تحذير من الاختراق الاستعماري   
الأربعاء 14/2/1432 هـ - الموافق 19/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:26 (مكة المكرمة)، 13:26 (غرينتش)
مدينة الأقصر جنوب مصر حيث عقد مهرجان طيبة الثقافي الدولي الثالث (الأوروبية- أرشيف)

حذر كاتبان من السودان ولبنان مما يعدانه "اختراقا استعماريا خطيرا" لدول حوض النيل بهدف التأثير على دولة المصب مصر. كما جدد مهرجان طيبة الثقافي الدولي الثالث الذي استضافته مدينة الأقصر في جنوب مصر رفض مثقفي مصر تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال المشاركون في توصيات تضمنها البيان الختامي مساء الثلاثاء إن "كل الحاضرين للمهرجان يؤكدون على موقفهم الثابت والقاطع على رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله".

وتطبيع العلاقات مع إسرائيل مرفوض على المستويين الثقافي والفني في مصر وتحظر كل النقابات الفنية واتحاد الكتاب ومؤتمر الأدباء السنوي أي تعامل للمثقفين أو الفنانين مع إسرائيليين رغم وجود علاقات دبلوماسية رسمية منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.

والمهرجان الذي استمر ثلاثة أيام حمل عنوان "النيل في ثقافة الشعوب الأفريقية.. رؤية واستشراف" بمشاركة ممثلين لبعض اتحادات الكتاب العربية من لبنان والأردن وسوريا والجزائر والسودان وكتاب من دول أفريقية منها الكاميرون وإريتريا وأوغندا وغينيا وأنغولا وأوغندا ورواندا بهدف بحث المشترك الثقافي بين شعوب وادي النيل.

"
الاختراق الإسرائيلي لدول حوض النيل يزيد من إضعاف الدور الإقليمي لمصر

أسعد الحمراني
"

وكان الكاتب اللبناني أسعد الحمراني قال مساء الاثنين في المهرجان إن لإسرائيل اهتماما بدول حوض النيل وإن هذا "الحضور المعادي" هو نتيجة لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.
 
اختراق إسرائيلي
وقال الحمراني إن النيل وهو أطول أنهار العالم ويزيد طوله على 6600 كيلومتر في تسع دول كان محل اهتمام الاستعمار الأوروبي القديم، وانتقل هذا الاهتمام حاليا إلى تطلع "استعماري صهيو-أميركي"، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف الحمراني وهو الأمين العام للشؤون الخارجية في اتحاد الكتاب اللبنانيين أن الاهتمام الإسرائيلي بدول حوض النيل بدأ مبكرا بالتركيز على إثيوبيا "مصدر 85% من مياه النيل، وقد عقد العدو الإسرائيلي اتفاقيات عديدة مع إثيوبيا منها إقامة 40 سدا على نهر النيل" في ظل ما يصفه بالتعاون بين البلدين منذ العام 1955 في مجالات الري والزراعة والطب البيطري.

وتابع أن "إثيوبيا أبرز سوق للسلاح الإسرائيلي في أفريقيا" وأن ما يعده حضورا معاديا تنتهجه إسرائيل في أفريقيا كان نتيجة لمعاهدة كامب ديفيد، حيث إن القاهرة "الأكثر تضررا" مما وصفه التطويق الإسرائيلي لمصر فيما يتعلق بقضية مياه نهر النيل. مؤكدا أن الاختراق الإسرائيلي لدول حوض النيل يزيد من إضعاف الدور الإقليمي لمصر.

"
ما زالت هناك خلايا نائمة وأخرى بدأت في التحرك فعلا لتفتيت المنطقة بأكملها

الفاتح حمدتو
"

خلايا نائمة
أما الفاتح حمدتو الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين فشدد على دور الاستعمار في طمس حضارات شعوب حوض النيل وثقافاته، وتابع أن الاستعمار القديم تمكن "من الهيمنة الاستعمارية ومن الاستلاب الثقافي" لدول حوض النيل.

وأضاف "نرى اليوم بوادر شقاق ومظاهر اختلاف يقودها الأجنبي كما حدث في جنوب السودان، ونحذر من أن ما حدث في السودان لن يكون الانقسام الأخير في المنطقة"، في إشارة إلى الاستفتاء الذي أجري الشهر الجاري في جنوب السودان على حق تقرير المصير.

وقال "ما زالت هناك خلايا نائمة وأخرى بدأت في التحرك فعلا لتفتيت المنطقة بأكملها. الاستعمار الجديد جاء إلينا في صور متعددة يريد أن يجعل من هذه المنطقة بؤرة للصراعات بسبب المياه".

وأوصى المهرجان بإنشاء معهد في مدينة الأقصر الواقعة على بعد نحو 690 كيلومترا جنوبي القاهرة لدراسات ثقافة حوض النيل، كما أوصى البيان الختامي بعودة "الإذاعات الموجهة (من القاهرة) إلى أفريقيا والتي ألغيت" والتوسع في إنشاء مزيد من هذه الإذاعات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة