناحية أخرى قالت مصادر المعارضة الإسرائيلية إنه في حال انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة فإن مصر ستتحمل المسؤولية الأمنية على الحدود المصرية الفلسطينية، وقال شمعون بيريز الذي التقى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان إن المصريين تعهدوا له بالحفاظ على أمن الحدود المشتركة، وهذا ما نفته مصر رسميا.

ويرى مراقبون أن حكومة شارون تعيش حالة من التفاؤل تجاه قبول الولايات المتحدة لما تطرحه من حل من طرف واحد، ويرون أن واشنطن تفضل اللقاءات السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في أقرب وقت ممكن.
ــــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة