هابل.. ربع قرن من الخدمة في الفضاء   
الأربعاء 1436/11/18 هـ - الموافق 2/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)
يعتبر منظار الفضاء هابل الذي أطلق إلى مدار الأرض عام 1990، أحد أبرز إنجازات إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) ومصدر فخرها، حيث أتم أكثر من مليون عملية رصد لبعض أقدم وأبعد المجرات التي عرفها الإنسان في يوم ما، وهو لا يزال يؤدي عمله على أكمل وجه.
 
لقد ساعد منظار هابل الذي يبلغ طوله 11 مترا ويزن 11 طنا، على فهم تكوين النجوم والكواكب وتحديد عمر الكون بفضل أدوات الرصد الأربع الرئيسية فيه وعدساته ومراياه البالغة الدقة.
 
وتعتبر مرآة هابل الرئيسية التي يبلغ طولها 2.4 متر مصقولة بشكل كبير جدا، وذات سطح عاكس بالغ الدقة، وهي على درجة من الدقة بحيث لو تم تكبيرها لتصبح بقطر كوكب الأرض فإن طول أكبر عثرة فيها لن يتجاوز الست بوصات.

لكن مع ذلك فإن الصور الأولى التي أرسلها منظار هابل كانت سيئة جدا لأن المرآة الرئيسية لم تكن مصقولة جيدا وبشكل صحيح. واحتاج تصحيح المرآة وصقلها والعناية بالمنظار إلى خمس عمليات صيانة.

الصور الأولى التي أرسلها هابل كانت سيئة مما استدعى إجراء خمس عمليات صيانة (أسوشيتد برس)

اسم منظار هابل مستوحى من اسم عالم الفلك الأميركي إدوين باول هابل (1889-1953) الذي كان أول من لاحظ توسع الفضاء، وأنه يتمدد مع الوقت بقيمة ثابتة فيما يعرف بـ"قانون هابل"، وساهم في فهم الكثير في مجال علم الفلك ووضع الأساس لنظرية الانفجار العظيم للكون. 

أثبت هابل بفضل حبه علم الفلك وجود مجرات أخرى في الكون إلى جانب مجرة دب التبانة (الألمانية)

الصورة أدناه التقطها منظار هابل وتظهر المجموعة النجمية كارينا التي تشكل أرضا خصبة لولادة النجوم الجديدة، وهي تبعد عن الأرض عشرين ألف سنة ضوئية.

المجموعة النجمية (كوكبة) كارينا تبعد عن الأرض عشرين ألف سنة ضوئية (أسوشيتد برس)

 
الصورة أدناه لبارنارد 33، أو سديم رأس الحصان، الذي يوجد في كوكبة أوريون (الصياد)، وتظهر المنطقة فيها بالأشعة تحت الحمراء، التي تملك موجات أطول من موجات الضوء المرئي ويمكن لها أن تخترق المواد المتربة التي تحجب عادة المناطق الداخلية للسديم.
 

سديم رأس الحصان في الكوكبة أوريون كما التقطه منظار هابل (أسوشيتد برس)

 
الصورة أدناه لمنطقة "كارينا نيبولا" هي واحدة من أجمل التكوينات النجمية في المجرة، حيث تشكل الرياح والإشعاعات فوق البنفسجية المركزة من النجوم الكبيرة المواد التي تعتبر آخر بقايا السحابة العملاقة التي تولد منها النجوم، ومن مثل تلك الصور يمكن التعرف على الغازات وتكويناتها في الفضاء، فاللون الأحمر يمثل الكبريت، والأخضر الهيدروجين، والأزرق الأوكسجين.
 

تساعد صور هابل في فهم التركيبات الغازية للنجوم والسديم في الكون (أسوشيتد برس)

 
الصورة أدناه التقطها منظار هابل في ديسمبر/كانون الأول 2009. النقاط الزرق هي نجوم جديدة نسبيا، إذ لا يتجاوز عمرها بضعة ملايين من السنين، وهي تدعى "آر136"، وتقبع في منطقة "30 دورادوس نيبولا" المولدة للنجوم في مجرتنا.
 
اللون الأزرق يمثل النجوم الجديدة نسبيا التي لا يتعدى عمرها بضعة ملايين من السنين (أسوشيتد برس)
 
الصورة أدناه التقطها منظار هابل من ضمن ثلاثين ألف صورة. ولا أحد يعلم ما الذي كان يحاول تصويره بالتحديد، لكنها صورة رائعة سميت بـ"الفراشة نيبولا"، وهي تقع في مجرة درب التبانة، وتشكلت من تدفق الغازات التي سخنت لدرجة حرارة عشرين ألف مئوية وتنبعث بسرعة 950 ألف كيلومتر في الساعة من النجم الآفل "أن جي سي 6302".
 
الفراشة نيبولا تشكلت نتجية الانطلاق القوي للغازات الساخنة من نجم يأفل (أسوشيتد برس)
 
هذه التكوينات في الصورة أدناه على شكل أعمدة تم التقاط صور لها في "إيجل نيبولا" من على بعد سبع آلاف سنة ضوئية. وهذه واحدة من الصورة الساحرة التي التقطها هابل، وهي معروفة باسم "أعمدة الكون"، وهي عبارة عن أعمدة من الغاز والغبار الكوني كونتها أشعة مركزة من نجوم شابة وتآكلت بفعل رياح قوية من نجوم عملاقة قريبة.
 

"أعمدة الكون" تتكون من الغاز والغبار الكوني (أسوشيتد برس)

 
سيستمر منظار هابل -الذي احتفلت ناسا بمرور ربع قرن على إطلاقه يوم 24 أبريل/نيسان 2015- في العمل وإمدادنا بصور من الفضاء لعدة سنوات أخرى، ويتوقع أنه سيدخل مجال الغلاف الجوي ويتفحم ويتفتت عام 2024. أما خليفته فهو جاهز وسيتم إطلاقه عام 2018 ويدعى جيسم ويب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة